كتب خليل فليحان في "النهار":
يؤكد العارفون في خفايا السياسة الاميركية ان واشنطن لا تؤيد أي عمل عسكري ضد سوريا، وهي مع مضاعفة العقوبات الثنائية ومن خلال مجلس الأمن، وهذه السياسة ستستمر الى حين انتهاء الانتخابات بتعليمات مباشرة من الرئيس باراك اوباما.
أتى هذا الكلام لدى الاستفسار عما قصدته وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون عندما اعلنت من طوكيو عن "هجوم كارثي سيكون خطيراً للغاية، ليس على سوريا وحدها لكن على المنطقة" اذا لم تتوافر نهاية أسرع للعنف وبداية لعملية تحول سياسي بحيث تصبح هناك "فرصة لانقاذ الدولة السورية".
وافادت معلومات ديبلوماسية ان تحذير كلينتون من "هجوم كارثي" ربما يكون مبنياً على قوة عسكرية غير اميركية، قد تكون في العسكريين السوريين المنشقين، مدربة تدريباً جيداً وقادرة على القيام بهجوم على القوات النظامية، تحدث خسائر، وقد يكون التدريب اميركياً او من دولة تكتسب الخبرة منها في هذا المجال، بدليل ان كلينتون لمحت الى امكان شن القوى العسكرية للمعارضة هجوماً على الجيش وميليشيات الحكومة وفق تعبيرها. وذكر مصدر ديبلوماسي ان زيارة نائب وزيرة الخارجية الاميركية السفير وليم بيرنز ستكون مناسبة للتوسع في استيضاح ما تخطط له واشنطن بالنسبة الى ما يجري في سوريا.
وعلمت "النهار" ان بيرنز، الرجل الثاني في الوزارة، سيبحث مع المسؤولين في تطور الازمة السورية وسيطلعهم على موقف بلاده الذي تراه مخرجاً وعلاجاً لتلك الأزمة. وتعتبر واشنطن ان روسيا تتحمل المسؤولية الكبرى في منع مجلس الامن من اتتخاذ قرار حاسم لوقف العنف المتزايد في سوريا. كما أن بلاده ممثلة بوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تشارك في مؤتمرات "اصدقاء الشعب السوري" التي عقدت حتى الآن في تونس العاصمة واسطنبول وباريس، وستشارك في اجتماع المغرب، وحضرت كلينتون مؤتمر جنيف. والسفارة في سوريا مغلقة منذ اشهر وخالية من اي ديبلوماسي.
وعلم أيضاً ان جدول محادثاته الذي جرى تحضيره يتناول استفسار بيرنز من المسؤولين الذين سيلتقيهم عن مدى تداعيات الازمة السورية على لبنان، وسيشدد على أهمية تحصين الموقف الداخلي لمنع تسرب "عدوى" الاقتتال المستمر في المناطق السورية منذ ما يزيد على 18 شهراً. وسيبلغ عن ادانة بلاده للخروق الامنية التي تقع على الاراضي اللبنانية وتوقع الضحايا من قتلى وجرحى، ويجب اتخاذ الاجراءات التي تمنع تكرار مثل هذه الحوادث القاتلة التي تحرج لبنان حكومة وجيشاً حيال السكان الذين يصابون بأذى. وسيعرض بيرنز الوضع السياسي ومحاولة زعزعة الامن من حين الى آخر، وان بلاده متوجسة من محاولة اغتيالات شخصيات سياسية كما حصل بالنسبة الى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وهو داخل حرم منزله، وصولاً الى التحضير لمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب في مصعد المبنى الذي يقع فيه مكتب المحاماة. وسيراجع بيرنز مع المسؤولين برنامج التسليح والتدريب للقوات المسلحة.
وذكر مصدر واسع الاطلاع لـ"النهار" ان بيرنز سيصل الى بيروت بعد غد الخميس، لكنه لن يقابل رئيس الجمهورية ميشال سليمان لمصادفة وجوده في باريس في عشاء عمل مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، على أن يعقد جلسة عمل مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في منزله، والذي يقيم له مأدبة عشاء تكريمية، ويبيت ليلته في عوكر، ثم يقابل صباح الجمعة رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة، ويزور قائد الجيش العماد جان قهوجي. وتجدر الاشارة الى ان زيارته لبيروت هي ضمن جولة في عدد من دول المنطقة.