#dfp #adsense

راح الكتير وبقي القليل!!

حجم الخط

 خرجت الحكومة البارحة بقرارين: الاول نشر وحدات من الجيش اللبناني على الحدود، والثاني التوسع في التحقيق في مقتل الشيخين العكاريين استنادا الى "فتوى" مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر. الحدثان مترابطان في شكل او آخر ويتعلقان بأمن منطقة حساسة مثل عكار الواقعة على تماس مشتعل مع سوريا المضطربة.

الموضوع الاول، اي نشر الجيش على الحدود الشمالية، يأتي على خلفية الاعتداءات المتكررة لقوات النظام في سوريا، مما ادى الى سقوط ضحايا لبنانية لم يقم احد في الدولة للدفاع عنها، بل ان بعض الدولة برر للقتلة قتل لبنانيين، وبعض الدولة الآخر لسانه لسانان وخطابه خطابان، ويتواطأ ضمنا مع القتلة خلف الحدود، ولا يهمه حياة ابناء وادي خالد ولا اهل العبودية ولا كل عكار.

والموضوع الثاني قضية اساسية مطروحة تتعلق بسياسة الكيل بمكيالين في لبنان. فليس سرّاً ان قتل الشيخين في عكار على حاجز للجيش يشكل صدمة لكل اللبنانيين الذين كانوا يودون لو ان الجيش لم يطلق النار على موكب رجل دين، ويتمنون لو ان الجيش، ولا سيما قيادته، يتشددان مع خارجين على القانون في مناطق عدة من لبنان. فالضاحية الجنوبية لبيروت، وكل المناطق التي تشكل البيئة الحاضنة لـ"حزب الله" وحركة "امل" خارجة على النظام والقانون، ويتم التعامل معها بطريقة مذلة لجميع الاسلاك الامنية والعسكرية في لبنان. نقول هذا كي لا نقول ان قادة كبارا في الاسلاك المشار اليها متواطئون، او كما تنقل معلومات كثيرة يتلقون تعليماتهم من امن "حزب الله". هذا سر شائع ولا يبشر بقيام الدولة.

في المبدأ، نعتبر ان نشر الجيش على الحدود الشمالية مع سوريا امر جيد.
ولكن في التطبيق ثمة محاذير عدة اهمها ان يتحول جيش لبناني حرس حدود لقوات النظام في سوريا، وان يضيق على اللاجئين السوريين، او على من يمدونه بالمساعدة والرعاية من ابناء المنطقة. ان المشكلة ليست مع الجيش في ذاته بل مع القيادة السياسية للجيش المتمثلة في هذه الحكومة التابعة لكل من بشار الاسد والسيد حسن نصرالله، والمستتبعة لسياسة الحزب المذكور. انها حكومة متواطئة على اهلها، وعلى ملايين السوريين المظلومين في بلادهم. ولذلك فان نشر الجيش على الحدود يفترض ان يقترن بأوامر واضحة تزيل الشك من نفوس ابناء عكار، وتقضي بالرد الفوري على اي اعتداء من قوات بشار الاسد عبر الحدود.
وبعيدا من التكاذب، فان غالبية اللبنانيين لا تميز بين العداء للاسرائيلي والعداء لقتلة الاطفال في سوريا. هذه حقيقة تذكّروها.

لننتظر ونرَ كيف سيتوسع التحقيق في مقتل الشيخين، وكيف سيتم تطبيق خطة الجيش بالانتشار على الحدود الشمالية مع سوريا. وكما يقال "راح الكتير وبقي القليل"…

المصدر:
النهار

خبر عاجل