#dfp #adsense

الجريمة المنظمة وتجهيل الفاعل؟!

حجم الخط

مشكور وزير الاتصالات السلكية واللاسلكية نقولا صحناوي على تكتمه القانوني او العشوائي على «داتا الاتصالات» لأنه بعمله هذا يحول دون كشف بعض الجرائم السياسية ويحمي ربما جهات على علاقة وطيدة بالاغتيالات الناجحة وتلك التي اقتصرت على محاولات القتل ونجا أصحابها من مصيرهم، بالاتكال على حظوتهم او نتيجة خطوتهم عند خالقهم طالما ان القصد لم يصل الى حدود الجريمة الموصوفة أم أنه وصل الى غايته الشريرة والسلبية من غير ان يصدقها من يصر على ان يسبح لبنان ببحر من الدماء كائناً من كان الشخص المستهدف.

ما يثير التساؤل بالنسبة الى الوزير صحناوي ليس تكتمه على «داتا الاتصالات» بل على مجاراته من من قد يكون المخطط للقتل عملاً بنصيحة ولي أمره السياسي وطمعاً بموقع وزاري يشعر أنه قد يؤدي به الى منصب نيابي. والمقصود هنا هو رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون الذي يجد بدوره الفرصة متاحة أمام رد الجميل الى من جعله رئيس كتلة نيابية فضفاضة. والمقصود هنا معروف من قبل جرائم محاولات القتل التي بدأت أخيراً بعدوه اللدود سمير جعجع!

وإذا كان لا بد من تحديد التهمة في هذا الصدد، فإن معطيات الجرم تشير الى من عادى ويعادي السوريين بنسب مرتفعة. كما الى من يركز على معاداة حلفاء دمشق في لبنان، حيث من المنطقي الدلالة على حزب الله أولاً. وهذا مجرد اتهام قد يصل الى ما يشبه الحكم على الحزب عندما يحين أوان وضع اليد على جريمة العصر، اي اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والعشرات معه ومن بعده وليس بوسع أحد استبعاد التهمة عن ارتكاب اغتيالات أخرى قبل ذلك حيث قافلة الشهداء أكبر من ان تقتصر على غير السوريين بذريعة سياسية أولاً ولأسباب مصلحية ثانياً؟!

وبالنسبة الى محاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ثمة من يجزم بأن المنفذ تنطبق عليه مواصفات الجريمة السياسية المتكاملة وهي ليست بعيدة عن السوريين وعن حلفاء السوريين الذين يسرحون ويمرحون تحت عنوان إخافة الغير من سلاحهم ومن قدراتهم الشعبية غير السياسية والمذهبية بالطبع، كون الأمور مترابطة ببعضها بحسب جدول الاتهامات الموثقة او تلك التي لا بد وان ترد في مضبطة الاتهام عندما يحين أوان المباشرة بعمل المحكمة الدولية وعندها تبيض وجوة وتسود وجوه ولن يكون بوسع أحد التنصل من تبعات ما ارتكبه!

ولجهة محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، فإن الأصابع تشير الى واحدة من آلاف الاحتمالات وتصب تلقائياً في الصحن السوري الذي يتطلع الى ما يلهي اللبنانيين والعالم عما يحصل على أيدي نظام الرئيس بشار الاسد من جرائم مريعة ليس من يستبعد ان تتضاعف على أمل ان يصدق النظام ان بوسعه الاستمرار في غيه وفي تصفية خصومه.

السؤال المطروح: دور من بعد النائب حرب في حال استمر التكتم على «داتا الاتصالات» ومعه رفض الافراج عما قد يؤدي الى كشف الجناة، الا اذا كان وراء التعتيم غاية سياسيه نبيلة يؤديها الوزير الفذ طمعاً بمنصب لا بد وأن يغدق عليه في حال نجح في منع وصول المعلومات عن هذه الجريمة او غيرها، الأمر الذي يعزز عوامل الخوف من جرائم لا يقتصر توصيفها على أنها محاولات اغتيال!

وإذا كان الوزير صحناوي قد نجح الى الآن في منع «داتا المعلومات» عن المراجع القضائية والأمنية المختصة، فإنه لن يكون قادراً على حجبها عندما يقال له بصريح العبارة أنه شريك في الجريمة والشريك يتحمل العبء بمثل المجرم، خصوصاً عندما يغطي عن سابق اصرار معطيات ومعلومات قد تسمح بمعركة الجناة. وهذا ما لا يريده معالي الوزير كي لا يضطر الى حمل لقب «مساعد قاتل». فيما يبقى سؤال الحكومة ككل ومعها مجلس النواب كيف يجوز التعتيم على «داتا الاتصالات» لهذه الأسباب او تلك!

وإذا كان نصيب سمير جعجع من محاولة الاغتيال شبيه محاولة قتل بطرس حرب، فإن الجديد على هذا الصعيد قد يصل الى حد استهداف ميشال عون مثلاً، وعندها هل سيستمر الوزير صحناوي في حجب المعلومات، أم أنه سيكون أول مطالب بكشفها «انتقاماً لجنرال الرابية» المقيم في منزل آل صحناوي او لسواه من السائرين في ركاب رئيس التيار الوطني وهذه ليست مجرد توقعات او احتمالات، حيث قد «يفلت الملق» في حال لم تنجح الدولة في إثبات وجودها بطريقة من الطرق!

وبالنسبة الى تخلية العسكريين في حادثة عكار فإنها بدورها تحتاج الى من يكشف تفاصيلها، حيث ان قرار تخلية هؤلاء قد أدى الى استنفار وقطع طرقات وغير ذلك ربما، وعندها لن ينفع الندم ولا عض الأصابع، خصوصاً ان الجريمة التي طاولت شيخين من المستحيل ازالتها من الاذهان بواسطة قرار قضائي مهما كان الذي صدر عنه!

لا حاجة للقول تكراراً ان ملامح الجريمة المنظمة لا تعني التكتم على المجرم عند موطنه، بل تجهيل الفاعل عمن قصد والدليل على ذلك حجب «داتا الاتصالات» وغيرها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل