كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
فتحت حادثة محاولة اغتيال النائب بطرس حرب الأسبوع الماضي، معركة «داتا الاتصالات» على مصراعيها من جديد، خصوصا في ضوء سير مجلس الوزراء في خلال الجلسة التي عقدها أمس الأول في القصر الجمهوري، بتوصيات وزير الاتصالات نقولا الصحناوي، الرامية إلى عدم منح الأجهزة الأمنية الـ «Imsi» والإكتفاء بالإفراج عن حركة الاتصالات، التي وفق الأجهزة الأمنية غير كافية لترصّد الجهة المنفّذة لجرائم الإغتيال، ومحاولات الاغتيال التي شهدتها البلاد في الأشهر الأخيرة، بدءا من محاولة اغتيال منسّق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، ومرورا بالمحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في معراب، ووصولا إلى محاولة اغتيال النائب حرب الذي سارع إلى اتهام الحكومة بتغطية جرائم الاغتيال في ضوء القرار الذي اتخذته بحجب «داتا الاتصالات».
هذا الاتهام المباشر للحكومة بتغطية جرائم الاغتيال، والذي كان حذّر منه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في جلسة الحكومة أمس الأول، بدأ يطرح أكثر من علامة استفهام لدى المعارضة، حول إصرار وزير الاتصالات نقولا الصحناوي، على عدم الإفراج عن «داتا الاتصالات»، وفي هذا السياق تشير المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» إلى أنّ جلسة مجلس الوزراء، التي عقدت أمس الأول، شهدت نقاشا محتدما بين وزير الداخلية والبلديات مروان شربل ووزير الاتصالات نقولا الصحناوي من جهة ووزراء جبهة النضال الوطني والوزراء العونيين من جهة أخرى على خلفية «الداتا» تدخّل رئيس الجمهورية أكثر من مرّة لترطيب الأجواء داخل الجلسة، وقد كان الوزير شربل واضحا بوجوب الإفراج عن «داتا الإتصالات» كاملة وليست منقوصة من أجل تسهيل عمل الأجهزة الأمنية، ومساعدتها في التوصّل إلى الجهات المتورطّة في محاولات الاغتيال التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة.
وسط هذه المعمعة، تستغرب مصادر المعارضة عبر «اللواء» الإزداوجية التي يمارسها وزير الاتصالات بشأن منح وحجب «داتا الاتصالات»، سائلة: لماذا يضع الصحناوي نفسه في دائرة الشبهة؟ ولماذا الإصرار على حجب «الداتا» عن جهات معينة معرّضة دوناً عن سواها للإغتيال، مقابل منحها إلى «حزب الله» الذي يتحكّم بكل شاردة وواردة في وزارة الاتصالات؟. وتتهم المصادر وزير الاتصالات مباشرة بأي أذى يتعرّض له قادة الرابع عشر من آذار بسبب إصراره غير المبرر على حجب «داتا الاتصالات» عن الأجهزة الأمنية، لافتة إلى أنّ موقف الصحناوي يشرّع الأبواب أمام المزيد من الإغتيالات، قائلة: هل كان وزير الاتصالات ومن ورائه «حزب الله» ينتظران اغتيال النائب سامي الجميّل والدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب للإفراج عن «الداتا».
وفي السياق ذاته، رأى رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون لـ«اللواء» أنّ «الحكومة تقاصص نفسها بنفسها من خلال الامتناع عن تسليم داتا الاتصالات إلى الأجهزة الأمنية كي يتسنى لها الحصول على المعلومات التي تساعد في كشف مخططات الإغتيال التي تستهدف قادة قوى الرابع عشر من آذار»، لافتا إلى أنّ «تذرّع الحكومة ببعض القوانين التافهة، غير مقبول على الإطلاق، خصوصا وأنّ هذه الذرائع من شأنها تعريض الشخصيات السياسية اللبنانية إلى المخاطر، ووضع بالتالي لبنان في مهب الريح»، من هنا على الحكومة بحسب شمعون عدم الرضوخ إلى الترّهات الصبيانية، واتخاذ القرارات الصائبة التي من شأنها تحصين الساحة الداخلية، ولا سيّما تسهيل عمل الأجهزة الأمنية، عبر تمكينها من الحصول على حركة الاتصالات كاملة.
ويرفض شمعون ما يقال عن أنّ تسليم الأجهزة الأمنية «داتا الإتصالات» يشرّع الأبواب أمام الاعتداءات الإسرائيلية، مشيرا إلى أنّ هذه الحجّة يستخدمها «حزب الله» ليبقى مسيطرا على البلاد، موضحا أنّ تدخلات الحزب وحلفائه الخارجيين في كافة مفاصل الدولة هي بحد ذاتها اعتداءات وقحة على اللبنانيين، مطالبا في هذا المجال إلى محاسبة المقصّرين في الكشف عن المتورطين في محاولات الاغتيال الفاشلة التي طالت شخصيات بارزة في الرابع عشر من آذار في الآونة الأخيرة، متسائلا: هل بتنا نعيش في دولة لبنان أم في دولة «حزب الله»؟ وهل ولاء «حزب الله» هو للدولة اللبنانية أم للخارج؟ مشددا على أنّ المعركة التي تخوضها قوى الرابع عشر من آذار في سبيل بناء الدولة القوية والعادلة ستستمر، مؤكّدا أنّ لبنان لم ولن يكون محميّة تابعة لولاية الفقيه، خاتما بالقول: في نهاية المطاف ومهما بلغ جبروت «حزب الله» وحلفائه الخارجيين لن ينتصر إلا منطق الدولة على الدويلة.