#dfp #adsense

“الاخبار”: جعجع شدد لماكين على ضرورة ايجاد حل سريع لما يجري في سوريا وتخفيق القيود عن مصارف لبنان

حجم الخط

 

كتبت هيام القصيفي في صحيفة "الاخبار":

مع كل تطور سوري يزيد الوضع الداخلي حدة، حتى تحولت كل كلمة تقال فيه عن الوضع السوري محور خلاف بين المعارضة والأكثرية. وهذا تماماً ما حصل خلال زيارة السيناتور الأميركي جون ماكين لبنان.
لم يعد الحديث عن ارتباط الأزمة السورية بلبنان جديدا في كلام أي مسؤول سياسي أو أمني، فالأزمة السورية صارت تأكل من الصحن اليومي اللبناني، بكل ما تحمله من عناصر متفجرة. لذا جاء كلام السيناتور الأميركي جون ماكين حول وجوب إنشاء منطقة عازلة وتسليح الجيش السوري الحر ليعيد طرح أسئلة عن الترابط الحيوي بين أمني البلدين، بعدما أثارت تصريحاته التباسات عما اذا كان لبنان مقصودا بكلامه، ما استلزم توضيحات متتالية، نفت «لبنانية» المنطقة العازلة.

ولأن القضية السورية باتت عنواناً أساسياً في الملف الأمني، جاء حديث ماكين عن منطقة عازلة ليثير التباسات ويضيف عنصر خلاف مستجد، بعدما رد حزب الله على كلام لم يقصده ماكين، وحتى بالنسبة الى اختيار الشخصيات التي التقاها، بعدما استبعد شخصيات مركزية اعتاد الزوار الأميركيون لقاءهم كونهم منحازين الى تحييد لبنان عن الصراع مع سوريا.

والحديث الأميركي الجديد اعاد نكء الجراح، لأن المشكلة السورية التي انتقلت الى لبنان أججت الصراعات شمالا وفتحت المجال لتداعيات طائفية ومذهبية من طرابلس الى عكار. وأي مساس بهذا الوضع لناحية إنشاء مخيمات نازحين أو منطقة عازلة يمكن بدوره أن يؤسس لمشكلة داخلية تضاف الى الملفات اللبنانية المتفجرة، والتي لا تجد لها طريقاً الى الحل في انتظار بلورة الوضع السوري.

لكن كان واضحا منذ اللحظة الاولى للقاءاته، ان ماكين لم يكن يتحدث إطلاقا عن لبنان كمنطقة عازلة، انما عن المنطقة العازلة شمال تركيا، لكون تركيا تتمتع بمقومات أكبر وأهم بالنسبة الى تعزيز وجود المعارضين السوريين، وأمنت لهم ممرات آمنة، ما سمح بمجيء المعارض السوري برهان غليون الى سوريا من الاراضي التركية التي عاد اليها. فضلا عن ان تركيا تقف كسلطة واحدة مع دعم المعارضة خلافا لما هي عليه الحال في لبنان.

وماكين، الذي عبّر عن دعمه للجيش اللبناني ومساعدته، لا يمكن أن ينادي بما يعاكس هذا التوجه، ويترك آثاره سلباً على وجود الجيش، بما يخلقه ذلك من موجبات تؤثر على وجوده ودوره. وهو شرح الإحتمالات المطروحة لمعالجة الوضع السوري كمثل إنشاء ممرات آمنة وتحديد أساليب الاغاثة الإنسانية. ولبنان وفق ذلك لا يمكن أن يكون في أي لحظة منطقة عازلة، نظراً الى الخطورة التي يمكن أن تشكلها تلك المنطقة عليه، وأقصى ما يمكن أن يطمح اليه مؤيدو المعارضة السورية هو أن يكون لبنان بمثابة حديقة خلفية، نظراً الى تشابك المناطق السورية واللبنانية شمالا، بما يساهم في أعمال الإغاثة للاجئين السوريين. مع العلم، بحسب مطلعين امنيين، ان المنطقة العازلة على الحدود اللبنانية لا يمكن ان تقدم الى المعارضين السوريين ما يمكن ان تعطيه المنطقة شمال سوريا لجهة الامداد بالسلاح الخفيف والثقيل. فما يقدر أن يساهم به اللبنانيون المؤيدون للمعارضة السورية لا يتعدى كميات من السلاح الخفيف الذي تحول جزء كبير منه إلى تجارة مربحة، اكثر مما هو عنصر فاعل في قلب التوازنات السورية.

والحديث أساسا عن منطقة عازلة لبنانيا إنما يتعارض كليا مع سياسة الادارة الأميركية، (علما أن ماكين الجمهوري لا يمثلها)، تجاه لبنان حاليا. وهي سياسة تعطي الأولوية للإستقرار في لبنان، وهذا كلام سمعه المسؤولون اللبنانيون سياسيين وعسكريين، أكثر من مرة من السفيرة الأميركية مورا كونيللي ومن عدد من الزوار الأميركيين أخيرا. ولفت البعض أن السفارة الأميركية تعاملت باقتضاب شديد مع خبر زيارة ماكين، وهي لم تكن على بينة من كلامه حول المنطقة العازلة لا بل طرحت استفسارات عنه.

وأثار ماكين في أحاديثه المغلقة ما لم يقله أمام الإعلام، وخصوصاً لدى لقائه رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، إذ تحدث صراحة عن دعمه لتسليح المعارضة السورية، لكنه لفت إلى موقف الإدارة الأميركية المشغولة حالياً بالانتخابات الرئاسية. بدوره، شدد جعجع على أمرين: الأول، وجوب إيجاد حل سريع لما يحصل في سوريا، متحدثاً عن الفظائع وسقوط مئات القتلى، ومبدياً خشيته من استمرار الوضع النازف على ما هو عليه، لأنه سيسهم أكثر في انهيار المؤسسات ويزيد من حدة التطرف، ومؤكداً أن الحل السريع يصبّ في صالح جميع السوريين، شعباً ومؤسسات، لأنه كلما تأخر الحل تأخر لمّ الشمل السوري.

أما النقطة الثانية فتتعلق بالوضع اللبناني حيث تحدث جعجع عن ضرورة تخفيف القيود الأميركية على المصارف اللبنانية لأنها تنعكس على الوضع الاقتصادي ، ولا سيما أن تماسك القطاع المصرفي يحمي لبنان، وهو صمام الأمان بالنسبة إليه، وأي تقييد له يؤثر على الوضع اللبناني.

ورغم التوضيحات لكلام ماكين، فإنه أثار استياء رسميا لمجرد طرحه الملف السوري بهذه الطريقة من لبنان، في حين ان لبنان الرسمي نأى بنفسه عن الاحداث السورية، ويحاول قدر الامكان عزل نفسه عن الموجبات الامنية التي تضاعف من الاخطار المحدقة به. من هنا جاء الخبر الرسمي الذي وزعه القصر الجمهوري ان ماكين شدد على «اهمية الاستقرار في لبنان، منوها بالسياسة التي تتبعها الدولة اللبنانية بتحييد البلد عن الصراعات القائمة في المنطقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المحيطة».

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل