رأى مصدر حكومي إن مجلس الوزراء نجح في تفكيك أكثر من قنبلة موقوتة، وإن كان لم يُحل قضية الشيخين إلى المجلس العدلي ولم يخرج عن قانون الـ140 الذي ينص على العودة إلى الهيئة القضائية للحصول على حركة الاتصالات، لكنه وضع صيغة توافقية بالنسبة إلى قضية الشيخين أجمع عليها جميع مكونات الحكومة بالتوسع بالتحقيقات، والعودة إلى مجلس الوزراء لإطلاعه على نتائج التحقيقات والتدابير المتخذة في ضوئها، تمهيداً لاتخاذ ما تقتضيه من قرارات مناسبة، وهذا يعني أن الحكومة وضعت يدها على الملف، وفي الوقت عينه أكد المجلس بالنسبة الى «داتا» الاتصالات على إعطاء الأجهزة كل ما تحتاجه من طلبات باستثناء IMZI التي تعطى في منطقة محددة وليس في كل لبنان.
وقرر المجلس أيضاً المضي في اعتماد خيار النفق في منطقة جل الديب، مما أدى إلى إلغاء التحرك من قبل الأهالي والذي كان مقرراً اليوم.
وأوضحت مصادر وزارية لـ"اللواء" أن المجلس بدا منقسماً بين فريق يطالب بإحالة قضية الشيخين على المجلس العدلي، منعاً لتدهور الوضع في الشمال، وخصوصاً بعدما تبيّن أن نتائج التحقيقات لم تعلن ولم تترك لتأخذ مجراها الطبيعي، وفريق آخر رفض الإحالة واعتبرها مسّاً بهيبة المؤسسة العسكرية والرضوخ لقطع الطرق والتحركات غير القانونية للضغط على الحكومة.
وبعد نقاش مطوّل تبيّن أن ليس بإمكان الحكومة سوى اتخاذ قرار واحد هو بالإحالة أما ما عدا ذلك فليس من صلاحياتها، ولذلك دار البحث لوقت طويل عن صيغة تضمن المحاسبة التي اجمع عليها جميع الاطراف، وبقي ايجاد الاجراء التنظيمي لهذه المحاسبة، وفقا للقوانين والاعراف كما قال احد الوزراء.
وبالرغم من ان وزراء "جبهة النضال الوطني" وقفوا مع رئيس الحكومة في موقف متشدد يطالب بإحقاق الحق والعدالة وعدم التستر عن المسؤولين، فإن المخرج الذي تمّ التوصل اليه قد ارضاهم، خصوصا وانه يقضي بالتوسع بالتحقيق اي اعادة التحقيق مع الضباط والعناصر الذين اطلق سراحهم وتكليف النائب العام التمييزي الاشراف على التحقيق واطلاع مجلس الوزراء عليها لاتخاذ القرار المناسب، اي بعدم اقفال باب الاحالة على المجلس العدلي، اذا اقتضى الامر.
وعلم ان وزراء "امل" و"حزب الله" وتكتل "الاصلاح والتغيير" قد وقفوا ضد الاحالة على المجلس العدلي ولكنهم اكدوا انهم مع المحاسبة ومع الحفاظ على الاستقرار من دون المس بهيبة المؤسسة العسكرية.
وفي ملف "داتا" الاتصالات علم ان فريقا تمسك بما ينص عليه القانون 140 اي بترك البت بطلبات الحصول على حركة الاتصالات للهيئة القضائية، وفريقا اخر، يتقدمه رئيس الحكومة ووزراء جبهة النضال، طالب بتحرير اعطاء الداتا للاجهزة، لانهم لا يتحملون ان تسقط نقطة دم واحدة بسبب منع الاجهزة من الحصول كما تريد.
ودار سجال بين وزراء "جبهة النضال الوطني" وفريق وزير الاتصالات حول اعطاء "الداتا". فأكد وزير الاتصالات ان الاجهزة تحصل على كل ما تريد، ولا يرد لها طلب. وفي شهر حزيران وحده حصلت على اكثر من 870 طلباً.