Site icon Lebanese Forces Official Website

موازنة بلا زيادات وخدمات…وبلا محكمة

"اللواء": مناقشة الموازنة تقف عند عتبة تمويل المحكمة!

يعود مجلس الوزراء الى الاجتماع الاربعاء لمتابعة مناقشة بنود مشروع الموازنة على وقع تفاعل قضية «الداتا» ومواقف قيادات بارزة في 14 آذار من تحميل الحكومة مسؤولية اي اغتيال ما لم يجرِ تسليم كامل «الداتا» الى الاجهزة الامنية.

ومع ان الوضع على الحدود الشمالية ظل في الصدارة، في ضوء اتساع رقعة القصف المدفعي الذي ادى الى سقوط ثلاثة قتلى بينهم سوريان، ومعه ايضاً اتهام الحكومة بتسهيل المجرمين في حال استمرار حجب «الداتا» من جانب كتلة «المستقبل النيابية»، فإن مجلس الوزراء الذي اجتماع مجدداً الثلثاء في بعبدا لم يخرج عن مناقشة مشروع قانون الموازنة والموازنات الملحقة للعام 2012، حتى ان افتتاحية الرئيس ميشال سليمان للجلسة لم تتطرق الى اي موضوع آخر، مكتفياً بالتأكيد على ضرورة الاسراع في اقرار الموازنة في اسرع وقت ممكن.

مجلس الوزراء

وخاض مجلس الوزراء، خلال أكثر من ثلاث ساعات، في مناقشة البنود الـ29 الأولى من مشروع القانون، وهي بنود قانونية، تتناول برامج القوانين، وموازنات الوزارات، إضافة الى موضوع الدين العام وكيفية ادارته، من دون أن يصل الى بند تمويل المحكمة الدولية بـ 108 مليار ليرة، وهو البند 31.

ووفق مصادر وزارية لصحيفة "اللواء" فإن من المعلوم أن فريقاً أساسياً داخل مجلس الوزراء يعترض على هذا البند، ويطالب بسحبه من الموازنة، وأن ثمة فريقاً آخر يتمسّك به كأحد أبرز التزامات لبنان الدولية التي لا يجوز التملص منها.

واشارت الى أن هذا الانقسام ليس جديداً وسيجد له حلاً رئيس الحكومة كما فعل عند تمويله المحكمة نهاية العام الماضي.

وتوقّعت المصادر الوزارية أن تمر مناقشة الموازنة بسهولة خصوصاً وان مشروع قانون  سلسلة الرتب والرواتب قد أحيل على لجنة وزارية، متضمناً كل المقترحات الضريبية.

وقالت المصادر ان البحث لم يصل الى الأرقام ولا الى الضرائب، وأن ثمة نفقات بقيمة ألف مليار زيادة عن سقف العجز المحدّد بأقل من 5700 مليار، هي غيرها الألف مليار كلفة سلسلة الرتب والرواتب، ومن المفترض أن يتم البحث عن حل لها، خصوصاً وأن العدد الأكبر من الوزراء هم يعارضون أي زيادة في الضرائب أو الرسوم، ولذلك قد يكون المخرج بتخفيض النفقات، وبزيادة ضرائب على مواد كمالية لا تؤثّر في استهلاك المواطن، وفي حاجياته الأساسية.

ومن أجل أنجاز الموازنة وفق ما تعهّد به رئيس الحكومة وقبل نهاية تموز، سوف تكون جلسة اليوم مفتوحة ومن الصباح وحتى المساء، وإذا لم ينته النقاش في الموازنة قد تستعان بجلسة الخميس المخصصة لجدول اعمال جلسة الرابع من تموز الماضي المرجأة.

وأضيف إلى بنود جدول أعمال تلك الجلسة تقرير وزارة الشؤون الاجتماعية بخصوص مآل مشروع العائلات الأكثر فقراً.. فيما استبعدت مصادر حكومية ان تتطرق الجلسة إلى بند يتعلق بتعيينات في المجلس الأعلى للجمارك، نظراً للخلاف حولها، مشيرة إلى أن هذا الأمر سيطرح بعد التفاهم على التعيينات في هيكلية المجلس الأعلى رئيساً ومديراً عاماً وأعضاء.

