بقي الامن الحدودي في الواجهة، في ظل استمرار الخروق السورية وعدم البدء في انتشار فعلي للجيش، بعد أن أمطرت كتائب بشار الأسد البلدات الحدودية الشمالية في الدبابية والنورا والكواشرة في عكار بأكثر من 75 قذيفة، ما أجبر المواطنين على النزوح الشامل الى القرى المجاورة هرباً من القصف الذي استمر من الثانية عشرة ليلاً وحتى الرابعة فجراً، ملحقاً خسائر بشرية، بحيث أدى، وفي محصلة أولية، الى وفاة لبناني نتيجة إصابته بنوبة قلبية، وهو وليد موسى من بلدة النورا، ومقتل سوريين اثنين من النازحين.
وعند نقطة البقيعة في وادي خالد، انهمرت القذائف على بلدات المقيبلة والبقيعة وبالقرب من معبر البقيعة الحدودي، وسقطت بعض القذائف على مسافة ليست بعيدة عن تجمع للنازحين السوريين عند مدخل وادي خالد ، وخط البترول وخراج بلدة الهيشة. وقد شوهدت ملالتان للجيش اللبناني في المنطقة حاولتا الوصول الى مدخل وادي خالد ولم تتمكنا من ذلك بسبب كثافة النيران.
واعتبرت أوساط مراقبة لـ"المستقبل" أن الخطة التي سعت اليها كتائب بشار الأسد للايقاع بين النازحين واهالي القرى المحتضنة لهم كادت أن تتحقق لولا المعلومات شبه الدقيقة التي تملكها بعض الفعاليات عن وجود طابور من أزلام النظام يقومون هم بإطلاق النار على المواقع السورية، بالاتفاق مع ضباطها ليتم الرد عليها بقوة لأهداف ثلاثة: تحميل النازحين ما يجري على الأرض، ترويع البيئة الحاضنة لهم من أهالي القرى الحدودية، تشكيل لجان حماية أو فرق "حرس شعبي" يتولاها الجانب السوري من وراء الحدود لضبط "العناصر الارهابية والايقاع بها"، وتحييد الجيش اللبناني كي لا يكون له أي انتشار، إذا لم يكن قائماً على التنسيق الفعلي مع الجانب السوري".
واعتبرت أن "ما جرى كان بمثابة الرد السريع على ما سمي بانتشار محتمل للجيش اللبناني عند الحدود، ما يدفع إلى التساؤل عما سيكون عليه الرد السوري إذا انتشر الجيش بالشكل المطلوب".