كتبت مي عبود ابي عقل في "النهار":
ازمة حكومية واخرى مجلسية، تقابلهما محاولة اغتيال واعتصامات وقطع طرق في عز الشهر الامني. والناس تحاصرهم الهموم الاجتماعية والحياتية والخدماتية. بارقة أمل برزت في الاتفاق الذي أنجز على الانفاق المالي، سرعان ما بددها الخلاف على تثبيت المياومين الذي جمع شمل المسيحيين في مواجهة ما اعتبروه تهميشا مزمنا في الادارة يجب معالجته لتستقيم الدولة. وفي هذا التحرك برز دور فاعل لنائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" وعضو كتلتها النيابية جورج عدوان، الذي يفتح لها الخطوط ويرسم المسارات مع مختلف الأفرقاء.
ما دلالة استهداف النائب بطرس حرب؟
– الخطر في محاولة الاغتيال هذه، اضافة الى واقع الاغتيالات، هو الطريقة في ذاتها، اذ اصبح القاتل مرتاحا الى وضعه، ولا يهاب شيئا، ويتمتع بحرية حركة الى درجة كبيرة، تحصل في وضح النهار. ومن ضمن سلسلة من بينها تحضير محاولة اغتيال للرئيس السنيورة ايضا. وبالتالي عدنا الى سلسلة الاغتيالات.
من المستفيد من الاغتيالات؟
– كل من يريد ان يتحول لبنان من جديد ساحة صراع في ظل ما يجري في المنطقة. لان لبنان اليوم، وعلى رغم حال التشنج التي يعيشها، نجا من الدخول في الصراع الدائر في المنطقة، وخصوصا في سوريا.
في بيانها الاخير طالبت قوى "14 آذار" بضم الملف الى المحكمة الدولية. ألا تثقون بالقضاء اللبناني؟
– قبل القضاء لنتكلم على الاجهزة الامنية، كل المعطيات بين يديها ولم تستطع ان تحدد رأس خيط في كل الجرائم التي حصلت، وهذا دليل فشل. والفشل الاكبر هو على مستوى الحكومة التي تحكي بالامن بالتراضي احياناً، والامن بالتفاهم احياناً اخرى، هذا دليل انها عاجزة، انها حكومة العجز الامني والمالي والاقتصادي والاداري.
في جهة القضاء، هل يجوز ان يوافق قاضي التحقيق على تخلية شخص القي عليه القبض متلبسا بمحاولة احراق محطة تلفزيونية ؟ ما الرسالة من وراء ذلك؟ القول ان في الامكان احراق وسيلة اعلامية، وسجن المرتكب 10 ايام ثم تخليته. هل هذه الرسالة تشجع على الفوضى والاجرام ام لا؟ التوقيفات التي كانت تحصل، ويتسابق النواب والوزراء لاخراج الموقوفين بسياراتهم، هل تشجع على الثقة بالقضاء وتفرض هيبة الدولة؟ كلا. نحن لا ثقة لدينا ببعض القضاء، وممارسته اصبحت خاضعة للوضع السياسي اكثر منها للوضع القانوني، وهذا امر غير مقبول.
الاداء البرلماني
ماذا تفيد مقاطعة الجلسات النيابية والوزارية؟ ولماذا لا تعملون وفقاً لكلام رئيس الجمهورية الذي نصح بالبحث عن الحلول داخل المجلس اولا؟
– نحن نفتش عن حلول داخل المجلس. الدولة اليوم من خلال هذه الحكومة ذاهبة الى التفتت التدريجي والانهيار التام، فلا اقتصاد ولا مال ولا سياحة ولا سياسة خارجية ولا امن. فإما نستمر في تغطية هذا الواقع، واما نتفق على ضرورة وقف هذا التدهور السريع الذي يحصل على كل المستويات ونقوم بعمل تصحيحي على مستوى الاداء الحكومي والبرلماني. الوقت ملائم اليوم اكثر من اي وقت مضى لحكومة حيادية، فالى جانب خوفنا الامني لدينا خوف كبير على الوضع الاقتصادي والمالي، نحن في وضع اقتصادي ومالي اخطر مما يتصور الناس.
