أكد نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان أن مقاطعة الجلسات التشريعية أتى بهدف تصويب منطلقين وهما العلاقة بين الحكومة والمجلس النيابي وفصل السلطات والرقابة، وإدارة العمل في المجلس النيابي.
وشرح في حديث لـ"الجمهورية" بالتفصيل الثغرات التي شابت عمل مجلس النواب في مسألة المياومين، مشدداً على أن هذا الإصطفاف ليس طائفياً بدليل إنضمام تيار المستقبل والنائب مروان حماده اليه. وأعتبر أن ما يحصل هو إلإلتفاف لبناء الدولة وحول العمل الوطني.
وهذا نص الحوار:
*فاجأت الكتل المسيحية الرأي العام بتكاتف مستجد تمثل بمقاطعة الجلسات النيابية العامة، على خلفية التصويت السريع على قانون تثبيت المياومين، فهل هذه مجرد ردة فعل إنفعالية سرعان ما تزول؟ أم إنها قد تؤسس لحالة سياسية قد تنسحب على قرارات كبرى كقانون الإنتخاب مثلاً؟
ـ أرغب بدايةً بوضع الموضوع في إطاره الصحيح والواقعي كما حصل لموضوع يتعلق أولاً بعمل المجلس النيابي وعمل الحكومة. أريد فقط للتذكير الإشارة الى أنه في اليوم نفسه، كنت شخصياً مشاركاً في مسعىً دقيقاً يتعلق بالإنفاق المالي الإستثنائي. فكما تعلمين منذ عام 2006 وحتى آخر 2011 هناك مشكلة حول الانفاق وشرعنته. فقلنا ان في سنة 2012، وبغض النظر عن الموالاة والمعارضة، لنُنجز موازنة وأنجزنا بالفعل انشاء استثنائي وربطناه بالموازنة وهذا استلزم جهداً كبيراً جداً ليقتنع الجميع، وأعني بذلك نواب 14 و8 آذار، وبالفعل نجحنا في ذلك. كنا نقوم بعمل يحدد دور الحكومة ودور المجلس النيابي ونربطهما بعضهما ببعض وننجز الموازنة في الحكومة، ويلعب مجلس النواب دور الرقيب. ولكن ماذا حصل لاحقاً؟ الذي حصل هو أن الحكومة أرسلت مشروع قانون يتعلق بتوظيف المياومين، وفي الوقت نفسه كان هناك اقتراح قانون في المجلس النيابي. نحن نعلم أن في القضايا التنظيمية للوظيفة، الموضوع عليه أن يأتي من الحكومة وحدها، لأنها على علم بعدد الشواغر وتعرف تحديد من هم الذين تنطبق عليهم أصول المباراة وتعرف أيضاً تحديد ماهية المباراة. ما حاولت القيام به شخصياً في البرلمان، وهذا ما فجّر المشكلة في الحقيقة، هو طلبي من الرئيس بري أن يستوضح رئيس الحكومة قبل أن أبديَ رأيي، فأجابني رئيس الحكومة أن الدولة ليست في حاجة إلاّ الى عدد محدد، وفسر ما هي حاجات الشركة وفقاً للمبادئ التي ذكرتها. فاقترحت على الرئيس بري أن نحل أزمة المياومين على غرار العمل الذي قُمت به في موضوع الانفاق المالي، وذلك وفقاً لأصول التعاطي مع الحكومة وأصول العمل البرلماني. رئيس المجلس- وعوض أن يفسح المجال لتأجيلها لليوم الثاني، وكانت مرت في رأيي بطريقة قانونية ودستورية لائقة – استعجل التصويت من دون أن يعطينا مجالاً في طريقة التصويت. وللعلم كل نائب له الحق في طريقة التصويت أن يقترح أن يتم التصويت في المادة على ما يُسمى المدى الأبعد في موضوع محدد. رئيس المجلس يريد التصويت بسرعة هائلة على كل شيء.
فخرجنا من الجلسة قبل انتهاء التصويت، حصل استعجال حتى لا يُسمح لأكثرية النواب بتطيير النصاب، وبالتالي لم يُعرف من صوّت مع ومن صوّت ضد. قبل ذلك بقليل، كان تمّ تصويت على موضوع قانون يتعلق بالمجلس الدستوري، النتيجة الأولى كانت 40 – 29، التصويت الثاني مباشرةً قيل انه 40 – 48.. وهنا يُطرح السؤال: هل من الممكن في في دقيقة واحدة عندما أردنا ضبط التصويت، أن يتغيّر التعداد لهذه الدرجة؟ هذا أكبر دليل على أن الأمور لا تُضبط بما يراعي آلية القانون والتقنية. هذا أساس المشكلة. إذاً هناك منطلقين: الأول عدم تركيب العلاقة بين الحكومة والمجلس وفصل السلطات والرقابة والثاني يتعلق بإدارة العمل في المجلس النيابي. ولذلك، وبسبب تقارب وجهات النظر بدرجة كبيرة بيننا وبين حزب الكتائب و"التيار الوطني الحر"، بالاضافة الى تيار "المستقبل" وعلى رأسه الرئيس فؤاد السنيورة والنائب أحمد فتفت.
