#dfp #adsense

“الجمهورية”: مجلس الوزراء اليوم للأمن و”الداتا” والموازنة ومشاركة التيار لا تعني أنّ القضايا العالقة قابلة للحلحلة… وميقاتي: الأولوية لحماية الجيش وهيبته

حجم الخط

كتبت صحيفة "الجمهورية":

أربعة ملفّات قديمة- جديدة تتصدّر الأحداث السياسية والأمنية مطلع هذا الأسبوع: ملفّ المياومين وتداعياته على عمل مجلسَي النوّاب والوزراء، تحويل قضيّة الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه إلى المجلس العدلي أو عدمه في ظلّ الأجواء المشحونة التي ترافق هذه القضية، داتا الاتصالات التي عادت إلى الواجهة بعد محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، والخروقات السورية المتكرّرة التي ذهب ضحيتها خمسة قتلى.

تتوجّه الأنظار اليوم إلى جلسة مجلس الوزراء المقرّرة في الرابعة عصراً في القصر الجمهوري في بعبدا، والتي يقرّر تكتل "التغيير والإصلاح" مشاركته من عدمها في موقف سيتّخذه لهذه الغاية، وبمعزل عن ربط هذه المشاركة بقضايا مهمّة، وفي طليعتها موقفه الرافض إحالة قضية عبد الواحد إلى المجلس العدلي، تعني أنّ التيار اتّخذ قرار تجزئة الأزمة التي كان وراء تصعيدها في ملف المياومين وفصلها عن العمل الحكومي برُمّته، الأمر الذي يعني أيضاً حلحلة سياسيّة، وأنّ الاتصالات وراء الكواليس نجحت في إعادة المياه إلى مجاريها، وكأنّ المطلوب بات فقط إيجاد مخرج لهذه الأزمة، وبالتالي ما ينطبق على مجلس الوزراء يفترض أن ينسحب على مجلس النوّاب، وأمّا مقاطعة الجلسة فيعني أنّ أزمة الثقة وصلت إلى حدّ يصعب ترميمها ومرشّحة إلى فصول من التصعيد.

ولكنّ مشاركة التيار لا تعني أنّ القضايا العالقة والتي تثير انقساماً واسعاً قابلة للحلحلة، هذه القضايا التي تظهر أكثر فأكثر عجز الحكومة عن مقاربتها ومعالجتها، وخصوصاً المسألة الأمنية التي تتصدّر أولويّات اللبنانيين الحريصين على الاستقرار ونبذ العنف وعدم العودة إلى أجواء الحرب الأهلية، وفي ظلّ المناخات التي تؤكّد أنّ الحكومة تتجاهل الاختراقات السورية وترفض تسليم داتا المعلومات وتتعامل على قاعدة صيف وشتاء تحت سقف واحد. ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى استقالتها أو إسقاطها وتشكيل حكومة أخرى تشبه البلد وتعيد الوزن إلى العمل السياسي والاعتبار إلى مصالح اللبنانيين.

وعلمت "الجمهورية" أنّ الملفّين الأمني والمالي سيتصدّران مواضيع الجلسة. ففي الملف الأوّل سيصار إلى تناول الوضع الأمني برُمّته بدءاً من تجدّد محاولات الاغتيال بعد إفشال المحاولة التي استهدفت النائب بطرس حرب، وصولاً الى ما يجري على الحدود اللبنانية – السورية وردّات الفعل على الأحكام التي صدرت عن المحكمة العسكرية بحقّ الموقوفين في حادثة الكويخات التي أدّت الى مقتل الشيخ احمد عبد الواحد ومرافقه حسين مرعب.

وفي تطوّرات الوضع الأمني قطع مسلّحون مقنّعون ليل أمس مداخل قرية منجز في عكّار، وعملوا على منع دخول وخروج الأهالي من القرية المذكورة.

وقالت مصادر وزارية مُطلعة لـ"الجمهورية" إنّ البحث في الملف الأمني سيتشعّب وسيتناول ملفّي جريمة محاولة اغتيال حرب وملف داتا الاتصالات، في ضوء القرار الذي اتّخذه وزير الداخلية بتزويد غرفة التحكّم بالمعدّات التي توفّر هذه الداتا الى القوى الأمنية، وذلك في اتّجاه توفيرها بأسرع وقت ممكن وفي ظروف فضلى، ما قد يؤدّي الى إعادة الإمساك بالملف الأمني وتسهيل التحقيقات الجارية في العديد من الجرائم التي ارتفعت وتيرتها في الأشهر القليلة الماضية ولا سيّما مسلسل الاغتيالات الذي تجدّد مؤخّراً .

وقالت مصادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لـ"الجمهورية" ليلاً إنّ الوضع الأمني ضاغط، والبحث في القضايا الأمنية مهم، والمشاورات مستمرّة لمقاربة الملف من زواياه كافّة، لافتةً الى أنّ رئيس الحكومة ينتظر من لقائه قبل ظهر اليوم الإثنين تقريراً مفصّلاً من وزير العدل شكيب قرطباوي الذي طلب اليه يوم الجمعة الماضي تقديم مقاربته للملف وإمكان إحالة ما حصل الى المجلس العدلي، وفي حال العكس، البحث في ما يمكن ان يتوفّر من مخارج تضمن هيبة الجيش والمؤسّسىة العسكرية وما يوفّر الاطمئنان الى اللبنانيين في أيّ موقع كانوا.