يعتبر الرئيس بري ان المستهدف هو المجلس النيابي؟
– نحن نريد ان نعالج الاداء البرلماني الذي يعاني مشكلة على ثلاثة صعد ولن نقبل الا بمعالجتها، وهي:
1- عمل هيئة مكتب المجلس ووضع جدول اعمال الجلسات: لسنا راضين عن الطريقة التي تدرج فيها المشاريع او اقتراحات القوانين واولوياتها.
2- طريقة التصويت: منذ مدة نطالب باعتماد التصويت الالكتروني الذي يعطي الاحتساب الدقيق في التصويت ليسري مبدأ محاسبة النواب على ادائهم.
3- ممارسة النائب حقه عند مناقشة اي اقتراح او مشروع قانون او تصويت في طرح المدى الاقصى عند كل مادة.
وهذا كله يتعلق بادارة الجلسات.
الى اي مدى سيصل تصعيدكم؟
– زمن الوصاية السورية ولى. نريد ان يسير العمل الحكومي والبرلماني بحسب القانون، لأن ضبط هذه الامور بتفاصيلها امر اساسي لاعادة الدولة الى السكة الصحيحة. هذا هو المطلوب.
ماذا بعد المقاطعة؟
– ليست مقاطعة. اذا تركنا الامور على هذا المنوال فنكون شهود زور ونغطي ما يحصل. لم يعد في امكاننا ان نغطي الطريقة التي تسير بها الامور.
ماذا ستفعلون؟
– بالاحرى ماذا تريدون ان تفعلوا بعد وقف الانزلاق في عمل المجلس النيابي؟ امنيتنا، كما جلسنا مع الرئيس بري وتكلمنا على طريقة تصويب العلاقة بين الحكومة والمجلس في قضية الانفاق المالي، ان نصوبها في ما يتعلق بالقوانين التنظيمية ونقاط الاداء الثلاث.
الكرة في ملعب الرئيس بري، فاما يقرر التحضير اولا لجلسة عامة تنظم الامور نذهب اليها في ما بعد، واما نذهب مباشرة الى جلسة عامة. هو مستمع جيد ويتقن اخراج الحلول.
هل ما فعلتموه كان هز عصا للرئيس بري ولحلفائكم المسلمين؟
– "تيار المستقبل" والاستاذ مروان حمادة كانوا الى جانبنا في كل ما فعلناه، لأن الهدف تصحيح اداء الدولة. عندما نخدم المسيحيين نخدم بقية الناس. هناك معادلة بسيطة: تقوى الدولة فيقوى المسيحيون ويبقون، تضعف الدولة فيكون المسيحيون الى عدم وجود وزوال. لا وجود للمسيحيين بدون دولة قوية ومنظمة. بعدما تفاهمنا الاثنين مساء مع "التيار الوطني الحر" والكتائب على تصحيح اداء المجلس النيابي، تواصلنا الدكتور جعجع وأنا مع الرئيس السنيورة والاستاذ مروان حمادة، وذهبا صباح الثلثاء للتكلم الى الرئيس بري وابلاغه بعدم حضورهم في ظل قرار الاحزاب المسيحية، وبالتالي عملنا بعده وطني ولتصحيح الدولة وتقويض الانهيار المستمر، ولا يجوز وليس مطلوبا ان نعطيه بعداً مسيحياً، وفي كل ما جرى كانوا شركاءنا وفي شكل كامل والى جانبنا وسيبقون، على الأسس التي ذكرتها بالنسبة الى أداء المجلس النيابي.
ماذا عن الاداء الحكومي ؟
– هنا السؤال المهم الذي نريد ان نصححه: هل يجوز ان نضع اقتراحات قوانين لتنظيم الوظيفة العامة وشؤون الدولة؟ اين فصل السلطات؟ المجلس النيابي يقترح قوانين ذات طابع عام ولا ينظم امرا خاصا. هذه مفاهيم قانونية اذا لم نحترمها فتقوم بتدمير منهجي ليس للدولة فحسب بل لمبادىء قيام الدولة، وهذا ما يجري حاليا. نحن كتلة "القوات اللبنانية" لن نسير به، وهذا ما نحن متفاهمون عليه مع حلفائنا ومع "التيار الوطني الحر"، اما ان نضع الامور في اطار آخر فهذا يعني ان لا احد يفهم الرؤية التي نعمل عليها.
