كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار":
درج رئيس مجلس النواب نبيه بري على عدم السجال مع رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون حتى لو طاولت ملاحظاته عين التينة. وبقيت خلافاتهما او بالأحرى الاختلافات في رؤيتهما الى أكثر من ملف تحت الرماد.
وكان "حزب الله" يمارس دور الاطفائي أكثر من مرّة للحؤول دون ظهور جمر النزاع، مع العلم أن بري "يستهضم" القفشات السياسية التي يطلقها الجنرال في اطلالاته الأسبوعية بعد ظهر كل ثلثاء او عند الحاجة.
وعند الاصرار على طلب تعليقه على مواقف حياله يكتفي بالقول "الجنرال بيمون". والمفارقة انهما عندما يلتقيان ينجحان في ازالة مساحة لا بأس بها من الهوة بين نظرتيهما الى أكثر من ملف ومن بينها مجموعة من المشاريع والقوانين. ولم يستطع الوزير جبران باسيل طوال مرحلة قيادة حركة "أمل" و"التيار الوطني الحر" مع "حزب الله" مركب الأكثرية ان يبدد الخلافات التي طفت على سطح مجلس النواب. وتركت مهمة التقريب بين بري وعون للنائب ابرهيم كنعان الذي كانت سيارته تروح وتجيء بين الرابية وعين التينة حتى في ساعات استراحة بري المسائية لينتهي المسعى عادة بإجراء اتصال مع الرابية.
لكن ما حصل في الاسبوع الجاري يظل محل ترقب لدى أكثر من جهة. فبعد الانتهاء من الجولة الاولى في الجلسة التشريعية، الاثنين الفائت والتحضير للجزء الثاني الذي كان سيناقش قانون المياومين في شركة الكهرباء، لاحظ اعضاء نواب كتلة "التنمية والتحرير" أن شيئاً ما يُدبّر لا سيما من جانب نواب "التيار الوطني الحر". وقد سبقة كلام للوزير جبران باسيل قبل ساعات من بدء الجلسة فحواه أن هذا القانون لن يمر في الهيئة العامة، وسيرفضه أيضاً المجلس الدستوري.
وقبيل الجلسة المسائية تبلغ بري أن "اجتماعاً سرياً" جمع نواباً من العونيين وحزب الكتائب و"القوات اللبنانية"، توصلوا في نهايته الى اتفاق على العمل معاً لعدم إمرار القانون.
وتابع رئيس المجلس الحفاظ على التغطية النيابية العددية المطلوبة للتصديق على القانون المذكور واقراره كما حافظ على النقاط التي اتفق والرئيس فؤاد السنيورة على اتمامها، وأبرزها مشروع الانفاق المالي وغيره من القوانين والاقتراحات وصولاً الى ملف مياومي الكهرباء الذي فجّر خلافات من النوع الثقيل بين ابناء "البيت الأكثري" الذي طاولته شظايا "تكتل التغيير والاصلاح"، مع التصويب على بري كما لم توفر في طريقها "حزب الله".
انتهت الجلسة عند هذه "المفاعيل" التي بدلت الصور عند فريقي الأكثرية والمعارضة حيال ملف مياومي الكهرباء، واتجهت الانظار الى طريقة تعامل هيئة مكتب مجلس النواب مع الآثار التي خلفتها جلسة الاثنين.
وتؤكد أوساط عين التينة في السياق ان الدعوة الى انعقاد هيئة مكتب المجلس كانت بناء على طلب افرقاء 14 آذار الممثلين في الهيئة وليس من بري الذي خاطبهم عندما فاتحوه بهذا الأمر الثلثاء بأن في الامكان عقد الاجتماع عند الثالثة بعد ظهر الخميس (أول من أمس) أو بعد صلاة الجمعة (امس)، وان الاجتماع تقرر في الثالثة بعد ظهر الخميس بناء على طلبهم.
هذه الوقائع سمعها نائب رئيس المجلس فريد مكاري الذي نقل الى بري أول من أمس الأسباب التي دفعت قوى 14 آذار الى إرجاء الموعد.
وفي اليومين اللذين سبقا الاجتماع مع مكاري، قرأ بري موضوعات عدة في الصحف تتحدث عن تصديق اعضاء الهيئة على محضر الجلسة التشريعية الأخيرة، ولم يتناول الموضوع كل هذا الوقت.
وعند وصول مكاري الى مكتب بري في عين التينة دار حوار "على الواقف" بين الاثنين:
– مكاري: دولة الرئيس، الإخوان يقولون إن من غير المناسب أن تصدق (الهيئة) على المحضر قبل معالجة تداعيات الموضوع.
