#dfp #adsense

“النهار”: النقد الذاتي لخطّة أنان ينطوي على تطوّر جديد وخطير

حجم الخط

كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":

يرى مسؤولون ان النقد الذاتي الذي أجراه الموفد الدولي والعربي كوفي انان لخطته السداسية النقاط، ينطوي على تطور جديد وخطير في آن واحد، إذ يقرع جرس إنذار للدول الكبرى معترفاً بفشله في تنفيذها، وبأنها بقيت "حبراً على ورق" بسبب استمرار العنف وسقوط آلاف القتلى والجرحى، وازدياد عدد النازحين هربا من القتال إما الى الدول المجاورة كلبنان والاردن وتركيا وإما الى أماكن في الداخل السوري، مما عطّل باقي بنود الخطة. وفي نظر هؤلاء، ان التداعيات على لبنان من نتائج الصدامات السورية تكبر يوما بعد يوم، إضافة الى الخروق على الحدود، مما أودى بحياة العديد من الأبرياء أو وقوع جرحى بذريعة أن القتال بين قوات النظام ومن يعارضهم يجري قرب الحدود اللبنانية – السورية.

وُنقل عن هؤلاء أن الجديد هو دعوة انان تلك الدول الى بديل، كاشفا انه ابلغ مجلس الامن ليس عن فشل الخطة فحسب، بل ان ليس هناك من ضمان لنجاحها، استنادا الى نتائج الاتصالات التي ابقاها الامين العام للامم المتحدة السابق مع عدد من الدول وفي مقدمها روسيا والصين وايران بعد سوريا وسواها، وصاغ على أساسها خطته، وتلقى وعودا ببذل كل الجهود الممكنة لانجاحها، من طريق استمرار الخطوط الديبلوماسية مفتوحة مع قادتها. وما جعل انان يخلص الى انه فشل، هو تلقيه تقارير ميدانية من رئيس المراقبين الدوليين الجنرال روبرت مود عن صعوبة المهمة التي كلفوا القيام بها، ان حياتهم أصبحت معرضة للخطر نتيجة الاشتباكات القريبة من مواقع تنقلاتهم. وسرت معلومات ان انان سيستقيل من مهمته، على ان يتبعه مود، غير ان فرصة جديدة اعطاها مؤتمر جنيف لهما لاختبار جديد لمدى تجاوب الطرفين المتقاتلين.

ولفتوا الى ان صاحب الخطة "صريح وواضح". فهو يرفض الاستمرار في ادارتها من دون ان تنفذّ من الطرفين المتنازعين، لذلك اكد انه مستعد للبقاء في مساعيه لكن ليس بالخطة عينها لانها محدودة بالزمن والمطلوب بديل منها.

واشاروا الى ان انان ماض في قراره، بدليل انه ابلغ صحيفة فرنسية فشله وان اعتماده القناة الاعلامية بعد إبلاغ مجلس الامن، انما يقصد بذلك ان لا عودة الى خطته بل يريد بديلا في وقت لاتزال الدول الكبرى وفي مقدمها روسيا والصين وايران، تعتبرها الحل الذي لقي شبه اجماع دولي وعربي، باستثناء بعض فئات المعارضة السورية التي قبلت بها في البدء ومن ثم شككت في جدواها ما دام النظام والمعارضة لايلتزم كل منهما ما هو مطلوب.

ونبّهوا الى أن التنافس بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين وبعض الدول العربية المؤثرة من جهة، مع روسيا والصين من جهة أخرى، عطّل خطة انان والجهود الدولية المبذولة لحل الازمة المستمرة منذ 18 شهراً بين النظام والمعارضة، والتي اصبحت عالمية الاهتمام ومدرجة في جدول الاولويات لمحادثات قادة الدول، وأدرجت بنداً أول في القمم ليس العربية فحسب بل الاسلامية والدولية، فحجبت مساعي التسوية في الشرق الاوسط والصراع العربي – الاسرائيلي .

وأعربوا عن أملهم في أن ينجح انان في مسعاه الجديد مع الرئيس بشار الاسد، بعدما وصل أمس الى دمشق، وهو الثالث منذ تكليف مجلس الامن إياه مهمته، فيما قرّرت 100 دولة في مؤتمر "أصدقاء الشعب السوري " الذي عقد في باريس، "استعداء" روسيا وليس سوريا فقط. كما ان موسكو متخوفة من مخطط لانهاء الازمة السورية بالعنف من طريق تدريب المنشقين من الجيش النظامي وتسليحهم، أو اعتماد أسلوب عسكري آخر ، خارج الفصل السابع من نظام مجلس الامن، إضافة الى مزيد من العقوبات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل