#dfp #adsense

مخطط الإغتيال والرعب مع حكومة النأي بالنفس

حجم الخط

كتب نزار عبد القادر في صحيفة "الديار":

جاءت محاولة اغتيال النائب بطرس حرب لتؤكد على وجود مخطط فعلي لاستئناف عمليات الاغتيال التي تستهدف بعض رموز وقيادات قوى 14 آذار، بالاضافة الى بعض القيادات الامنية المحسوبة على هذه القوى. ويبدو بوضوح من محاولات الاغتيال التي جرى البدء بتنفيذها بأنها قد أعدت باتقان واحتراف، من قبل جهة تملك جميع القوى والقدرات الاستطلاعية والتنفيذية اللازمة. وكان اللافت الاعداد لخطط طارئة للابقاء على سرّية العمل، ولاخفاء هوية الجهة المنفذة سواء في حال الفشل او في حال انكشاف العملية اثناء تحضير المسرح الذي جرى اختياره لتنفيذها.

جرت كل التحضيرات اللازمة لاغتيال احدى القيادات الامنية قبل اشهر بسرّية تامة، وخصوصاً الى جمع كل المعلومات التفصيلية عن تحركاته من اجل اختيار افضل الظروف لنجاح العملية، وخصوصا لجهة اختيار المكان وآلية التنفيذ. كان من المفترض ان تنجح هذه العملية لو لم تتوافر المعلومات المؤكدة حول الخطة الموضوعة، والجهة التي تقف وراءها، وبالتالي اتخاذ تدابير الحيطة اللازمة من قبل القيادة الامنية المستهدفة، مع تسريب بعض المعلومات حول انكشاف الجهة العاملة على اعدادها.

وكانت العملية التالية محاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من خلال قنّاص محترف، يملك السلاح والتجهيزات المتطورة لتنفيذها عن مسافة طويلة تزيد عن 1200 متر. واللافت بأن جميع عمليات الاستطلاع والرصد قد جرت بنجاح وسرية تامين، ويبدو بأن العملية كانت متكاملة ودقيقة، وبأن عدم نجاحها يرتبط بسلوكية الدكتور جعجع في لحظة انطلاق الرصاصة «القاتلة»، والتي لم يكن بالامكان التحكم بها. كانت العملية معدة باتقان وباحتراف كاملين، سواء لجهة تنفيذ عملية القنص او لجهة انسحاب الفريق المنفذ، دون ترك اية اثار يمكن ان تؤدي الى توقيفه او التعرف على هويته او تتبع آثاره.

كانت المفاجأة كبيرة في محاولة اغتيال النائب حرب أول امس، سواء لجهة اختيار الشخصية المستهدفة، او مكان تنفيذ الجريمة او وسيلة وآلية تنفيذ التفجير، ويمكن ادراج وجوه المفاجأة على الشكل الاتي:

– اولاً: وجود اصرار لدى الجهات التي تقف وراء مخطط الاغتيال على استهداف قيادات قوى 14 اذار السياسية، وذلك ضمن خطة لزعزعة تماسك هذه القوى، وخلق جو من الهلع والرعب، في صفوفها، يدفع رموزها الى الهجرة القسرية الى خارج البلاد، وذلك كمقدمة لاضعافها، وخصوصاً خلال مرحلة التحضير الراهنة للانتخابات العامة الجديدة التي ستجري العام 2013.

– ثانياً: تشعر الجهات صاحبة هذا المخطط بحاجة ماسّة الى تنفيذ عملية اغتيال لاحدى الشخصيات التي لا تحظى بحماية أمنية كاملة، وهذا ما يفسّر اختيار النائب حرب، الذي يتحرك بشكل دائم، دون اتخاذ ايّ اجراءات أمنية خاصة، سواء على المستوى التقني او على مستوى المرافقة المسلحة او الحراسة الأمنية المادية. في تقديرنا يشكّل النائب حرب هدفا «طرياً»، اذا ما جرى تقويم تدابير الحيطة الخاصة التي يعتمدها لحماية نفسه او لجهة الحماية المسلحة او لجهة المسح الالكتروني لمحاور انتقاله.