وعبّرت المصادر عن أملها بحضور كلّ الوزراء في جلسة اليوم لأنّ الملفّات المطروحة مهمّة ولا يجوز التهاون بشأنها، لافتةً الى انّ ما أدّى الى تعطيل الجلسات السابقة تجاوزته الظروف.

ونقل زوّار الرئيس ميقاتي في الأيام القليلة الماضية عنه قوله إنّ اتصالاته ركّزت على أمر أساسي وهو أنّه لن يقدم على أيّ خطوة تسيء الى الجيش اللبناني، وإنّه يعمل لمنع حصول أيّ مواجهة مع الأهالي في أيّ منطقة من لبنان، وإنّ الأولوية لحماية الجيش وهيبته وتعزيز قدراته، وإنّه ليس مقبولاً اللجوء الى أيّ خطوة تسيء الى معنويّات الجيش أو تعرّضه لأيّ انتكاسة لا سمح الله. ولذلك نُقل عن ميقاتي قوله: إنّنا ذاهبون الى جلسة الغد (اليوم) ببُعد وطنيّ وبمسؤولية وطنيّة كبرى لمعالجة أخطر الملفّات المطروحة علينا.

وعلمت "الجمهورية" من أحد وزراء "التغيير والإصلاح" أنّ الاتّجاه أقرب الى المشاركة في جلسة اليوم لمجلس الوزراء من عدمه. وأشار الى أنّ الاتصالات والاجتماعات قائمة على قدم وساق، وستفضي حتماً الى قرار نهائيّ سيصدر قبل ظهر اليوم من الرابية على أبعد تقدير، ذلك أنّ الظروف القائمة والملفّات المطروحة تفرض علينا المشاركة في الجلسة.

وأضاف: إنّ قرار مقاطعة جلسات مجلس الوزراء الذي اتّخذ الأسبوع الماضي انتهى مفعوله بعد جلستَي الأسبوع الماضي.

غير أنّ مصادر وزارية أخرى قالت لـ"الجمهورية" إنّ نصاب الجلسة متوافر في حال لم يحضر الوزراء العونيّون، ولكن من المستبعد أن يتمّ البحث في مشروع الموازنة وإقراره في غيابهم.

ولفت وزير الثقافة غابي ليّون إلى "أنّنا لا نستطيع تحميل المؤسّسات اكثر ممّا تتحمّل، وقرارنا المشاركة في جلسة مجلس الوزراء لا يخضع لقرارات فردية، إذ يعقد اجتماع قبل ظهر اليوم، وفي ضوئه سنعلن مشاركتنا أو عدمها في الجلسة". أمّا وزير الدولة علي قانصو فتوقّع، عبر "الجمهورية"، انعقاد جلسة اليوم "وذلك بعد المناخات الإيجابية التي ظهرت في اليومين المنصرمين، لكن لا معلومات مؤكّدة في هذا الشأن"، نافياً أن "تكون هناك خطة عمل من أجل تأمين النصاب لجلسة اليوم، ولكن إذا حضر وزراء تكتل "التغيير والإصلاح" فإنّ الأجواء ستكون مريحة وإيجابية، والاتّكال كلّه يقوم على حضورهم".

"العلماء المسلمون"

وطالبت هيئة علماء المسلمين الرؤساء الثلاثة بـ"إعادة توقيف المتّهمين بقضية الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه محمد مرعب"، كما طالبت "المؤسسة العسكرية بترسيخ دعائم العدل".

فالهيئة، وفي بيان إثر اجتماع عقدته في عكّار، أمهلت "المسؤولين فترة لكي يعيدوا النظر بقرار إطلاق المتهمين باعتباره شكّل إساءة لها". هذا، وحضّ العلماء المسلمون أهالي عكار على أن "يكونوا تحت سقف القانون، وبالتالي ضبط النفس وعدم قطع الطرق، معاهدين إيّاهم بمتابعة القضية لتحصيل حقّ الشهيدين".

ملفّ الموازنة العامّة

والملف الثاني الذي سيناقشه مجلس الوزراء يتّصل بمشروع قانون الموازنة العامة للعام 2012 والموازنات الملحقة بها بحضور وزير المال محمد الصفدي الذي غاب لفترة طويلة عن الجلسات الخاصة التي كانت مخصّصة لمناقشة المشروع لأسباب صحية.

وقالت مصادر وزارية مطلعة لـ"الجمهورية" إنّ الصيغة الجديدة لمشروع الموازنة والتي ستناقش اليوم جاءت خالية من أيّ إضافات على الضرائب والرسوم المقترحة وخصوصاً ما يتّصل منها بالضرائب العقارية والمصرفية والضريبة على القيمة المضافة، وستبقى كما كانت من قبل. وذلك في ضوء الملاحظات التي عبّر عنها رئيس الجمهورية لجهة ضرورة إعادة النظر بالنظام الضريبي القائم في لبنان ليكون أكثر عدلاً وأكثر شمولية أوّلاً ولسبب آخر يتصل بالفصل الذي جرى بين مشروع الموازنة ومشروع سلسلة الرتب والرواتب الجديدة التي ستتناول في بنود منها هذه الضرائب والتي ستعزز سبل توفير التغطية المالية التي تحتاجها هذه السلسلة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل