هذا العنوان هو تلخيص بالأحرف الأولى لعبارة بالانكليزية International Mobile Subscriber Identity والكلام عليه فرضه نبأ تسليم وزير الاتصالات نقولا صحناوي (داتا) المعلومات لشبكة الخليوي الى الاجهزة الامنية على خلفية محاولة اغتيال النائب بطرس حرب. ويقول صحناوي انه بناء على توجيهات اللجنة القضائية المختصة سلم هذه الـ(داتا) التي تقول الأجهزة الامنية المعنية انها ناقصة معطيات الـIMSI والتي تترجم الى العربية "هوية مشترك الخليوي العالمية". عندما ينقص صحناوي ومعه اللجنة القضائية المختصة وللمرة الاولى من قاعدة المعلومات هذا الجزء منها لا بد ان لهم اسبابهم. ومن المفيد ان يشرحوها للرأي العام لتنويرهم حولها ولماذا قررا حجبها عن الأجهزة الامنية.
لا يختلف اثنان حول طريقة التواصل بين افراد الفريق الذي كلّف بإعداد عبوة الاغتيال في مصعد البناية التي يقع فيها مكتب حرب. فهم لم يلجأوا بالتأكيد الى الحمام الزاجل او الى الشبكة الثابتة التي تملكها الدولة او تلك التي مدّها "حزب الله". انهم بلا ريب احتاجوا الى أجهزة الاتصال الخليوي التي بفضلها حضرت على جناح السرعة سيارة رباعية الدفع لتسهيل فرار احد افراد الفريق الذي كاد ان يقع في قبضة العدالة. ومن ثم جاءت سيارة أخرى مماثلة وعلى جناح السرعة القصوى من مستديرة الطيونة وبعكس السير لتطمئن الى ان مسرح الجريمة قد خلا من المتهمين.
ذاكرة اللبنانيين لا تزال نشيطة جداً لتستعيد الانجاز الهائل الذي حقّقه وسام عيد الضابط الألمعي الذي أدهش لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005. فهو انصرف قبل استشهاده الى صومعته في قوى الأمن الداخلي يحلل قاعدة المعلومات التي تتضمن ايضاً الـIMSI فخلص الى رسم خريطة كاملة لحركة المتهمين من الشمال حيث احضرت شاحنة الميتسوبيتشي التي حُمّلت المتفجرات الى مسرح الجريمة في السان جورج.
المجرمون الذين يستخدمون الهواتف الخليوية لن يستطيعوا التخلي عنها. لكن الذين يديرون هؤلاء ادركوا بعد اعوام من الانجاز الكبير لعيد ولمن تسلم الراية بعده فتمكّن من كشف شبكات عملاء اسرائيل وعلى رأسهم فايز كرم الذي ينتمي الى تيار الوزير صحناوي، انهم في حاجة الى حماية وفي داخل الخليوي نفسه. السؤال الكبير هو: هل يعلم اعضاء اللجنة القضائية المختصة ومعهم صحناوي اهمية ان تبقى معطيات الـ (داتا) كاملة؟ أم انهم يصدقون فعلاً أنهم بتقييد هذه المعطيات يحمون "خصوصية اللبنانيين"؟ الموضوع اليوم يا سادة هو "خصوصية المجرمين" الذين يتجرأون مجدداً بعد زلزال 14 شباط. ويقول لي خبير مهم في عالم الاتصالات ان المجرمين الكبار في العالم ومنهم زعماء المافيا يلجأون الى إخفاء الـIMSI فور ارتكاب جرائمهم. وما يبقى بين ايدي المحققين هو رقم هاتف خليوي بسيط لا ينطبق على معطيات الرقم المعقّد الذي يمثّل خزانة الاسرار. ايها اللبنانيون انتبهوا.