– ثالثاً: شكلت وسيلة ومنهجية الاغتيال التي اختارها المنفذون مفاجأة حيث انه لم يجر التربص بالهدف اثناء تنقلاته او من خلال عبوة تستهدف سيارته او من خلال طرد بريدي على غرار ما حدث في العديد من عمليات الاغتيال التي نفذت في السابق. المفاجأة ان الجهة المنفذة قد قررت مهاجمة الهدف في عقر داره، ومن خلال عبوة تركز على ظهر المصعد الكهربائي. وهو اسلوب مبتكر قياسا بكل العمليات التي شهدها لبنان منذ عقود.

– رابعاً: كان الجديد في هذه المحاولة ايضا، هي الخطة التي جرى وضعها لتأمين فرار عناصر الرهط المولج بالاعداد والتنفيذ بعد انكشافهم وتوقيفهم من قبل حراس المبنى، تؤشر عملية الافلات بعد فشل العملية الى مستوى التخطيط العالي والى الادارة المحكمة لمواجهة اي خلل طارئ، مع ضرورة لفت النظر الى فشل جهاز «الموساد» نفسه في اخراج عملائه من مسرح عملية فاشلة شرع في تنفيذها، ويمكن على سبيل المثال لا الحصر التذكير بالقبض على عميلين من الموساد في اعقاب العملية التي استهدفت القيادي في حماس خالد مشعل في عمان، وايضا بتوقيف عميلين في سويسرا عند محاولتهما التنصت على منزل قيادي فلسطيني، وبعد انكشاف امرهما لحارس المبنى.

من المتوقع ان يستمر مخطط الاغتيالات خصوصا في ظل الترهل الامني القائم في ظل الحكومة الراهنة. ان الانقسامات السياسية الحادة حول مختلف التطورات والقضايا الداخلية والخارجية، لا تترك اي امل لامكانية العدول عن تنفيذ هذا المخطط. ويبدو بان الطرف القائم بتخطيطها وتنفيذها يشعر بانها باتت تشكل احدى الوسائل المشروعة لحماية موقعه ونفوذه ومصالحه، خصوصا في ظل شعوره بانه يخوض معركة مصيرية، يتقرر في نهايتها بقاؤه ومستقبله.

كان وزير الداخلية مروان شربل متفائلا عندما تحدث عن قدرة الاجهزة الامنية على تحقيق حمايات بنسبة 50 في المائة. لا يمكن لاي جهاز في العالم ان يضمن سلامة الشخصيات بمثل هذه النسبة العالية، خصوصاً في ظل بيئة مثل لبنان، تشهد هذه الاجواء المتفاقمة من الانقسامات والاستقطاب السياسي، بالاضافة الى تدهور كلي لهيبة الدولة في ظل ما يشهده القضاء من ضغوط سياسية، ادت الى اسقاط دوره في حماية القانون وتحقيق العدالة، والاقتصاص من المجرمين.

يجد لبنان نفسه في «ورطة» امنية، لا امل له في الخروج منها في ظل التعقيدات السياسية الداخلية والاقليمية الراهنة، وهناك مخاوف من الانتقال من مسلسل الاغتيالات السياسية الى اعتماد مسلسل اوسع يقضي باثارة اجواء من الفوضى من خلال تنفيذ عمليات «للقتل الاعمى» بواسطة المتفجرات او بزيادة نشاط عصابات الاجرام بما فيها عمليات الخطف او القتل لاسباب مختلفة وغامضة.

مع سياسة «النأي بالنفس» عن المسؤولية التي تنتهجها الحكومة ورئيسها، فاننا ندعو رئيس الجمهورية لاخذ المبادرة لاستعادة هيبة الدولة وسلطة القانون، وليكن الاختبار الاول من خلال الافراج عن «داتا الاتصالات» وتفعيل عمل الاجهزة الامنية.

المصدر:
الديار

خبر عاجل