بالأمس سقطت قذائف مدفعية مصدرها قوات بشار الأسد في قلب وادي خالد. قتلت مواطنين لبنانيين، ولم تكن المرة الاولى يتم فيها الاعتداء على الاراضي اللبنانية. فسارع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى التعبير عن اسفه، بينما اصدر وزير الخارجية التابع للثنائي "امل" و"حزب الله" موقفاً تبريرياً للاعتداءات العابرة للحدود زاعما ان الجيش السوري النظامي لا يستهدف الاراضي اللبنانية بل ان القذائف سقطت في الاراضي اللبنانية نتيجة لاشتباكات تحصل داخل الاراضي السورية. بمعنى آخر انها تسقط خطأ في لبنان وتقتل مواطنين لبنانيين!
لا نريد انتقاد رئيس الجمهورية مع اننا نعتبره مسوؤلا عن سلامة الاراضي اللبنانية ومواقفه لا تتناسب ومأساة عائلات لبنانية عكارية يسقط منها شهداء برصاص قوات بشار الأسد وما من جيش لبناني يرد ذودا عن مواطنيه. اما دعوته الى تدابير عاجلة فلا نتوقع ان تثمر قرارا بأن يرد الجيش اللبناني بالرد على الاعتداءات العابرة للحدود. واما موقف وزير الخارجية فنابع من تواطؤ مرجعيتيه السياسيتين مع نظام بشار الاسد ليس على الشعب السوري فحسب، بل على مواطنين لبنانيين يهدر دمهم على مرأى من الجيش. هذا الجيش الذي يضم في عداده آلاف العكاريين، والذي تتبارى حواجزه في المناطق التي تحترم القانون والدولة والجيش في ابراز حزمها وتشددها مع المواطنين بينما تكاد مناطق نفوذ "حزب الله" تخرج كليا عن سلطة الدولة وأجهزتها بما فيها الجيش المنتشر جنوبا و بقاعا و في محيط الضاحية الجنوبية، وحتى في بيروت المحتلة في شكل صوري مخجل حقا. بالامس قتلت قوات بشار الاسد لبنانيين ولم تحرّك الدولة ساكنا، ولم يكلف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نفسه زيارة عكار واعطاء قائد الجيش اوامر صريحة بالتصدري لكل اعتداء، بل انه غاب ومارس سياسة النأي بالنفس عن امن اللبنانيين. وهو بسلوكه هذا يشجع قوات الاسد على ارتكابات المزيد من الاعتداءات في المستقبل مما ينذر بتطورات مقبلة خطيرة. ان سلوك الحكومة وكبار المسؤولين فيها يدفع اللبنانيين في عكار دفعا الى حمل سلاح للدفاع عن انفسهم، ويؤدي الى تلاشي سلطة الدولة والقانون عن منطقة حساسة جدا.
اننا ندعو الرئيس سليمان الى اصدار اوامر الى قائد الجيش بالتصدي الحازم لكل اعتداء مقبل، فوحده سليمان يمكنه ذلك لأن الحكومة و متواطئة مع بشار على دماء اللبنانيين.
يوم كلف نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة قلنا انه الابن الشرعي لكل من بشار الاسد والسيد حسن نصر الله، وكل يوم يمر تثبت الوقائع على الارض وسلوكيات الحكومة أننا ما كنا نتحامل البتة.
في مطلق الاحوال إن نهاية النظام في سوريا آتية لا محال، وسوف يؤدي ذلك الى فرز جديد على ساحة لبنان. وفي النهاية سيعود كل الى حجمه الحقيقي مع انتهاء مرحلة فرض دمى ممثلة لشرائح واسعة وأصيلة في البلاد. في مطلق الاحوال كثيرون في لبنان يشعرون بالعار نتيجة لوجود حكومة كهذه.