المسيحيون والدولة
رفض التهميش في وظائف الدولة مشكلة سيواجهها المسيحيون كل مرة لأن اعدادهم الى تراجع. فما الحل؟
– ما يدفع المسيحي اليوم اكثر من غيره الى الهجرة هو عدم وجود الدولة وقيامها. الحل الوحيد لاطمئنان المسيحي هو الدولة. عندما نسمع انه لا يوجد امن، والمطلوب من المواطن او المسؤول ان يقيم امنا ذاتيا، وان السلاح فرّخ سلاحاً في كل مكان، هذا لا يطمئن المسيحي. بين العامين 1990 و 2005 كان هناك تهميش اساسه سياسي، اذ شعر المسيحي انه لم يعد موجوداً في قرار الدولة، يختارون عنه نوابه في المجلس النيابي، ووزراءه في الحكومات. عندما تعود الدولة، ويشعر بوجوده في مواقع الدولة والقرار تكون هذه بداية الاطمئنان التي تعيد المسيحي. اذا عاد المسيحيون في الخارج وقامت الدولة، فيصبح الوضع بألف خير، ونكرس العيش معا.
كيف يمكن لـ"القوات اللبنانية" ان تقاطع جلسات الحوار في ظل الوضعين المحلي والاقليمي المترديين؟ هل المطلوب اللاحوار؟
– كلا المطلوب حصر الحوار، وهذا لم يتحقق. قيل انه بعد اجتماع بعبدا ستهدأ الاحوال، وقامت القيامة بعده، وحصلت محاولة اغتيال بطرس حرب والرئيس السنيورة. المدخل الوحيد الصحيح للحوار يوم يقرر "حزب الله" ويقول نحن واياكم شركاء في الدولة، فتعالوا ندخل هذا السلاح في اطارها وبامرة الجيش بطريقة يؤدي افضل نتيجة، عملية تنظمها وتشرف عليها وتمتلك قرارها الحكومة اللبنانية. قبل ان يتخذ "حزب الله" هذا القرار الاستراتيجي لا جدوى من اي حوار. بعدما سمعنا ما نقله احمد جبريل عن لسان السيد حسن نصرالله بربط هذا السلاح بما يجري في ايران، الا يحق لنا كلبنانيين ان نتخوف؟ هل هذا يخدم المصلحة اللبنانية؟ قبل الاجابة عن هذا الموضوع بالتحديد، "هيئة الحوار" لن توصل الى شيء، بل ستنتقل من خيبة الى اخرى. نحن اردنا ان نكون صادقين مع اللبنانيين وانفسنا.
لكن النقاش وصل الى الاستراتيجية الدفاعية؟
– عندما يطرح في الاستراتيجية الدفاعية اين وكيف ولماذا سيستعمل سلاح "حزب الله" فهذا يعني ان هناك اتفاقا يجري بين الدولة من جهة والحزب من جهة. اذا اتى حزب آخر غدا وامتلك سلاحاً لسبب آخر وجيه، هل تعقد معه الدولة اتفاقية تحدد اين وكيف ولماذا؟ بمجرد ان نقبل البحث في هذا الطرح نكون نضرب الدستور، ونحن لسنا مستعدين لذلك.
اين اصبحت علاقة "القوات" ببكركي؟ ألا تزالون "زعلانين" من البطريرك؟
– مرت العلاقة بـ3 مراحل: عندما انتخب البطريرك كانت ممتازة، وعندما صدرت بعض المواقف عنه كان عندنا مأخذ على الموقف، ولا شأن لذلك بالعلاقة ببكركي. نحن اليوم في المرحلة الثالثة حيث فتح الباب نحو تطبيع العلاقات. ولكي لا تمر بمطبات يتم العمل على وضع ورقة من قبل "14 آذار" والبطريرك والمطارنة تنبع من ثوابت بكركي التاريخية والارشاد الرسولي تكون اساس التعاطي بين الطرفين.
ماذا تعني لكم معركة الكورة؟
– هذه منطقة لنا حضور فيها، وفزنا مع حلفائنا فيها بمقعد نيابي، ومن الطبيعي ان نخوضها. "القوات اللبنانية" هي حزب منظم. وضعنا نظاما جديدا وعندنا تجربة جديدة في مأسسة الأحزاب الأولى في لبنان. هذه تجربة تطبيقية للسياسة والنظام والماكينة القواتية قبل الذهاب الى التجربة الكبرى في 2013.