كتبت ثريا شاهين في "المستقبل":
تكتسب زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لباريس الخميس المقبل، ولقاؤه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، أهمية خاصة، إذ هي الزيارة الأولى بعد انتخاب هولاند وتأتي أولاً للتهنئة، وللتعارف، وثانياً لاستمرار التواصل اللبناني ـ الفرنسي والتشاور السياسي على أرفع مستوى وهو مستوى القمّة.
وتفيد مصادر رئاسية لبنانية، ان زيارة الرئيس لباريس تتركز على محادثات مع الرئيس الفرنسي يتبعها عشاء عمل يضم فقط نحو 15 شخصية لبنانية وفرنسية، وأن الرئيس الفرنسي يرغب في ان يستمع إلى الرئيس سليمان، حول الوضع اللبناني، والوضع والمحيط بلبنان وفي المنطقة. وهناك ثقة فرنسية كبيرة بالرئيس سليمان خصوصاً، وبالقيادات الرسمية اللبنانية عموماً. ومن المواضيع التي ستكون محور بحث في القمّة اللبنانية ـ الفرنسية الوضع اللبناني ووضع الجنوب، ودور "اليونيفيل" ومساهمة فرنسا في القوة الدولية، والعلاقات الثنائية، والتعاون في كل المجالات الثقافية والاقتصادية والعسكرية. ثم سيتم بحث الموضوع السوري وستكون فرصة للاطلاع من الرئيس اللبناني، على تطور الموقف في سوريا، والقراءة اللبنانية لما يحصل هناك، وطريقة تعامل لبنان مع الوضع السوري، حيث لا تدخّل في الشؤون السورية الداخلية، ولبنان لا يتدخّل في شؤون الآخرين، وهو يقف إلى جانب الشعب السوري في خياراته السياسية، كما أنه لا يقف مع فئة ضد فئة، انما مع خيارات الشعب، وانه يتبع سياسة النأي بالنفس حيال الأزمة السورية ولا يتدخّل بها.
أما عن العلاقة بين لبنان وسوريا فهي علاقة من دولة إلى دولة، والرئيس يأخذ مواقفه حيال تطورات الحدود انطلاقاً من انه مؤتمن على الدستور وان ذلك مسؤوليته. وسيطّلع الرئيس الفرنسي على نتائج جولات الرئيس العربية الأخيرة.
وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر ديبلوماسية في باريس، ان مراجعة للعلاقات الثنائية ستحصل في القمة، وكذلك لتطور الوضع في كل من لبنان وسوريا والمنطقة. ولفتت إلى ان الرئاسة الفرنسية ستشجع على الاستمرار في سياسة النأي بالنفس عن الوضع السوري. كما ان فرنسا تقف إلى جانب استمرار دور "اليونيفيل" ومشاركتها في هذا الدور. وهي أيضاً تدعم سيادة لبنان واستقلاله واستقراره. كما تدعو إلى استكمال تنفيذ القرارات الدولية لا سيما القرار 1701.
وتشير المصادر، إلى الدور الفرنسي الكبير على المستوى الدولي، ان في مجلس الأمن، والأمم المتحدة، أو في الاتحاد الأوروبي أو في الفرانكوفونية التي ستعقد قمتها المقبلة في كينشاسا. من هنا تأتي أهمية التواصل اللبناني ـ الفرنسي على مستوى القمة، لا سيما وان بين البلدين علاقات تاريخية وطيدة، وان الإدارة الفرنسية التي تغيّر وجهها من خلال عودة الاشتراكية إلى الحكم، لديها تقارب مع روسيا من جهة، ومع إسرائيل من جهة ثانية. وبالتالي، من المفيد للبنان مراقبة هذا التغيير والاطلاع على التوجهات الجديدة لدى الإدارة الفرنسية.
ويهم فرنسا الاستماع إلى موقف لبنان خصوصاً انه البلد الديموقراطي الأساسي في المنطقة ولديه تداول السلطة والانتخابات الحرّة. لذا تكمن أهمية الاستماع إلى موقفه إزاء العلاقة السورية مع لبنان، والتقديرات من جرّاء تغيير الأنظمة في المنطقة، ولبنان كان سبّاقاً في ثورة الديموقراطية والسيادة والاستقلال.
وفي خضمّ ما يشبه الهجمة الاقتصادية على لبنان والتشكيك ببعض المصارف من قبل دول كبرى، يهم لبنان ان تكون دولة أوروبية كبرى مثل فرنسا إلى جانبه.
ويحاول الرئيس هولاند مدّ جسور مع دول المنطقة وقادتها، باستثناء الرئيس السوري بشار الأسد نظراً إلى مفاعيل الوضع السوري. وهناك انتظار فرنسي لما ستؤول إليه الأوضاع في سوريا، لبلورة سياسة فرنسية جديدة معها.
كما سيتم بحث التعاون اللبناني ـ الفرنسي في شتّى المجالات، والمساعدات التي تقع ضمن ذلك. وتؤكد الزيارة أهمية التشاور السياسي بين البلدين، كما تؤكد قوة موقع الرئاسة الأولى في لبنان، والدور الملقى على عاتقها في السياستين الداخلية والخارجية.
ويُذكر ان آخر زيارة رسمية للرئيس سليمان لباريس كانت في آذار من العام 2010 حين التقى الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، ويحمل الرئيس سليمان دعوة إلى هولاند لزيارة بيروت.