يوم الأحد المقبل إنتخابات نيابية في قضاء الكورة لملء المقعد الأرثوذكسي الشاغر بوفاة النائب الراحل فريد حبيب، والمرشحان الأبرز هما مرشح "القوات اللبنانية" الدكتور فادي كرم، ومرشح الحزب "القومي السوري الاجتماعي" الدكتور وليد العازار. والمعركة حامية!
جلست منذ يومين أفكر لمن سأعطي صوتي، ودخلت في متاهة فكرية قائمة على الافتراضات وأخذت أردد في نفسي:
– فلنفترض أن الحزب "القومي السوري" ولاءه للبنان وليس لمصالح الأمة السورية الموجودة فقط في مخيلة المؤمنين فيها.
– فلنفترض أن هذا الحزب يؤمن بلبنان الدولة المستقلة ذات السيادة لا بلبنان الإقليم التابع لسوريا الكبرى.
– فلنفترض أن سياسات "الحزب القومي" بقيادته الحالية ليست مرتهنة للنظام السوري، وإن ممارساته خلال العقود المنصرمة لم تكن قائمة على تقويض الأمن اللبناني العام وممارسة التشبيح على كل من يعترض سياسته أكان لبنانياً أم سورياً.
– فلنفترض أن هذا الحزب يريد فعلاً مقاتلة إسرائيل ولا يملك نظرة عنصرية تجاه اليهود تحديداً.
– فلنفترض أيضاً أن الحزب القومي لم يؤذِ الكورانيين في سنوات الحرب الماضية بجلب المرتزقة من كل مكان لمحاربة أهل الكورة، وأنه لم يشارك في تهجير أهل الكورة في نهاية السبعينيات.
– فلنفترض أن الأمن اللبناني لم يصادر أسلحة ومتفجرات من مراكز الحزب القومي السوري عام 2006 في الكورة.
– ولنفترض أخيراً أن القوميين لم يقتلوا رئيس الجمهورية اللبنانية بشير الجميل وأوقفوا التفاخر بالأمر، لكأن قتل رئيس جمهورية لبنان مدعاة للفخر….
بعد التفكير اكتشفت أن كثرة الافتراض لا تغيير الواقع، ولا تجعل المجرم بريئاً، لأن التاريخ لا يكذبه أحد ولا مجال لمحوه من ذاكرة من عاشه، ولا شك أن أهل الكورة يعرفون تماماً من الأجدر بتمثيلهم، أهو من يحمل أرزة لبنان راية ويقول ليحيا لبنان، أم من يحمل الزوبعة راية ويقول لتحيا سوريا!
لذا، من الافتراض أنتقل إلى اليقين: سأنتخب مرشح "القوات اللبنانية" و"14 آذار" الدكتور فادي كرم لأنه بعلمه وثقافته وإحترامه ولبنانيته وخياراته الوطنية يشبه أبناء الكورة وحقيقتهم.
على العموم لا أملك الحق أن أستبق النتائج أو أفترض من سيربح، بل حق الإدلاء بصوتي يوم الأحد المقبل. ولكن يبدو أن سماء الكورة ما عادت تريد عناق الزوابع السوداء، بل تتحضر لغرز شجرة الأرز الخضراء في أرضها التي تشبهها وتشبه زيتونها.