• أي أنك تعني فريقاً في تيار"المستقبل" وليس كله؟
ـ أتكلم عما حصل في البداية، أي في الجلسة لأن الرئيس السنيورة يتشارك معنا والدكتور فتفت في الطرح نفسه على المستوى القانوني والدستوري. اما في التصويت فلم أعلم من صوّت وكيف صوّت الخ…عندما خرجنا، عُقد لقاء مع "التيار الوطني الحر" و"الكتائب" واتفقنا على أننا لا نستطيع الاستمرار في هذه الطريقة، ويجب مقاطعة الجلسة في اليوم الثاني، وفي الليلة نفسها يوم الاثنين حصل تشاور آخر مع الرئيس السنيورة، حيث أبلغته اننا لا نستطيع المشاركة في الجلسة في اليوم التالي، وتمنيتُ عليه أن نكون جميعاً في الموقف نفسه، لأننا اذا تضامننا يأخذ هذا الموضوع طابعاً وطنياً ودستورياً. وكان هناك اتفاق بيننا كـ"قوات" وكتائب و"تيار وطني حر" ووكان هنام تجاوب واتفاق كامل مع الرئيس السنيورة. على أثر ذلك، حصل اتفاق في نهاية ليل الاثنين وفجر الثلاثاء مع الرئيس السنيورة على أن يلتقي الرئيس بري ويبلغ اليه أننا بهذه الطريقة لا نستطيع الاستمرار لأنه هناك مشكلة. وهكذا حصل التقى الرئيس السنيورة الرئيس بري ووضعه في أجواء حجم المشكلة وقال له ان ليس هناك مجال لعقد جلسة في غياب ثلاث كتل رئيسية وأنه متضامن معها. الموضوع المطروح في الواقع له بعدين: بعد يتعلق بعمل الحكومة لأنها لا تستطيع الاستمرار بهذه الطريقة، وهذا ما قاله جبران باسيل. فقد أرسلت الحكومة مشروع قانون، اليس من المفترض بها أن تدافع عنه؟ لو تبنت الحكومة هذا القانون، لما كنا وصلنا الى هنا. اصبح الأمر وكأن جبران باسيل يدافع عن هذا القانون وكأنه هو من طرحه وليس الحكومة! هناك خلل كبير! لقد انتقلنا الى مرحلة لم تعد فيها حكومة، بل مجموعة وزراء، كل وزير لديه مشروع ولا علاقة لبقية الوزراء به. ثم هناك العمل النيابي حيث هناك ثلاث مواضيع على جدول البحث: الأول هو عمل هيئة المكتب وجدول الأعمال، فهناك مشاريع قوانين وقوانين بالعشرات ولا نظام، لماذا يمر قانون ولا يمر آخر؟ هنا أريد التذكير على سبيل المثال بأنني قدمتُ طلباً منذ ثلاثة أشهر بتشكيل لجنة تحقيق دولية، كيف تنعقد إذاً الهيئة العامة ولا يكون هذا الموضوع هو الأول على جدول الأعمال؟ ما هو السبب؟
• هناك استنسابية إذاً في طرح المواضيع وبتها؟
ـ هيئة مكتب المجلس لديها دور في وضع جدول الأعمال وهذا الدور لا يُراعى ولكن يجب أن يُراعى.
