أكّد رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة أن "المشكلة التي تعصف بنا اليوم في لبنان والتي أصبحت تستولد المشاكل من كل حدب وصوب هي مشكلة السلاح غير الشرعي، الذي يفرخ أسلحة وتنظيمات مسلحة من حوله وبسببه"، مشيراً إلى أن "هذا السلاح يحاول السيطرة على لبنان وعلى قراره وسياسته ومستقبله". وأضاف: "إن السلاح الخارج عن الشرعية بات يسقط حكومات ويشكل حكومات ويسكت الإعلام ويكم الأفواه. سنقولها واضحة لقد اصبح جليا لاغلب اللبنانيين أن الحياة السياسية والوطنية والإنمائية والسياحية والاقتصادية والمعيشية في لبنان لن تنتظم إلا بحل مشكلة السلاح الخارج عن إرادة السلطة الشرعية. وذلك يكون بإعادته إلى كنف الدولة وتحت إمرتها"، متسائلاً :"هل من المعقول أن تعود محاولات الاغتيال وكما في السابق ضد فريق معين من اللبنانيين بينما الحكومة مازالت تحت تأثير التجاذبات والخلافات بين أعضائها ولا تريد أن تحزم أمرها وبالتالي مازالت على موقفها المريب والمرفوض بعدم تسليم حركة الاتصالات بمكوناتها وأجزائها كاملة و غير منقوصة إلى الأجهزة الأمنية؟".
وفي كلمة ألقاها في المهرجان الشعبي الذي أقامته النائب بهية الحريري لمناسبة مرور عام على تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، في دارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مجدليون تحت شعار "لبنان للجميع.. فوق الجميع.. الشعب يريد انقاذ الوحدة الوطنية"، قال السنيورة: "كادوا أن ينجحوا باغتيال (رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" الدكتور) سمير جعجع و(النائب) بطرس حرب. والحكومة ويا للأسف لم تقرر ولا تضع حركة الاتصالات بتصرف الأجهزة الأمنية مع علمها الكامل ان هذه هي الوسيلة الوحيدة والممكنة لكشف الجناه. أليس في الأمر غرابة؟ لا بل وأكاد أقول تواطؤ"، سائلاً: "ماذا ينتظر الرئيس ميقاتي حتى يقرر إلى أين تذهب حركة الاتصالات"؟ وأضاف: "هل ينتظر حتى تتم تصفية كل القيادات السيادية والمطالبة بالحرية والديمقراطية المعارضة للحكومة. ألا ترون معي أن الحكومة بموقفها هذا تعمل على، لا بل تشارك في التغطية على المجرمين والقتلة؟ لا تفسير غير ذلك غير التواطؤ والتسهيل لعمل فرق الإغتيال والتصفية".
وتابع السنيورة: "هذه الحكومة هي حكومة الظلام ضد النور، هي حكومة الإفلاس بسبب الفوضى المالية، هي حكومة تراجع الخدمات العامة، حكومة تراجع الاتصالات، هي حكومة اللا استقرار والتوتر الأمني وتهديد للسلم الأهلي، هي حكومة اللا رؤية واللا مبادرة في وجه المتغيرات والصدمات الداخلية والخارجية، هي حكومة العجز والقصور والتقصير، حكومة المازوت الأحمر المسروق، حكومة بواخر العمولات وهدم الآثار والتراث، حكومة لا تختلف إلا على السمسرات ولا تتفق إلا على المغانم والصفقات"، مؤكداً أن "14 آذار" لن تسكت على استباحة لبنان ولن نقبل أن نتحول إلى شهود زور على اغتيال قيادات قوى الرابع عشر من آذار واغتيال الوطن".
