كتبت ايلين عيسى في صحيفة "الديار":
ثمة قراءة قلقة لدى 14 آذار، دعمتها محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، بعد محاولة مماثلة استهدفت الدكتور سمير جعجع، والتهديدات والمخططات التي جرى كشفها ضد الرئيس فؤاد السنيورة والنائب سامي الجميل وفي ظل استمرار غياب الرئيس سعد الحريري. وتربط مصادر هذا الفريق ما يجري من استهداف امني لاركانه بالتطورات الامنية الاخرى، اي التوتير المبرمج بقطع الطرق والاعتداء على تلفزيون «الجديد». وفي رأي المصادر ان هناك مسعى يبذله فريق 8 آذار لشلّ كل مقومات الحركة لدى المعارضة بما يتيح له استكمال السيطرة على السلطة في لبنان.
وفي تقدير المصادر ان المطلوب اليوم شلّ قدرة المعارضة على الحركة تماما بحيث لا تستطيع التحضير للانتخابات النيابية كما يجب. وهذا ما يؤدي الى فوز 8 آذار فيها وتاليا المجيء بالحكومة التي تريدها، اي الحكومة التي لا يكون رئيسها نجيب ميقاتي بل احد الوجوه المحسوبة مباشرة على 8 آذار. ومن ثم، اي في العام 2014، يجري إنتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون ايضا من اللون السياسي اياه.
وتقول المصادر ان الحكومة الحالية لم تكن بالنسبة الى فريق 8 آذار سوى حكومة الامر الواقع، وهي لا تمثل الطموح الذي يريده. والوسطيون فيها، كميقاتي ووزراء النائب وليد جنبلاط «يزعجون رفاقهم»، ولكن لا مجال اليوم لتبديلها. وفي اي حال، يمكن الافادة من اللون الوسطي من اجل صورة افضل عربيا ودوليا. لكن الظروف ستأتي بالحكومة المثالية بعد انتخابات المجلس النيابي.
ومن هنا، سعي 8 آذار الى ضمان الانتخابات النيابية المقبلة، بحيث تنجح في اداء الدور المطلوب، اي السيطرة الكاملة. ويبدأ ذلك بإنجاز القانون الملائم للانتخابات، أي ذلك الذي يوفرتبديل نوعية التمثيل لدى السنّة والمسيحيين والدروز. وهذا ما يعني توجيه ضربة الى القوى المحسوبة على 14 آذار.
وتعتقد المصادر في 14 آذار ان محاولات الاغتيال الاخيرة التي صودف ان كان مصيرها الفشل ليست بعيدة عن هذا المسعى. فقادة 14 آذار باتوا يلتزمون الحذر في تنقلاتهم، ويعانون حالا من الخوف الدائم. ولعل النموذج الابرز هو غياب الرئيس سعد الحريري، الذي يبتعد قسرا عن قواعده الشعبية في اللحظات الحاسمة للتحضير لخوض معركة الانتخابات. فهو غائب فيما تتحرك القوى السنية الاخرى بكامل حريتها. وكذلك الدكتور جعجع الذي زاد من التشدد في التدابير الامنية، بما يؤثر على حركته الميدانية، خوفاً من اي «دعسة ناقصة» في هذا المجال تكون عواقبها وخيمة.
لكن كل هذه التطورات والخطط المرسومة تبقى، في رأي المصادر عينها، مرهونة بما ستتجه اليه الاوضاع في سوريا خلال المرحلة المقبلة، علما بان اوساطا سياسية تعتقد انه ايا كان المنحى الذي سيتخذه الملف السوري، لجهة حصول التغيير أو عدمه، فإن حلفاء دمشق سيحاولون الامساك بزمام الامور في لبنان.