دول الجوار السوري تتخلّف عن المواكبة
السلام وأوضاع داخلية أمام المضاعفات
لا تولي مصادر سياسية وديبلوماسية متابعة الاجتماع الذي عقدته وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على هامش اجتماع مجموعة اصدقاء سوريا في باريس الاسبوع الماضي اهمية تذكر على صعيد مفاعيله على المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ولا كذلك الزيارة المرتقبة لكلينتون الى اسرائيل في الايام المقبلة على الصعيد نفسه. وتعزو ذلك الى اعتبارات عدة في مقدمها ان الانتخابات الرئاسية الاميركية المرتقبة في تشرين الثاني المقبل باتت تشل اي عمل للادارة الاميركية في هذا الاتجاه على رغم ان ادارة الرئيس باراك اوباما التي كانت واعدة جدا لجهة حل الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية لدى انتخاب اوباما قبل اربع سنوات تراجعت كثيرا الى الحد الذي تعتبر المصادر الديبلوماسية ان اوباما اظهر انه يتكلم او يعد اكثر مما يفعل او ينفذ على الارض. لكن هذا لا يعني وفقا للمصادر نفسها عدم حتمية الرهان مجددا وضرورة الرهان ايضا على عودته رئيسا لولاية ثانية باعتبار ان وصول الجمهوريين الى البيت الابيض سيقضي على اي امكان لحل على اساس الدولتين فيما يبقى الامل قائما مع اوباما الذي ترجح المصادر المعنية عودته في جميع الاحوال ما لم يطرأ ما ليس في الحسبان نظرا الى اعتبارات عدة من بينها ضعف المرشح الجمهوري للرئاسة الاميركية حتى الان. ومع ان موضوع حل الدولتين توقف لاسباب اخرى غير الموعد القريب للانتخابات الرئاسية الاميركية ويتصل غالبيتها بالتعنت الاسرائيلي، فان هذه الانتخابات تعتبر سببا كافيا لارجاء كل ما يتصل بها على رغم محاولة ابقاء شعرة معاوية قائمة بالحد الادنى في الاتصالات التي تجرى بين وقت وآخر ومن اجل متابعة حل بعض المسائل التي تطرأ اضافة الى عدم وجود نية اعلان وفاة المفاوضات او جمودها بالحد الادنى الى اجل غير مسمى بل على العكس الايحاء بأنها ممكنة ومحتملة في حال اضطر الامر لذلك.
الا ان الاعتبارات الاهم التي تشير اليها هذه المصادر هي عدم اظهار اسرائيل حتى الان اي مظهر من مظاهر السعي الى التكيف مع التطورات الخطيرة التي عصفت بالمنطقة ونتائج هذه التطورات والتي ستؤثر حكما على وضعها. هذه المصادر ترى ان اسرائيل كما الاردن وهما من الدول المجاورة لسوريا لا يواكب كل منهما كل الاحتمالات التي سيؤدي او يحتمل ان يؤدي اليها تغيير الوضع باعتبار ان النتيجة الحتمية لما يحصل في سوريا باتت معروفة اي عدم استمرار النظام السوري في اي حال من الاحوال لكن السؤال يتصل بكيفية حصول او الوصول الى النتيجة النهائية. واستحضار الاردن في هذا السياق يرتبط بالمخاوف المستقبلية عليه في ضوء النتائج المرتقبة لمستقبل الوضع السوري خصوصا في حال وصول الاخوان المسلمين الى السلطة في سوريا حتى لو كان بالنسبة نفسها لفوزهم في مصر. اذ تقول هذه المصادر ومن موقع حرصها على الاردن ان السلطات الاردنية لا تواكب ثورة الربيع العربي بما يلزم من اجراءات على رغم معرفتها بها على نحو جيد او بالسرعة اللازمة على رغم الحرص الكبير لدى الملك الاردني على اظهار جدية قصوى في هذا الاتجاه ووجود نية صادقة لديه في هذا السياق وسعيه الى تجربة كل الاحتمالات المؤدية الى ذلك. ذلك ان الخطوات المرتقبة من الاردن كما تقول هذه المصادر تماثل تلك التي اجراها المغرب في حين ان ما يحصل ليس كافيا او لا يحصل بالسرعة التي يفترضها تسارع الوضع السوري. والوضع بالنسبة الى اسرائيل مختلف وان كان في سياق عدم الوعي لمستقبل المنطقة بحيث يبدو لهذه المصادر ان اسرائيل فوتت ولا تزال فرصة التفاهم مع الفلسطينيين في الوقت الذي تتغير فيه الامور بسرعة وتتخذ منحى اكبر نحو التشدد. مما قد يصعب الامور على رغم الاطمئنان المبدئي لكون تنظيم حماس اصبح بعيدا من ايران ولو انه اكتسب زخما من فوز الاسلاميين في مصر خصوصا كما انه قد يكون الاعتراف الاميركي بالاسلاميين وفوزهم بوابة عبور لفتح الابواب الاميركية امام حماس ما دام اصبح في عهدة دول عربية في المدى المنظور وسيبقى على الارجح مما يساهم في تغيير جملة معطيات في هذا الصدد. الا ان الاهم وفقا للمصادر نفسها ان اسرائيل تتجاهل واقع تراجع قدرتها السكانية ازاء الفلسطينيين بعدما اصبحت اعداد الفلسطينيين مماثلة كليا وتماما لعدد اليهود الاسرائيليين على نحو يفترض ان يطرح اسئلة جدية حول كيفية مقاربة اسرائيل المستقبل من دون سلام مع الفلسطينيين او حل لقضيتهم على اساس حل الدولتين في حين تقول المصادر المعنية ان المسؤولين الاسرائيليين يضعون رأسهم في الرمل في رفضهم هذه المقاربة على ما تحتمله من احتمالات.
وتقول هذه المصادر ان لبنان ايضا لا يواكب التغيير المحتمل في سوريا علما ان الامر بات واضحا حتى بالنسبة الى حلفاء النظام، لكن لبنان وضعه مختلف ومعروف لاعتبارات متعددة ونظرا الى الامتدادات الاقليمية فيه والتأثيرات الخارجية وانقسام اللبنانيين او اصطفافهم سياسيا على نحو لا يسمح بمواكبتهم التغييرات على المستوى المفروض او الاتفاق من خلال وحدة الدولة على الاحتمالات المقبلة بمعنى ان الحال في لبنان اقرب الى اللادولة منها الى الدولة.