"النهار": لا بحث في تمويل المحكمة فعندما يطرح سيشطب بناء على رغبة ميقاتي

كتبت صحيفة "النهار":

مجلس الوزراء جلسة اضافية أولى صباح اليوم، وربما ثانية بعد ظهر غد لاقرار الموازنة للسنة 2012. وقد أنجزت الثلثاء، في ثلاث ساعات ونصف ساعة، مناقشة 29 بندا، ويبقى نحو مئة بند.

وعلق مجلس الوزراء مناقشته الموازنة قبل الوصول الى بند تمويل المحكمة الخاصة بلبنان (رقمه 32) بمبلغ قيمته 108 مليارات ليرة. وتردد أن ثمة رأيا راجحا في المجلس يعارض تمرير هذا البند.

تمويل المحكمة

وسألت صحيفة "النهار" وزير الاقتصاد وزير المال بالوكالة نقولا نحاس عما تردد عن عقبات تحول دون اقرار التمويل، فأجاب: "أبدا ليس من عقبات، فلا مشكلة في الموضوع وليست هناك مادة للنقاش".

وفي الموضوع عينه توقعت أوساط وزارية لـ"النهار" ألا يبحث في بند تمويل المحكمة، فعندما يطرح اليوم سيشطب بناء على رغبة الرئيس ميقاتي في ألا يكون هناك أي بند خلافي، من غير ان يعني ذلك ان هناك تقاعسا، إذ أنه عندما يستحق موعد التمويل سيتم التزام تسديده كما حصل سابقا.

مشروع الموازنة

وفي ما يتعلق بالمعطيات المالية الاساسية لمشروع الموازنة قالت مصادر وزارية لـ"النهار" ان حجم الواردات المقدرة هو 14 الف مليار ليرة والنفقات 21 الف مليار. وعليه فان البحث في جلسة اليوم سيتركز على سبل توفير واردات اضافية لتغطية الزيادة المستجدة في العجز وهذا يتطلب احد امرين: خفض النفقات أو زيادة الواردات بضرائب جديدة. وفي الامر الثاني، اي زيادة الضرائب، ثمة توجه الى زيادة الرسوم على الكماليات والتنباك وصالات الميسر والمسافرين والميكانيك وهي واردة اصلا في المشروع.

واستبعدت ان يثير موضوع الواردات خلافاً، اذ لدى الرئيس ميقاتي تصور لسبل المحافظة على نسبة العجز.

ولفتت الى ان البنود أقرت امس من دون تعديل، باستثناء تعديل طفيف قضى باعادة توزيع المبالغ المقررة ضمن قانون برنامج لوزارة الطاقة عن مشاريع السدود المائية وفق حاجات السنة 2012. وتقرر ان يلغى بند سلسلة الرتب والرواتب واحالته على لجنة برئاسة ميقاتي لدرسه في مشروع قانون منفصل بعد تحديد كلفته ومصادر تمويله ومن ثم احالته على مجلس النواب لمناقشته واقراره منفصلا.

واشار الوزير مروان شربل الى ان اجتماع سلسلة الرتب والرواتب قد ارجىء الى الاثنين المقبل بسبب انعقاد جلسات مجلس الوزراء.


"المستقبل": موازنة بلا زيادات وخدمات…وبلا محكمة

كتبت صحيفة "المستقبل":

للوهلة الأولى، يبدو خيراً أن تفيق الحكومة من سباتها "هبّة واحدة" لإقرار مشروع موازنة العام 2012، لكن من أين يأتي الخير، طالما أنها "هبّة" تتجاهل مطالب الناس وحقوق موظفي القطاع العام، وتحاول التنصل من التزاماتها الخاصة بالمحكمة الدولية.

