#dfp #adsense

مؤتمر “أية محكومية للبنان؟” في فرنسا…قراءة للتجربة اللبنانية ومستقبلها

حجم الخط

كتبت كارول سابا في صحيفة "النهار":

الوضع في لبنان والمنطقة صعب، دقيق وحساس. ومؤتمر "أية محكوميه للبنان؟ واقع وآفاق"، الذي سينعقد في منطقة "سيدة لا ساليت"، جنوب فرنسا، من 24 آب المقبل الى 28 منه، والذي ترعاه وتشارك فيه جريدة "النهار" بمشاركة مؤسسات فرنسية رائدة، وباحثين ومفكرين من لبنان وفرنسا، يأتي في هذا الوقت الدقيق والحساس ليُضيء على التجربة اللبنانية، من كل جوانبها، ماضياً وحاضراً وليتطرق الى آفاق تطورها مستقبلاً في ظل الواقع اللبناني الحالي والأوضاع الصعبة في الشرق الأوسط.

وما انعقاد المؤتمر عشية زيارة البابا للبنان في 14 أيلول المقبل، إلا دلالة إضافية على أهمية المؤتمر من حيث الإضاءة على مواضيع مفصلية قد يتطرق إليها الإرشاد الرسولي الذي سيُسلِّمه قداسته الى بطاركة ومطارنة الشرق الكاثوليك. لماذا الكلام اليوم عن التجربة اللبنانية؟ أولا لأنها تجربة فذة وفريدة لا بد من العودة إليها بموضوعية وإيجابية بالرغم من كل صعوبات الماضي وتحديات الواقع والمستقبل. ثم، لأن الواقع اللبناني هو اليوم على كثير من المساءلة.

فيبدو النظام السياسي اللبناني، يوماً بعد يوم، مُترهلا وفي حالة من التخبط. وكأنه على مفترق طرق. والمعجزة التي تحيِّر الكثيرين، وهي مبعث للأمل، أنه يقاوم ليبقى على قيد الحياة وهو، بالرغم من كل الصعوبات الحالية والمتراكمة، عاجز عن السقوط وعاجز عن النهوض. تخبط في البرلمان والحكومة والمؤسسات. حالة انقسام سياسية حادة في المجتمع، أوصلت الجميع إلى مأزق. ضبابية في الرؤية المستقبلية والمرتجى. عشوائية وعبثية في معالجة الأمور المفصلية. حدة في الخيارات. حدة في الكلام وكأننا في ساحة يعلو فيها الصراخ السياسي ويغيب عنها الفكر البنَّاء والطروحات التي تجمع وتوحد. كم يبدو المشهد بعيداً عن سلوكيات الحوار والتحاور، قراءة الآخر على فرادته، إدراك الذات وإدراك الآخر، فهم الذات وفهم الآخر وإنتاج القواسم المشتركة معه ومحاولة العبور إليه. لبنان هذا الذي ورثناه تجربة فذة وصعبة في آن من آباء، مسلمين ومسيحيين، كانوا بالرغم من قسوة في المواجهة، على شيء من الانتماء المتجذر الى وطن واحد رغبوا فيه وعملوا على بنيانه، ينفلش ويتخبط اليوم ولا خطة طريق جريئة للخروج به من مأزق التمزق والاهتراء، لتدعيمه وتحصينه وجعله جسما منيعا ليرثه الأبناء وطنا ومسكنا للعيش الواحد وليس مشاريع حروب عبثية متتالية وغير منتهية ومجتمعات مُتباعدة قائمة على "وهم" قاعدة عدم التجانس وعدم الاختلاط.

والمؤتمر سوف يكون مناسبة لقراءة متجددة من خلال الزاوية اللبنانية، لمعضلات كثيرة تتعلق بأسس ومستقبل المحكومية الديموقراطية في بلدان الشرق العربي، وكيفية تخصيب الخصوصيات وتكاملها من دون إعادة النظر في الوحدة الوطنية ومع المُحافظة عليها، والعلاقات بين الدين والسياسة، وسبل تخطّي الطائفية السياسية

المصدر:
النهار

خبر عاجل