• من يتحمل هذه المسؤولية؟ هل هو الرئيس بري؟
ـ علينا أن نبحث ونرى، كل شيء يوضّح عندما نبحث في الأمور ونناقش مسؤولية كل شخص في الهيئة، الرئيس والأعضاء، علينا أن نبحث في هذا الأمر وقبل أن نبحث فيه لن تسير الأمور. هناك ثانياً الطريقة التي حصل فيها التصويت، وليس فقط في موضوع المياومين، بل في مواضيع أخرى، وهذه الطريقة غير سليمة. نريد تصويتاً الكترونياً وبذلك كل نائب يتحمل مسؤوليته. دعيني أعطي مثالاً في موضوع مهم جداً وهو أرقام السيارات وقد طُرح في ذلك اليوم، وقلت في الجلسة أن من المعيب في لبنان أن نحافظ على أرقام مميزة للنواب والوزراء! ما هو هدف اقتناء هذه الأرقام؟ هل لهذه الأرقام هدف غير ان تعرّف المواطن على السيارة قانوناً؟ أتحدى أن يكون هناك هدف آخر من الأرقام المميزة! هل هناك بلد في العالم يعتمد هذه الطريقة؟ الحاسوب هو من يقرر هنا وفي المصادفة الأرقام لتسجيل السيارات! اليس من المفترض في موضوع من هذا النوع أن يعلم المواطن من معه ومن ضده؟ لو كان هناك تصويتاً الكترونياً، لكانت هذه الأمور واضحة، ويحق لأي كان أن يضطلع على "الداتا" وتكون محفوظة في الحواسيب ويصبح من السهل معرفة من صوّت مع ومن صوّت ضد. على النائب أن يُحاسب على تصويته وأعماله، وإلاّ كيف يستطيع المواطن أن يحاسب؟ اليس الأداء في البرلمان هو الأساس؟ ليأتي أحدهم ويقول لي من صوت مع او ضد أي مشروع! لا أحد يعلم! هناك مسؤولية كبيرة. أما إدارة الجلسات فهذا شيء آخر، فيحق للنائب أن يطرح اقتراحاً بأبعد مدى وأقل مدى، يحق لنا أن نأخذ الوقت الكافي لإقرار القوانين في هدوء. هذه المواضيع الثلاثة يجب طرحها بكل أبعادها وعمقها.
• اذاً تنفي أن هناك تضامناً مسيحياً في مواضيع أظن انها تهم كل من يرى أن الأداء سيئاً؟
ـ كلا، على العكس. كان هناك تضامن مسيحي حول هذا الموضوع، أي كان موقف الكتل والاحزاب المسيحية موحد حول هذا الموضوع. لكن منطلقات الموقف الموحد هذا هي المبادئ الدستورية والقانونية التي ذكرتها، وكان هناك تضامن عبّر عنه تيار "المستقبل" ومروان حمادة.
• الى أين يمكن أن يصل هذا التضامن إذاً؟
ـ نحن بحثنا في عمق الأمور كلها. وفي كل مرة، نجري مقاربة تتعلق بتطبيق المبادئ التي ذكرتها والمتعلقة بإدارة جلسات المجلس وطريقة تعاطي الحكومة مع المجلس والمجلس مع الحكومة. ما وصلنا اليه اليوم انه عندما يتعارض عمل المجلس مع هذه المبادئ ، ما هو المانع من أن نلتف حول هذه النقاط التي تتعلق بالأداء الوطني؟ هذا عمل عظيم ويدل الى اننا كلنا نريد بناء دولة.
• من قد يستفيد ومن قد يتضرر من تحالف مسيحي عريض على الثوابت الأساسية، وهل هذا وارد في ظل الإنقسام الحاد في النظرة الى حزب الله وسلاحه وإلى الموقف من الأزمة السورية؟
ـ أنا لا أريد استباق الأمور. لقد نجحنا في التفاهم على موضوع عمل المجلس. وعندما يُطرح موضوع ما، لن يمنع الاصطفاف الحاد الموجود حالياً الاتفاق. طبعاً الخلاف على سلاح حزب الله موجود وسيبقى حتى إشعار آخر، وهو في رأيي سلاح يُعوق قيام الدولة وهو الأساس في ضرب قيام الدولة. انما هل يمنع هذا الخلاف من الإلتقاء على نقاط أخرى؟ كلا في رأيي. الخلاف السياسي قائم، ولكن هل هذا الخلاف القائم على نقطة أساسية ومحورية في لبنان يمنع اللقاء على قضايا أساسية ومهمة؟ كلا في رأيي.
• هل هناك عمل جدي للتأسيس على تقاطع المصالح هذا للسير به في إتجاه تحالف مسيحي؟ من يقوم بهذا العمل؟
ـ انا في رأيي، وعلى رغم الاصطفاف السياسي الحاد، اذا استطعنا جمع أكبر إئتلاف على قضايا تخدم قيام الدولة، نكون خدمنا جميع اللبنانيين، وتحديداً المسيحيين. إن وجود المسيحيين الفاعل مرتبط مباشرةً بقيام الدولة، وهذا الترابط عضوي. كلما تقوى الدولة، كلما أصبح الوجود المسيحي حراً وآمناً، وجودنا نحن وغيرنا. وكلما ضَعُفت الدولة، يضعف وجودنا. لذلك فإن الهدفين، وهما قيام الدولة ووجودنا، مرتبطان بعضهما ببعض. وإذا أردنا أن يكون وجودنا فاعل، علينا تقوية دولتنا. هذه الاستراتيجية واحدة وغير متناقضة.