في الشكل، يبدو استعجال المشروع "فجأة"، كما لو أن الحكومة تلقت كلمة السر من مرجعيتها، بعد أشهر من المماطلة. أما في المضمون، فإن ما تبين هو تفريغ لمشروع الموازنة من محتواه، ما يدل على إفلاس ما تدّعيه لنفسها من رؤية اقتصادية شاملة، إذ شطبت منه النفقات الاستثمارية، بمعنى أن كل المشاريع العامة لهذه السنة قد أصبحت في مهبّ الريح، كما شطبت سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، لتصيب في المقتل المعيشي كل الموظفين والمعلمين والعسكريين والأمنيين وغيرهم، وهم الذين انتظروا طويلاً إنصافهم، أسوةً بموظفي القطاع الخاص.

وأكثر من ذلك، خلا مشروع الموازنة من أي توجه إصلاحي، حتى بدا للمراقبين بمثابة موازنة تشغيلية وحسب، أُسقطت منها كل قوانين البرامج على أن تُرسل وحدها إلى مجلس النواب، ومن بينها بند حول تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لسنة 2012، والتي تأتي محاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في قمة أولوياتها، كما لو أن المقصود تعطيل هذا البند في مجلس النواب!
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع الموازنة الحالي الذي يستكمل مجلس الوزراء درسه اليوم بعدما اقر 29 بندا منه امس، هو الصيغة الثالثة التي رفعتها وزارة المال لرئاسة الحكومة، الاولى كانت في ايلول 2011، والثانية في ايار 2012، في وقت يفترض أن تكون الحكومة، في مثل هذه الأيام، منشغلة بدارسة مشروع موازنة العام 2013!.

ولاحظ مصدر مالي متابع لـ"المستقبل" انه في الصيغ الثلاث، غابت الاهداف الاقتصادية والإجتماعية التي ترمي الموازنة عادة إلى تحقيقها. كما غابت وعود حكومة نجيب ميقاتي التي اطلقتها عبر بيانها الوزاري في "تحقيق الاصلاحات التي تؤدي الى تصحيح المعوقات التي تحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق مستويات نمو مرتفعة ومستدامة". وسأل : "كيف عملت هذه الحكومة عبر مشروعها الجديد، على مراجعة وتحديث القوانين والانظمة ذات الصلة من اجل وضع برنامج اقتصادي يلبي طموحات اللبنانيين، وهو وعد ميقاتي للبنانيين؟.

وأوضح المصدر نفسه أن "مشروع موازنة العام 2012 جاء خاويا من اي اعتمادات لتقديمات اجتماعية موعود بها، كما لم يلحظ اي اموال لدعم الاسر الاكثر فقراً او للتغطية الصحية الشاملة". وإذ انتقد تفريغ المشروع من سلسلة الرتب والرواتب الذي سترسله الحكومة لاحقاً الى مجلس الوزراء بمشروع قانون مستقل، قال: "لقد كان حريا بهذه الحكومة وبوزارة المال تحديدا، إن كانت فعلا حريصة على تخفيف العبء الإجتماعي عن كاهل العاملين في القطاع العام، أن تسرع في إعداد مشروع قانون تعديل سلسلة رواتب القطاع العام وإعطائهم زيادة غلاء معيشة أسوة بما حصل عليه القطاع الخاص منذ ما يزيد عن خمسة أشهر. لا بل كان حريا أن تدفع لهم سلفة على حساب الزيادة بانتظار إقرار مشروع القانون".

يذكر في هذه النقطة أن وزارة المال، عندما رفعت مشروع سلسلة الرتب والرواتب الى مجلس الوزراء ضمت اليه كل الاجراءات الضربية التي كانت واردة في الصيغة الثانية لمشروع الموازنة، وذلك كمبرر لإيجاد تمويل للسلسلة المقدرة كلفتها بنحو 2260 مليار ليرة. الا ان هذا الاجراء، لا يمكن تبريره، بحسب المصدر، لانه "جاء في ظل أوضاع إقتصادية بالغة الصعوبة، وفي ظل تباطؤ في النمو وتراجع ثقة المستثمر والمستهلك وهو الأمر الذي ساهمت هذه الحكومة في الوصول إليه نتيجة سياساتها غير المسؤولة وغير الحكيمة، لا بل في غياب سياساتها الواضحة في العديد من المواضيع الإقتصادية والمالية والإجتماعية".

 

Exit mobile version