في انتظار جلاء التحقيقات في ملف محاولة الاغتيال التي استهدفت النائب بطرس حرب من خلال محاولة زرع عبوة ناسفة في المبنى الذي يقع فيه مكتبه، فان اقل ما يقال في هذه المحاولة الجبانة: اذا كان مدبروها لا "يحملون" شخصية سياسية من طراز بطرس حرب فذلك يعني بالتأكيد ان وضعهم بائس جداً. واذا كان ما رشح عن التحقيقات حتى الآن يتلخص بأن ثمة ادلة من شأنها المساعدة على معرفة المنفذين، فان من الطبيعي البناء عليها والسير في التحقيق حتى النهاية، وهذا ما يؤكده المسؤولون المعنيون لدى استيضاحهم عن مساره والى اي مرحلة وصل.
واذا كان البعض يضع احتمالات اخرى، فان نتائج التحقيق وحدها تحمل الخبر اليقين. وبديهي القول ان محاولات الاغتيال لا توقفها سوى معرفة الجهة التي تقف وراءها والقبض عليها وإن استثنائياً ولمرة واحدة…
وفي "انتظار" آخر، وهو معالجة مشكلة الاعتصام وسط احد شوارع صيدا الرئيسية وحل عقدة الشيخ الاسير، فان من الضروري والملح جداً ان يتوقف فورا عن التصعيد واستعمال عبارات ومفردات مرفوضة بشكل قاطع وغير مألوفة في التخاطب السياسي، وفي تناول رموز وقيادات حزبية وسياسية، ما يضع المنطقة والجوار امام خطر كبير، لا يزال يعطله الموقف العاقل لفاعليات صيدا على اختلافها وتناقضاتها السياسية، والرافض كلياً لهذه اللغة في التخاطب، وكذلك عدم الرد عليه من "حزب الله" ورئيس مجلس النواب نبيه بري. ومن المستغرب الا يشعر الشيخ الاسير بالعزل نتيجة هذا الموقف الجامع من صيدا مصراً على المكابرة وأداء اعلامي استعراضي ولاسيما في الايام الاخيرة لم يكن لصالح مبرر اعتصامه على الإطلاق، بل بلغ احياناً حد الهزالة والسخرية، الى درجة قول احدهم تعليقاً في صيدا: ما هكذا تورد الابل يا شيخ احمد…
وما بين الانتظارين ثمة حوادث "متناغمة" من الشمال الى الجنوب مروراً بالوسط ساحلاً وجبلاً، وإن بنسب وأحجام متفاوتة، و"اصغرها" كان الجدل حول احتفال ديني لمناسبة "نصف شعبان". ولدى "حزب الله" من الحكمة ما يجعله يتجاوز هذه المسألة بالتعاون مع الحزب التقدمي الاشتراكي و"تيار المستقبل"، منعاً للاستغلال واثارة الحساسيات على علاتها… واذا كان من ينوي اقامة الاحتفال من سكان منطقة السعديات "من زمان" كما قيل تبريراً، فان للظروف احكامها، تماماً كما يمكن ان تكون حال مقيم في منطقة اخرى ويخطر له ان يقيم احتفالاً يمكن ان يشكل حساسيات في هذا الزمن… وللتذكير فان "نصف شعبان" مناسبة مشتركة بين المسلمين سنّة وشيعة.
يا لرداءة مفردات هذا الزمن الرديء!