#dfp #adsense

منصور يُحلّ دم اللبنانيين.. على الحدود

حجم الخط

رخيص هو دم المواطنين اللبنانيين حين يكون ثمنه البحث عن فضيحة. وإذا كان "مقتل المواطنين اللبنانيين برصاص الامن السوري في وادي خالد خطأ ميداني"، كما يقول وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور، فإن تصريحاً مماثلاً ممن يفترض به أن يحمي اللبنانيين خطأ فادح لا يغتفر.

هكذا يُقتل اللبنانيون مرتين: مرة برصاص جيش النظام الأسدي ومرة بكلام وزير ينأى بنفسه حتى عن الموت. وهي ليست المرة الأولى التي يطلق فيها منصور تصاريح وآراء تشجع نظام الأسد على الإعتداء على الأبرياء وتخطي الحدود وخطف المواطنين الآمنين.. بدل أن يتّخذ مواقف تردع المعتدي عن تكرار خطئه.

إذاً، أخطاء النظام السوري تقابلها خطايا الوزير اللبناني "المفترض". كل هذا يرتّب عليه لقاءات مع السفير السوري، صديقه الحميم، وإملاءات لتصاريح تغذي القتل وتشرّع الإعتداءات وتحلل القضاء على الأرواح البريئة.. وماذا لو قرر جيش الأسد دخول لبنان واحتلال قسم من أراضي البقاع؟ لن يقف منصور مكتوف اليدين طبعا.. ولن يكون مستبعدا أن يصفّق للجيش المحتل ويستقبله بالورود والأرز.

لتكن مشيئة النظام السوري ولتدم سياسة الإجلال لذلك النظام الحاقد، تحت عنوان عريض "خطأ مقابل خطية". أخطاء على مرأى من العالم وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة وتحت إشراف حكومة السلاح، التي يبدو أنها ترى في استخدام السلاح للقتل والبطش والإعتداء منطقاً على الحدود الشمالية ولا منطق على الحدود الجنوبية!

ويعتبر الوزير الخارج عن حدود لبنان والمغترب حتى حدود النظام السوري، أن الحوادث في وادي خالد "لا تستوجب تقديم شكوى لأنه ليس هناك من نيّة مبيّتة أو عدوان متعمّد وإلا تصرّفنا غير هذا التصرّف"، موضحا أن "لبنان ارتأى وجوب تقديم شكوى ضد اسرائيل في مجلس الامن بسبب خرقها للقرارات الدولية واختطاف مواطن".

جليّ أن عدنان منصور يحاسب على النوايا وليس على الأفعال ويسامح القاتلين ولا يرأف بالعائلات اللبنانية.. جليّ أن عدنان منصور لا يسمع بكاء الأهالي ولا يشعر بلوعة الموت.. جليّ أن منصور لا يصغي إلا الى صوت السفير السوري ولا يعترض على مشيئته وكأنها مشيئة "من فوق" لا نقاش فيها. فالقتل يعني سلب الأرواح بغض النظر عن النوايا وبصرف النظر عن المعتدي والقاتل، أما أن تطأ رجل جنود النظام السوري أرض لبنان لخطف المواطنين ورجال الأمن فهذا انتقاص من هيبة الدولة و"جرصة" دستورية وقانونية.

إنها الخطيئة بعينها، أن يهمل معالي الوزير القوانين والأعراف اللبنانية.. وإنها فضيحة أن يصرّح معاليه في الإعلام بمواقف تجعله في صف النظام السوري غير آبه بمصير وطنه لبنان وباللبنانيين الذين يريدون أن يعيشوا بسلام. الدنيا في نظر معاليه بألف خير، لكن اللبنانيين عموما والبقاعيين خصوصا يشتكون من آلاف الأخطاء التي يرتكبها النظام السوري بحقّهم يوميا. والمفارقة أن صفّ النظام السوري ليس في المدرسة، إنما في مجتمع دولي لن يسكت لا عن الخطأ ولا عن الخطيئة.

"الظاهر أن ذاكرة وزير الخارجية ضعيفة، يقول عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب إيلي ماروني، وبالتالي نسي أو تناسى أن هذا الحادث يتكرر مرات عدة وهو إعتداء السوري على اللبنانيين". وأشار الى أن "من يقتلون هم من المواطنين اللبنانيين والأرض التي تُخترق هي أرض لبنانية"، وشرح أن "القانون والدستور لا يفرّق بين عدوّ وشقيق عندما تُخرق السيادة وعندما يتم الإعتداء على كرامة وطن ومواطنين".

وختم ماروني "فليتذكر الوزير أنه وزير خارجية لبنان وعلى الأقل عليه أن يوجّه تأنيبا للسفير السوري أو لوماً لحكومته التي تمعن بتدمير الكيان اللبناني، والتي لم تشبع طوال 30 سنة من الحرب من تشويه صورة النظام اللبناني والدستور اللبناني واستقلال اللبنانيين.. وما زالت تمعن في هذه الخروقات."

من جهته، رأى مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري أن منصور "يأخذ على عاتقه الدفاع عن النظام السوري أكثر منه الدفاع عن المواطنين اللبنانيين، غير أنه مع حكومته مسؤولان عن حياة المواطنين قبل أن يكونا مسؤولين أمام الحكومة السورية ضمن سياسة تبييض الوجه" .

وأسف خوري أن "يصل مستوى التعاطي مع أكثر من 20 قتيلا على الحدود اللبنانية – السورية بإختراقات يومية موصوفة، وفي كل مرة يجد الوزير مبررا بدل استخدام الأساليب التي تعتمدها الدول، ونحن لا ندعو الى إعلان حرب، لكن على الأقل تقديم شكوى لجامعة الدولة العربية أو للأمم المتحدة عن الخروقات للحدود وقتل متعمد يطاول مجموعة من الناس وكل هذه الأحداث موثقة".

وشرح خوري "أن لا حالة عداء بين الشعبين اللبناني والسوري، لكن هذا النظام زائل وبين الشعبين تاريخ طويل من العلاقات وبالتأكيد هما قادران على تجاوز كل هذه المحن، لكن عدم محاسبة القتلة والمجرمين من خلال الحدود الدولية يشجعهم على تكرار هذه الإعتداءات من دون أي رادع وأن يقوموا بالقتل في كل مناسبة".

وختم خوري، "الحقيقة أن الحكومة بكاملها مقصرة تجاه المواطنين اللبنانيين في هذا الموضوع، وميز وزير الخارجية نفسه بين أعضاء الحكومة، حتى باتت مهمة الحكومة خدمة الموقف السوري بدل الدفاع عن المواطنين اللبنانيين، غير أن رحيل هذه الحكومة سيكون الخدمة الأكبر لهؤلاء الموطنين.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل