كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
لا يظهر أن الحكومة تمكنت من تجاوز أزماتها الكثيرة التي تعصف بها منذ أشهر، من خلال ما يمكن تسميته فعلاً لـ«تسويات اللحظات الأخيرة»، والتي جاءت تحت الضغط السياسي والأمني، سواء في ما يتصل بخطة انتشار الجيش اللبناني على الحدود الشمالية، أو في ما يخص قضية الشيخين، وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدل على المأزق الذي تعانيه مكونات الأكثرية الوزارية، وعجزها عن التعامل مع الأزمات المستجدة بطريقة مسؤولة وواقعية، تعكس استعداد هذه الحكومة الدائم لمواجهة ما قد يطرأ، ودون الحاجة لاجتراح حلول منقوصة وجزئية تؤجل حل المشكلة ولا تعالجها بطريقة صحيحة وسليمة.
وتشير أوساط سياسية معارضة إلى أن استمرار الخلاف داخل الحكومة بشأن إعطاء «الداتا» للأجهزة الأمنية يعكس بكثير من الوضوح، إصرار فريق وزاري على توفير الضوء الأخضر للمجرمين للاستمرار في مخططهم الإجرامي من خلال عمليات التصفيات الجسدية التي كان آخرها محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، وهذا مؤشر بالغ الخطورة لا يمكن التساهل حياله، لأنه قد يفتح المجال أمام عودة هذا المسلسل الدامي لإغراق البلد بالفوضى والدماء، طالما أن هناك من يغطي المجرمين، من خلال رفض إعطاء «الداتا» للأجهزة الأمنية للكشف عن الإرهابيين وتوقيفهم.
ووصف عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار قرارات الحكومة بأنها أشبه بعملية «ترقيع» بهدف إبقائها على قيد الحياة بعد الضربات الموجعة التي تعرضت إليها، مشيراً إلى أنها غير قادرة على تجاوز أزمتها، باعتبار أن الأزمة في داخلها وفي حجم مكوناتها وطريقة تركيبها، ما يحول بالتالي دون قدرة هذه الحكومة على تخطي المشكلات التي تتخبط فيها منذ تشكيلها وحتى اليوم. ونحن نسأل هنا كيف يمكن أن تؤتمن حكومة جاءت لتنفيذ مشروع ضد مصلحة البلد، وإن كانت لم تستطع تنفيذه بسبب تغير الظروف الإقليمية، ولذلك فإن ما يحكم عمل الحكومة الآن هو الصراع ما بين مكوناتها على اقتسام المغانم والحصص، أكثر مما هو على مصالح الناس، ما أدى ويؤدي إلى عدم قدرة الحكومة على خدمة اللبنانيين، أو الاستمرار في عملها.
ويأخذ الحجار كما يقول لـ«اللواء» على هذه الحكومة، تعاملها مع الأمور عبر ما يسمى «العلاج بالصدمة»، دون أن يكون لديها برنامج عمل واضح لمواجهة الاستحقاقات الكثيرة التي تنتظرها. وهي في كل مرة تضع نفسها في مأزق يظهر مدى عجزها وإفلاسها، ولذلك رأيناها كيف اتخذت قراراً بتوسيع التحقيق في جريمة مقتل الشيخين في عكار، والذي ما كانت لتتخذه لولا الضغوطات التي واجهتها من قبل الأهالي بعد قرار القضاء العسكري الإفراج عن المتهمين في هذه الجريمة، والأمر نفسه في ما يتصل بقرار إنشاء نفق في محلة جل الديب الذي جاء نتيجة لانتفاضة سكان المنطقة منذ أشهر، في حين كان يفترض بهذه الحكومة أن تتحسب لكل هذه الأمور ويكون لديها بعد النظر المطلوب لمواجهة الكثير من الاستحقاقات التي تنتظرها في أكثر من اتجاه، وأن تعمل على طرح الحلول قبل حصول ردات الفعل.
ويرى النائب الحجار أن الحكومة لم تفرج عن قسم من «داتا» الاتصالات إلا بعد ضغوطات، لأن هناك من تعلّم مما حصل مع الرائد الشهيد وسام عيد، وربما إن هناك من لا يزال يضغط لكي يمنع أو يعرقل الأجهزة الأمنية والقضائية من أن تتوصل إلى حقيقة الإرهابيين الذين يقومون بعمليات الاغتيال ويتربصون بقادة «14 آذار» والاستقرار الداخلي.
ويلفت إلى أننا لا نزال الآن في ذات المشكلة، في ظل عدم تسليم الأجهزة الأمنية لما يسمى بـ«البصمة» التي بدونها لا يمكن ملاحقة المشتبه بهم في عمليات الجرائم.