#dfp #adsense

مناورات مسيحية أم أبعد؟

حجم الخط

 قد تكون التطورات الامنية الاخيرة عاملا ملحا اضافيا للعودة الى "عرض القوة" المسيحي الذي برز في الاسبوع الماضي ولا يزال قيد الاختبار الدقيق، في معادلة لا توحد المسيحيين الا نادرا وعلى نحو عرضي وظرفي. وسيتعين على القوى التي اقامت هذا المشهد ان تمضي ابعد من ذلك إن ارادت فعلا ان تبدل قواعد اللعبة في البلاد .

ولانه مشهد فريد ومباغت فعلا، ثمة شكوك كثيرة ينبغي طرحها وكشفها لئلا تنقلب الحقائق الى اوهام بما لا يخدم في النهاية مجموع القوى المسيحية إن هي كانت ساعية فعلا الى تقويم ميزان قوى مختل داخل الدولة.
ابرز هذه الشكوك يتصل بشبهة المناورة. اي ان السؤال يغدو حتميا عما اذا كان الفريق العوني ومثله فريق 14 آذار المسيحي يتقاطعان عند لحظة ابراز العضلات ليعود كل شيء بعدها الى ما كان عليه سابقا. النقطة الاساسية التي تعني الفريق العوني تذهب ابعد من الاعتراض على سلوك الشريك الشيعي في رفقة الدرب السلطوية. ثمة سؤال يرتسم عما اذا كان الفريق العوني بدأ التحول نحو منطقة الابتعاد عن اثقال التحالف مع الفريق الشيعي لحسابات انتخابية وغير انتخابية. وثمة سؤال افصح عما اذا كان هذا التحول نتيجة توزيع ادوار يفيد منها الشريك الشيعي عبر إسلاس الطريق للشريك العوني في تصيد مكاسب على المستوى المسيحي في لحظة انسداد خطرة يواجهها الشريك الشيعي، بما يوفر للعونيين هامشا غير مسبوق في المناورة . معيار هذه التساؤلات اولا واخيرا يصب في مراقبة الموقف العوني من الازمة السورية، والذي لا يزال بين قلة نادرة ملتصقة بالتبشير لنصرة النظام السوري.

في المقابل لن يعفى مسيحيو 14 آذار بعد حين من مساءلة عما اذا كانت رفقة درب مع خصمهم العوني تتكىء على مصلحة عابرة تفتقر الى برنامج مستديم وثابت لمعالجة الخلل في الدولة. وما لم تقترن "الصحوة" المسيحية بالذهاب ابعد الى اتفاق مثلا على قانون انتخاب او على ثوابت الحد الادنى من "ميثاق مسيحي" يتصل بمشروع الدولة والسلاح والازمة السورية، ستكون قوى 14 آذار المسيحية امام مشكلة غير مسبوقة تعتمل داخل صفوفها على قاعدة ان الحمى الانتخابية لا تبيح تفلتا او خروجا او صفقات من خارج الثوابت السيادية والمبدئية الصارمة.

هذه الشكوك تبدو مشروعة تماما ولا تحتمل تسترا أو مراوغة، ولو ان مشهدا مسيحيا متماسكا بالحد الادنى صنع شيئا ما مختلفا في مجمل الواقع اللبناني المأزوم والمختنق بالعصبيات الاخرى المتصاعدة. وثمة فارق لن يلبث ان ينكشف بين "تحالف عارض" أو حسابات وهمية، وحقيقة ما يتعين على القوى المسيحية ان تبادر اليها ان كان مشروع الدولة وحده هو المعيار الحاسم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل