#dfp #adsense

“الجمهورية”: ماذا يريد اللوبي الصهيوني من مصارف لبنان؟

حجم الخط

كتب أنطوان فرح قي صحيفة "الجمهورية":

ماذا يريد اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية من القطاع المصرفي اللبناني؟ ولماذا قرّر في هذا التوقيت بالذات محاصرة هذا القطاع ومحاولة الانقضاض عليه، من خلال عزله دوليا؟ التساؤلات تفرضها الهجمة التي قادتها منظمة صهيونية، ضد القطاع المالي اللبناني، من خلال توجيه اتهامات تبييض الأموال، والدعوة الى مقاطعة سندات الدين اللبنانية.

التحرّك الذي تقوده منظمة "متحدون ضد إيران نووية"، لإدراج النظام المالي اللبناني على لائحة تبييض الأموال من قبل وزارة الخزانة الاميركية، ينبغي أن يثير القلق، ولو أن المنظمة لا تستند في اتهاماتها على اثباتات مُقنِعة. بالنسبة الى المنظمة، القطاع المصرفي اللبناني يساهم في تبييض الأموال لحزب الله وايران. والأدلة التي تقدمها المنظمة على ادعاءاتها يمكن اختصارها بالنقاط التالية:

1 – السوابق التي شهدها القطاع المصرفي اللبناني من خلال ما جرى في قضية البنك اللبناني الكندي.

2 – تدفق الاموال الى المصارف على رغم الأزمات الاقتصادية في الداخل والمحيط، الأمر الذي يثير الشبهات، وفق منطق المنظمة.

3 – الميزانية الضخمة لحزب الله والتي تحتاج الى تبييض كمية كبيرة من الأموال.

4 – الاقبال الكبير على سندات الدين السيادية اللبنانية، على رغم ان الاقتصاد اللبناني ضعيف، والتصنيف السيادي لديون الدولة يُفترض ألا يسمح لها بالتمتّع بهذه الجاذبية في استقطاب المستثمرين، خصوصا ان أسعار الفوائد ليست مرتفعة قياسا بالأسعار التي تضطر لدفعها دول اوروبية تصنيفها أفضل من تصنيف لبنان السيادي. وبالتالي، الاستنتاج الذي تخرج به المنظمة الاميركية هو ان قسما ممن يشتري السندات انما يفعل ذلك من أجل تبييض أمواله. وهذا يعني ان ارتفاع المخاطر لا يمنع هذا الطرف من الاستمرار في الاقبال على هذه السندات، بواسطة المصارف او مباشرة.

هذه النقاط التي تستند اليها "متحدون ضد إيران نووية"، لتوجيه اتهامات الى القطاع المصرفي اللبناني لا تشكل في الواقع مضبطة اتهام تكتمل فيها عناصر الأدلة. اذ أن ما تقدمه المنظمة لتوجيه الاتهامات، لا يعدو كونه مجرد تكهنات تستند في أحسن الاحوال الى تخمينات، لا يمكن البناء عليها. لكن وجود ثغرات في هذا الاتهام، لا يعني ان القطاع المالي في لبنان في مأمن، لمجموعة أسباب من أهمها أن التطمينات الأميركية التي تصدر بين الحين والآخر حول حرص واشنطن على النظام المالي اللبناني، وعدم المس به، ترافقها تحذيرات مثل تلك التي أطلقها قبل فترة، وكيل وزارة الخزانة الأميركية لمكافحة الإرهاب والمخابرات المالية، ديفيد كوهين، الى المصارف بضرورة توخي الحذر لكي لا يتمّ تمرير عمليات تبييض اموال ايرانية وسورية عبر هذا النظام. مثل هذه التحذيرات، ولو ان المسؤولين عن القطاع في لبنان أدرجوها في اطار التحذير الروتيني الذي جاء في سياق شرح الواقع، والتنبيه الى المخاطر، الا انها تبقى اشارات غير مُطمئِنة.

انطلاقا من هذه الحسابات يتحرّك مصرف لبنان، للردّ دائما وتوضيح كل ما يُثار في هذا الموضوع، ولو كان مجرد اشاعات، يعتبر البعض انها لا تستحق الشرح والرد.

وفي التطوّر الأخير، الذي قادته هذه المرة، منظمة "متحدون ضد ايران نووية"، لم يتمّ التركيز لبنانياً في ردود الفعل على مضمون الاتهامات، بقدر تسليط الاضواء على طبيعة هذه المنظمة، ومن يقف وراءها، والجهات التي تحرّكها. اذ، بات من المعروف ان اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية، هو من يقف وراء ولادة هذه المنظمة واستمراريتها. ومن المعروف أيضا، ان هذه المنظمة، تعمل على خدمة اسرائيل. لكن الموضوع لا ينتهي بمجرد ان يُشار الى ان اللوبي اليهودي في أميركا يستهدف القطاع المالي اللبناني، وبالتالي، فان ما يصدر عن هذا اللوبي هو مجرد افتراء في محاولة للنيل من القطاع المصرفي اللبناني، من خلال بث معلومات مغلوطة، او طرح تحليلات لا تتجاوز اطار الشائعات.

ما هو مُقلق في هذا الملف، لا يرتبط بقدرة هذه المنظمة على إقناع الادارة الأميركية، والمؤسسات المالية العالمية التي تتعاون مع القطاع المالي اللبناني، او تحمل سندات دين لبنانية، بصحة الشائعات والاستنتاجات غير الموثقة التي تستند اليها المنظمة للمطالبة بادراج النظام المالي اللبناني على اللائحة السوداء، بل ان الخطير في هذه المسألة هو ان اللوبي اليهودي قرّر أن يحاصر المصارف اللبنانية. ومثل هذ الخطوة، تستدعي البحث عن أسباب هذا القرار في هذا التوقيت وخلفياته، وتستدعي ايضا الاستعانة بالاصدقاء، وعلى رأسهم الاصدقاء داخل الادارة الأميركية نفسها، لكي يستطيع لبنان حماية قطاعه المالي من سطوة هذا اللوبي. ولا يُخفى على أحد القدرات التي يتمتّع بها اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، وفي مناطق أخرى من العالم. هذا اللوبي، لديه قدرات استثنائية في التأثير على دوائر المال في القطاع الخاص في أميركا وخارجها. ومن هنا، فان دعوة المنظمة اليهودية الى المؤسسات المالية الخاصة للتخلّي عن سندات الدين اللبنانية، بذريعة عدم المساهمة، بطريقة غير مباشرة في دعم تبييض اموال الارهاب، قد تلقى آذانا صاغية في بعض هذه المؤسسات، ليس اقتناعاً بالوقائع، بل تحاشياً لإثارة غضب اللوبي المالي اليهودي صاحب التأثير والنفوذ في الولايات المتحدة الأميركية.

يبقى أن على لبنان أن يواجه هذه المسألة بالجدية التي تستحقها، وتكثيف الحملات باتجاه الاصدقاء الغربيين، وداخل الادارة لاميركية، لكف شر الخطر "اليهودي" عن مصارفه التي يقوم الاقتصاد الوطني على أكتافها، والعمل، في موازاة ذلك، على سدّ الثغرات القائمة، والتي قد تسمح لمن يتربّص بالقطاع بجعل "الحبة قبة".
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل