
اعتبر رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ان سلوك وتصرف الحكومة تجاه محاولات الاغتيال السياسية هو "فضيحة كبيرة"، داعيا الرأي العام الى التفكير بالأسباب الكامنة وراء استهداف أقطاب قوى "14 آذار" عبر الاغتيالات، وشاجباً موقف الحكومة في قضية محاولة اغتيال النائب بطرس حرب.
ورأى جعجع، في حديث الى صحيفة "لوريان لو جور"، ان الحكومة الحالية فقدت ثقة شريحة كبيرة من الشعب اللبناني وعدد من الشخصيات النقابية والهيئات الاقتصادية وحتى ثقة بعض الدول العربية، وأكبر دليل على ذلك التصريح الأخير للسفير السعودي في لبنان الذي ندد بتقاعس المسؤولين في قضية اختطاف بعض المواطنين السعوديين في لبنان ومن ثم اطلاقهم عبر دفع فدية للخاطفين وكلّ ذلك حصل دون تحرُك الأجهزة المختصة للاقتصاص من المجرمين ولاسيما أن هوية الخاطفين معروفة.
واذ دعا هذه الحكومة الى الرحيل كي يستعيد اللبنانيون جزءاً من مناخ الثقة بهذا البلد، وصف جعجع محاولة اغتيال النائب بطرس حرب بـ"الفضيحة الكبيرة"، مذكراً أنه "حتى بداية العام الحالي، كانت داتا الاتصالات تُسلّم الى الأجهزة الأمنية عندما يكون هذا الأمر ضرورياً وملحّاً، ولكن فجأةً في 15 كانون الثاني 2012 قرر وزير الاتصالات عدم تسليم البيانات الهاتفية الى هذه الأجهزة ومن ثم أيّد مجلس الوزراء هذا القرار، وبعد فترة وجيزة، عادت الاغتيالات السياسية الى الواجهة كمحاولة الاغتيال التي تعرضتُ لها في معراب ومؤخراً إحباط محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، وبالتالي من دون توجيه الاتهامات، لا يُمكننا الا ان نلفت الانتباه الى تزامن قرار وزير الاتصالات مع عودة مسلسل الاغتيالات السياسية.
واشار جعجع الى ان البلد دخل في دوامة جديدة من الاغتيالات السياسية، منتقداً لامبالاة الحكومة فيما يتعلق بهذه الاعتداءات. ونوّه بموقف وزير الداخلية مروان شربل الذي تصرف بمسؤولية في قضية النائب حرب حين طلب من وزارة الاتصالات توفير بيانات حركة المكالمات الهاتفية، ولكن الوزارة سلّمت جزءاً منها فقط بطريقة مبتورة اذ تمّ حذف بعض المعايير التقنية بحيث أن البيانات المقدمة لا يمكن استخدامها من قبل الأجهزة الأمنية.
وأضاف "كلّ هذه الوقائع، منذ قرار وزير الاتصالات منع تسليم البيانات الهاتفية الى حين تسليمها منقوصة، تشير بوضوح إلى أن بعض الأطراف داخل الحكومة لا تريد أن تحقق الأجهزة الأمنية في محاولات الاغتيال"، لافتاً الى ان "رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي أكّدا مراراً أنه لا يمكن منع تسليم البيانات الهاتفية، ولكن من دون جدوى، لذلك أدعوهما لاتخاذ موقفاً حازماً في هذا الإطار."
وتابع "ان المؤشرات في محاولتي الاغتيال سواء في معراب أو ضد النائب حرب واضحة، ولاسيما من الناحية اللوجستية، وهي تشير الى ان هذين الاعتداءين هما من عمل منظمات كبيرة تتمتع بالاحتراف ولديها قدراً كبيراً من الوسائل اللازمة من حيث الدعم اللوجستي والمعلومات، إضافةً إلى أنه يبدو انها تتمتع بغطاء قانوني ما"، داعياً الرأي العام إلى التفكير "لماذا فقط قادة 14 آذار هي الهدف لمثل هذه الاغتيالات؟"
وقال "اذا كانت قيادات 14 آذار تُستهدف بشكل منهجي فهذا يعني ان جهات قوية منزعجة من المشروع السياسي لهذه القوى القائم على بناء دولة جامعة، ومستقبل يسوده السلام بعيداً عن سياسة المحاور، وعلى الحفاظ على السيادة والاستقلال. لذا في ظل هذا الوضع، لقد حان الوقت ليُعلن اللبنانيون على الملأ أنه لم يعد مقبولاً التراخي واللامبالاة تجاه مسألة الاغتيالات السياسية."
وعن الهجمات التي يتعرض لها سكان عكار في المناطق القريبة من الحدود السورية، شدد جعجع على أنه "مهما كانت الذرائع فإن تقاعس الحكومة في هذا الشأن أمر غير مقبول"، مجدداً استنكاره لتعاطي الحكومة مع قضية مقتل الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد حسين المرعب على حاجز للجيش اللبناني "اذ لا احد يُنكر العلاقة الوثيقة بين الجيش وأهالي عكار، ولكن كان هناك بعض التصرفات غير الحكيمة، فكيف لا يحق لنا الاستغراب حين نرى بعض الجنود يطلقون النار على رجل دين من مسافة قريبة بينما أقفل بعض الميليشياويين الطرقات في أحياء بيروت طوال ليلة بأكملها وألقوا قنابل حارقة باتجاه الجيش دون ان يكون هناك أي ردة فعل من قبل العسكريين".
وجدد جعجع التأكيد بأن "الحلّ، بالنسبة لما يُعانيه أهالي بيروت أو عكار أو صيدا من عدم استقرار أمني، وبالنسبة لاستياء بعض المسؤولين في الهيئات الاقتصادية من تردي الوضع الاقتصادي، وبالنسبة الى الملامة الموجهة الى لبنان من مختلف الدول العربية، يكمنُ في رحيل الحكومة باعتبار أنه ربما مع فريق وزاري جديد قد تكون هناك فرصة لاستعادة شيء من الثقة في هذا البلد ."
لقراءة مقابلة الدكتور جعجع باللغة كما جاء في "l'orient le jour" ![]()