– بري: أولاً من قال لكم ان هيئة المكتب تصدق على المحضر في هذه الحالة؟
– مكاري: لكن من يصدق على المحضر يا دولة الرئيس؟
– بري: أولاً اقرأوا المادتين 59 و60 في النظام الداخلي للمجلس.
وانتهى الاجتماع الذي لم يستمر أكثر من 10 دقائق، وحمل مكاري معه هذا الجواب من عين التينة، بينما استمر الهجوم الاعلامي الذي شنه العونيون على أكثر من جبهة ضد بري وطريقة ادارته للجلسات.
وفي موازاة تحاشي عين التينة الدخول في سجالات مع الرابية وسيدها النائب ميشال عون واعضاء كتلته، باستثناء توجيه بعض الردود التذكيرية اليهم من نوع أن بري يتحدى تسمية اي مشروع قانون أو اقتراح تركه في الادراج منذ تسلمه رئاسة المجلس عام 1992. واذا كانت ثمة مشاريع لم تنجز فان السبب يعود الى اللجان النيابية.
وتستغرب الأوساط نفسها تبني العونيين مشاريع كان أعضاء كتلة "التنمية" وراء اطلاقها والمناداة بها، مثل قانون الشيخوخة الذي سار به من البداية النائب ميشال موسى.
لماذا انكسرت الجرّة بين عين التينة والرابية؟
ترد أوساط عين التينة بأن "رائحة الانتخابات" تسيطر على الأجواء، وان ثمة اشارات غير إيجابية تلقاها بعضهم من دائرة زحلة، وان ثمة محاولات لاستنهاض جمهور في الطوائف المسيحية.
وفي موضوع الخلاف على ملف مياومي الكهرباء الذي تبنته حركة "أمل" و"حزب الله" الى الحزب التقدمي الاشتراكي و"تيار المستقبل"، تبعث عين التينة برسالة الى الرابية: "لا تحرجونا في الحديث عن الحشو الذي شهدته بعض الوزارات والمؤسسات. ثم ان ما يحصل من طرف العونيين هو تدمير لاتفاق الطائف من خلال تعامله مع المياومين في الكهرباء. فالمناصفة حصرت في وظائف الفئة الاولى، وعلى رغم ذلك فانها تطبق في أكثر من فئة، وان "أمل" وفئات أخرى عدّة كانت تقول بإن مجلس الخدمة المدنية سيخضع المياومين للمباراة المطلوبة.
وهل ثمة إمكان أو طريق لاستعادة ملف المياومين ومناقشته من جديد أو إدخال تعديلات عليه؟
يبدو أن عين التينة لا تفكر في هذه النقطة، وهي ترفض إعادة عقارب الساعة الى الوراء، ولسان حالها يقول: "ما حصل مع المياومين قد حصل، وما صُدق قد صُدّق".
وتتوقف الأوساط عند الهجوم على الرئيس بري وتسأل "لماذا هذه الحملة على الحليف "حزب الله" ونوابه؟ صراحة لم نجد تفسيراً لكل هذه الضجّة".
وما لم تهضمه عين التينة بعد أن باسيل أبلغ الرئيس نجيب ميقاتي ان مقاطعة وزراء "التكتل" ليست ضد رئيس الحكومة وإنما ضد الرئيس بري، وتذكر باسيل بأنه سُمي وزيراً بثقة مجلس النواب "واذا ظنوا انهم يريدون تعليب المجلس او التأثير في صلاحيات رئيسه فليجربوا غير هذه اللعبة لأن الرئيس بري يرفض المسّ بصلاحيات مجلس النواب الدستورية".
وترى هذه الأوساط أيضاً "ان الانتخابات وراء كل المواقف التي يسلكها الفريق العوني وأنه يريد ممارسة سياسة جديدة في بيئته ومناطقه". وتسأل هل أن تداعيات الضجة في مجلس النواب والتي انسحبت على الحكومة ستأخذ في طريقها جلسة الحوار المقبلة في 25 من الجاري؟
وتذكر عين التينة ومن يمثلها في الحكومة الحالية كيف سايرت باسيل مراراً وفي أكثر من ملف، اقله في موضوع بواخر الكهرباء، علماً أن الشركة المالكة لاحداها تحصل على أموال من الخزينة وهي لا تزال متوقفة عند الشواطئ التركية.
وترى الأوساط أن وزراء "التكتل" هم أول المستفيدين من الحكومة في حين أنهم لوحوا أكثر من مرة بانفراط عقدها. وترد عين التينة بجواب مباشر على "دلع" العونيين. "تهددون بفرط الحكومة، فنفذوا ما تقولون وخلّصونا".