وأضاف: "ليكن واضحا، وهذا الكلام موجه لجميع المسؤولين ولكل الوسطيين وغير الوسطيين والذين هم على اليمين وعلى اليسار ولكل المعنيين، إن الاستمرار بحجب حركة الاتصالات بمكوناتها كافة عن الأجهزة الأمنية هو قرار بقتل وتصفية كل المعارضين لسلاح حزب السلاح وللحكومة، فالذين حاولوا اغتيال النائب بطرس حرب لم ينزلوا من القمر ولم يتبخروا إلى السماء"، مشيراً إلى أن الجناة "ذهبوا إلى بيوتهم ونريد أن نعرف أين هم ومن هم ومن يحميهم ومن أرسلهم ومن دفعهم ومن سلحهم ومن أمرهم".
واستطرد السنيورة: "قلنا سابقا إن هذه الحكومة لا تؤتمن على إدارة الشأن العام وسجلها حافل بالإخفاقات، كما أنها لا يمكن أن تشرف على الانتخابات النيابية. ونعود ونكرر اليوم أننا لا يمكن أن نقبل باستمرار هذه الحكومة العاجزة المسهلة المتغاضية عن القتلة والمتواطئة مع من يرتكب الجرائم. جرائم القتل والاغتيال. مازلنا نرى أن الطريق مفتوحة نحو حكومة إنقاذ قبل فوات الأوان وقبل أن يصبح الندم من دون فائدة".
وكان قد استهل كلمته السنيورة بالتأكيد أنه "من صيدا العروبة والوطنية، والقومية النقية الصافية، يتوجه باسم الحضور بالتعازي الحارة لعائلات الشهداء الابرار الذين سقطوا فجر اليوم في قرى وادي خالد جراء القصف والاعتداءات التي نفذها جيش النظام السوري الظالم ضد القرى والبيوت اللبنانية الامنة على حدودنا الشمالية". وقال: "فمن هنا الف تحية لارواح شهداء مواطنينا في وادي خالد الذين يدفعون ضريبة الدم مع شهداء حمص وحماه وحي الميدان ودرعا ودوما وشهداء الحولة وكل شهداء الثورة السورية الابرار الذين يدفعون كل يوم الثمن الاغلى في العالم العربي ان لم يكن في العالم دفاعا عن الكرامة والحرية الانسانية"، مؤكداً أن "صيدا لم تكن يوما مدينة معزولة ومنغلقة، صيدا كانت وستبقى مدينة الأحرار ومدينة كل اللبنانيين وكل العرب".
ولفت النسيورة إلى أن "صيدا لها تاريخ طويل مع المواقف الوطنية والعربية وهي حريصة على كرامتها وكرامة أهلها وكرامة لبنان"، مشيراً إلى أن "مدينتهم كانت سابقا بوابة لبنان إلى فلسطين ونقطة الوصل بين كل المناطق اللبنانية وصيدا ما تزال وستبقى عاصمة الجنوب، وهي حريصة على أن تظل الفضاء الرحب لكل الناس من كل الاتجاهات والتوجهات والآراء". وأضاف: "قلنا سابقا أننا نريد أن تستمر صيدا مدينة للقاء والتلاقي والتواصل بين كل اللبنانيين. وأن يكون لكل الناس حق التعبير عن رأيهم وقول ما يريدون. لكن علينا أن نتفق. إننا كما رفضنا أن يفرض احد علينا رأيه، علينا أن نتمسك بصيدا مدينة باسطة يدها وفاتحة قلبها لكل الناس. نقول رأينا وندافع عنه كما ندافع عن حق الآخرين بان يقولوا رأيهم".
وختم: "أود أن اوجه تحية، تحية وسلاما يا دمشق، تحية وسلاما يا قاهرة العز والمعز، تحية وسلاما لميادين الثوار والأحرار في كل دار عربية وأنادي من هنا معكم، من صيدا الأبية الوفية لأحرار سوريا وشهدائها الأبرار وشهداء وادي خالد إنما النصر صبر ساعة. عاشت صيدا مدينة لكل اللبنانيين. عاشت مدينتنا حرة عربية تفتح يديها وقلبها لكل العابرين والزائرين. ليبق لبنان، ليبقى لبنان، وسيبقى لبنان".