#adsense

كهربني… ( ميريم منصور)

حجم الخط

كهربني الحديثُ عن الكهرباء. ارتفع خطّ التّوتّر العالي في رأسي وصُعقتُ. دخّنت مخطّطاتي وأفكاري. تأكسدت آمالي واهترأت!

أنا لبنانيّة منذ أكثر من عشر سنوات! منذ أربعين سنة، منذ ولادتي! أنا حفيدةُ هنيبعل، وسليلةُ فخر الدّين، وجارة النّجوم والقمر، وأدفع الضّرائب بثقةٍ وفخر! ولكن لا كهرباء!

وأنا مولعةٌ بفيروز، ومذهولةٌ بجبران… خليل جبران. ومتتبّعةٌ فكر شارل مالك الّذي لا يموت، وحريصة على ذخائر فؤاد افرام البستاني وأمين الرّيحاني… ولكن للأسف لا حول ولا قوّة ولا طاقة!! ولا نافذة أطلُّ منها على العالم إلاّ من خلال فاتورة المولّد الّذي تضخّمت أمعاؤه وأمعاء صاحبه حتّى الإنفجار!

والمضحك المبكي في حكايتي، أنّني من بلد الشّمس والماء، أردّد منذ طفولتي "طلعت يا ما احلى نورها"، وأتغنّى بنبع "الميّ" الّتي لا تشحّ وأكتب اسم بلادي "عالشّمس الما بتغيب" !! ولكن للأسف لا حول ولا قوّة ولا طاقة!!!

كهربني الحديث عن الكهرباء، فبتُّ أتساءل هل أنا جاهلةٌ ساذحةٌ لا أفهم المشاكل الكونيّة والمسائل الفلسفيّة الّتي تتخطّى طاقاتنا نحن البشر العاديّين؟ ولكنّني أعلمُ منذ طفولتي – فقد علّمنا أستاذ الفيزياء – أنّ الماء تولّد الطّاقة، ثمّ أخبرنا لاحقًا أنّ الشّمس تولّد الطّاقة، ونحن كلُّنا فهمنا وصدّقنا وآمنّا وحلمنا بوطنٍ شمسه لا تغيب ومفكّروه لا ينقرضون، ومناضلوه دائماً منتصرون! صدّقنا للأسف حكايته، كما صدّقنا حكايات أستاذ التّاريخ ومن جملتها حكاية "أخوت شانيه"… ولكن للأسف أخوت شانيه القرن الواحد والعشرين "طلع كذّاب"!!

صدمني الحديثُ عن الكهرباء! وتّرني ووتّر أحلامي بوطنٍ صارت أعظمُ أمنياته أن يطلَّ النّور فيضيء الشّارعَ المظلم المظلم!

فهل يحقُّ لنا أن نتساءل وسط هذه المعمعة من الحكايات والأغاني: متى سيظهر المارد العبقريّ الّذي يعرفُ كيف تُستثمَر مياهنا وشمسنا وأدمغتنا من دون أن يدّعي أنّ الكواكب قد اجتمعت لتحاربه؟! أو فليختفِ كلُّ "المتعبقرون" الّذين أتخموا آذاننا نعيباً، كي يبقى للأمل مكانٌ في هذا الوطن…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل