رأت اوساط سياسية في قيام "التيار الوطني الحر" بالعودة إلى طاولة مجلس الوزراء تعبيراً حقيقياً عن حراجة الوضع الذي يمرّ به الواقع السياسي المزروع بأكثر من لغم أمني ينفجر تباعاً على مجمل الرقعة الجغرافية سواء لاعتبارات الصراع الداخلي او نظراً إلى الارتدادات المتعاظمة للازمة السورية والتي أكثر ما تتجلى باندفاعات النار الحدودية شمالاً وشرقاً.
واعتبرت الأوساط في تصريح لـ"الراي" الكويتية، ان التئام مجلس الوزراء عصر الإثنين في القصر الجمهوري بجدول أعماله الدسم والمفخخ ببنود أمنية، وبحضور وزراء العماد ميشال عون قبل ان يرتّب اموره مع الرئيس نبيه بري ويعالح كل ذيول الاهتزاز في العلاقة مع "حزب الله"، يشكّل المؤشر الأقوى إلى ان الاستقالة من الحكومة التي باتت تستنزف الرصيد الشعبي لـ"التيار الوطني الحر" قبل أقلّ من سنة على الانتخابات النيابية المقبلة تبقى أمراً ممنوعاً في الوقت الراهن نظراً إلى كلفتها الباهظة على فريق "8 آذار"، ولما يمكن ان تشكّله من هدية إلى قوى "14 آذار" التي انتقلت في ملفيْ محاولة اغتيال النائب بطرس حرب والمطالبة بإحالة ملف مقتل الشيخيْن احمد عبد الواحد ومحمد حسين مرعب على حاجز للجيش اللبناني على المجلس العدلي، إلى مرحلة الهجوم المتدحْرج على الحكومة وسلاح "حزب الله" في محاولة لتأمين الارضية الملائمة لتحقيق هدفها المتمثل بإسقاط الحكومة وتشكيل حكومة انقاذية تتولى الاشراف على الاستحقاق النيابي في الـ2013.
وتبعاً لذلك، لفتت الاوساط الى ان الحكومة وجدت نفسها امام ضرورة لملمة صفوفها والانكباب على معالجة التفسخات التي اصابتها وإن بعلاجات آنية تُبقي على حق الخلاف بين العماد عون والرئيس بري مثلاً ولكن من دون ان يلامس الامر حدّ استخدام اوراق الحد الاقصى في الاعتراض ودائماً على قاعدة ان الحسابات الفردية لا تبرّر المساس بمصالح المجموعة اي "8 آذار"، التي وإن اختلفت بـ"المفرّق" فان ما يجمعها لاعتبارات اقليمية وأخرى تتعلق بالإمساك بالوضع اللبناني في الانتخابات المقبلة يبقى أقوى من ان يُحدث بينها الطلاق اقله في الوقت الراهن.