حدود؟ حدود ماذا؟! لا يعترف وزير خارجية لبنان، بحسب التوصيف الرسمي، بما يجري من عمليات دهم وقتل وانتهاكات سورية للحدود اللبنانية-السورية! فالوزير المحسوب على الثنائي "حزب الله" – "أمل"، والذي يتصرّف بحسب املاءات الخارجية السورية، وزميله الذي يحتل شارعا كاملا في الحمرا حيث المسماة "السفارة السورية"، او بتعبير آخر مستوحى من أيام الاحتلال السوري المباشر "بوريفاج السفير السوري"، هذا الوزير "الحسن" الذكر، يعتبر ما يحصل في منطقة وادي خالد الحدودية، خطأ بريء غير مقصود نتيجة الاشتباكات داخل الاراضي السورية والتي ادت الى سقوط قذائف بالخطأ داخل الاراضي اللبنانية أودت بحياة ابرياء! ويسأل وزير الخارجية مستنكراً: "هناك اتفاقات بيننا وسوريا تلزمنا الامن والاستقرار على الحدود فهل تتعمد سوريا قصف الاراضي اللبنانية"؟؟
أعوذ بالله ان بعض الظن اثم!
يصف وزير الخارجية اللبنانية، بحسب التوصيف الرسمي، اختراقات اسرائيل المحدودة في الجنوب بـ"الاعتداءات المتواصلة"، اما سقوط حوالى عشرة قتلى في أقل من اسبوع في وادي خالد، والتعدي على مركز الجمارك، واختطاف عنصرين منهما، عفوا ، "اصطحاب" عنصرين واهانة الدولة اللبنانية المتعمّد، فلا يعلّق حتى مجرّد التعليق عليها. فهذه حوادث امنية فردية متفرّقة متنوعة، تأتي من ضمن المنوعات اللبنانية الشيقة والمازة الاكسترا التي تميز صيف لبنان وربوعه الجميلة!!
لا يشعر وزير الخارجية اياه بالذعر الذي يعيشه ناس المكان، هو بطل، وهذه المشاعر "السلبية" بعيدة كل البعد عن ادبياته البطولية وملحماته الاسطورية، فالابطال لا تشوبهم شائبة الخوف، وكل الذين تركوا منازلهم عند المناطق الحدودية الى اماكن بعيدة للاحتماء بعد استهدافهم بعشرات القذائف، كل هؤلاء جبناء او لعلهم واهمون، واذا كانت القذائف السورية سقطت فعلا هناك، فهذا خطأ غير مقصود بالتأكيد!!
لا يسمع الوزير صراخ السكان حين يناشدون الجيش التدخل لاجلائهم من المكان، حين تشتد وتيرة القصف وتنهمر النيران السورية فوق رؤوسهم مطرا، ولا يرى الوزير اثار القصف الذي نال من مئات المنازل هناك، ولا يسمع حفيف أقدام الناس المهرولة ذعرا الى اللامكان لحين هدوء الاوضاع…
في عيون وزير الخارجية اللبنانية، بحسب التوصيف الرسمي، لا حدود لبنانية سورية، اذ لا حدود تُرسم بين "الاشقاء"، وصحيح هو وزير الدبلوماسية اللبنانية، لكن لا دبلوماسية بين الجيران، ما لنا لهم وما لهم… ليس لنا بالتأكيد، علما اننا لا نريده أساسا، فعندنا الارض الخصبة، والجبال العالية، والتراب المقدس، والشعب المقاوم المناضل… عندنا كل شيء الا، الا الدولة، ووزير الخارجية اللبنانية من خارج حدود هذه الدولة، هو خارج عن حدود التوصيف الرسمي اللبناني، هو ليس وزير خارجية لبنان، ولو كان كذلك لكان استدعى "زميله"، زميله وليس مرؤوسه سفير سوريا في لبنان، ولكان قدّم حتى الان الف كتاب احتجاج على الاقل، لتصرف الدولة السورية بحق لبنان…
لو كان وزير خارجية لبنان هو فعلا وزير خارجية لبنان، لكان السفير السوري طُرد من لبنان طردا وتأنيبا على أداء بلاده، وأدائه الشخصي المتعالي على الجمهوية اللبنانية. لو كان وزير الخارجية هو وزير خارجية لبنان، لكان على الاقل مارس علينا تلك التمثيلية البائخة، فاستنكر وشجب سقوط القذائف واستشهاد لبنانيين عند الحدود المشتركة، لكن حتى موهبة التمثيل تلك تخطت الوزير المذكور، خصوصا بعدما عرف القاصي والداني ان عدنان منصور ليس وزير خارجية بالمعنى التام للكلمة، انما مدير لشؤون مبنى وزارة الخارجية اللبنانية، وناطق رسمي، من دون توصيف رسمي لبناني، باسم السفارة السورية، وأكثر تحديدا باسم النظام السوري الحاكم…
هذه حكاية الحدود غير المرسومة بين البلدين، والسفارتين، والخارجيتين، حكاية حب مدمر من طرف واحد…
