لا يصدق اصحاب المحال التجارية في بيروت ان الحظ السيئ سيتابع سيره معهم منذ عام ونصف عام الى اليوم، منذ أن نأت الحكومة عن ناسها وهمومهم وهواجسهم فانسحب النأي على حركة المدينة وشوارعها التي خلت من مظاهر الحياة، فهم خفضوا اسعار بضائعهم بشكل متتالٍ ليصلوا بعروض اسعارهم الى السبعين بالمئة ولكن لا زبائن في بيروت، او كما يقول ابو علي "حركة بلا بركة".
فالعاصمة التي تشهد ارتفاعا بالطرق المغلقة بسبب إصلاح بنيتها التحتية، والتي سببت ازدحام سير في بعض الاماكن، لا تشهد حركة تجارية كما هو متوقع وخصوصا مع بدء موسم الصيف، ولذلك اصحاب المحال "يكشون" الذباب ويستمعون الى نشرات الاخبار علّ خبراً ما يأتيهم بيقين راحة البال وعودة الحركة التجارية الى السوق.
يرفض بعض التجار الحديث عن خسائرهم ولكنهم في الوقت نفسه يتحدثون عن إيجارات محالهم المرتفعة جداً وكذلك عن رواتب الموظفين والنقليات والبلدية وصولا الى من يقوم في بعض المناطق بجمع الإتاوات منهم.
اصحاب المحال التجارية في بيروت يشتكون من كل شيء، وبعضهم يصمت خوفا من ان يحسب كلامه عليه، وغيرهم يفضلون الصمت حتى لا يؤخذ كلامهم كنوع من التشاؤم، ولكن في مطلق الاحوال لا يتركون الشارع بل يجلسون امام المحال يتندرون على هذا الزبون الذي يقف طويلا امام واجهة العرض ولكنه لا يشتري شيئا، او تلك الزبونة التي تدخل المحل وتجرب كل انواع الألبسة قبل ان تخرج خالية الوفاض على امل ان تأتي لاحقا ومعها بعض المال لتشتري. لكنهم يؤكدون ان محال كثيرة اقفلت، وأخرى مقفلة برسم الإيجار.
المؤسسات الكبيرة، بدأ أصحابها بوضع خطط لصرف العمال، فالأموال التي كانوا يجنونها من المبيع والشراء في السابق غابت عنهم هذا العام، فلا سياحة خارجية ولا سياحة داخلية بل أزمة خانقة مع حكومة ميتة بالنسبة إليهم، ولذلك فهم لا يريدون التطرق الى سيرتها "لأن الضرب بالميت حرام" كما يقولون.
سوق السيارات الجديدة والمستعملة له معاناته الكبيرة أيضاً، فالبيع توقف وعدد كبير من الزبائن الذين اشتروا منهم بالاستدانة بدأوا يتأخرون عن دفع سندات الأمانة المطلوبة شهرياً، ما يعني الدخول في المحاكم واستعادة السيارات وبالتالي خسائر متراكمة.
ولكن، في مكان قريب لباعة السيارات، هناك صراخ مرتفع لم يجد من يستمع اليه، انه صراخ اصحاب مؤسسات تأجير السيارات الذين كانوا في العادة يتكلون على موسم الصيف ليسددوا أثمان السيارات الجديدة ولكنهم هذا العام لم يستفيدوا لا من تأجير السيارات القديمة ولا حتى من تحريك السيارات التي ابتاعوها هذا العام، فهم في مرحلة سيئة جداً تحتاج الى اكثر من هدوء امني وسياسي، انهم يحتاجون الى حكومة تبحث فعليا في الانهيار الاقتصادي الذي سيؤدي الى إفقار كل اللبنانيين في ظل حكومة نام نواطيرها عن أعمالهم وانشغلوا بصفقاتهم، فغابت الكهرباء ومعها المياه، ويترقب الجميع سماع صوت يدوّي في مكان ما، صوت يقتلع هذه التركيبة التي لم تنصف العمال ولا اصحاب المؤسسات ولا المواطن العادي.
موسم صيف سيئ على الجميع في كل المجالات، ولم تسلم حركة البناء التي تشهد جموداً وركوداً لم تعرفه منذ عقود حتى في أتعس أيام الحرب، وحتى ان الطلاب الجامعيين والثانويين الذين يعملون خلال اجازتهم الصيفية لتأمين مصاريف الشتاء، لم يجدوا عملا حتى اليوم.