#dfp #adsense

“المستقبل”: موازنة بلا زيادات وخدمات…وبلا محكمة

حجم الخط

كتبت صحيفة "المستقبل":

للوهلة الأولى، يبدو خيراً أن تفيق الحكومة من سباتها "هبّة واحدة" لإقرار مشروع موازنة العام 2012، لكن من أين يأتي الخير، طالما أنها "هبّة" تتجاهل مطالب الناس وحقوق موظفي القطاع العام، وتحاول التنصل من التزاماتها الخاصة بالمحكمة الدولية.

في الشكل، يبدو استعجال المشروع "فجأة"، كما لو أن الحكومة تلقت كلمة السر من مرجعيتها، بعد أشهر من المماطلة. أما في المضمون، فإن ما تبين هو تفريغ لمشروع الموازنة من محتواه، ما يدل على إفلاس ما تدّعيه لنفسها من رؤية اقتصادية شاملة، إذ شطبت منه النفقات الاستثمارية، بمعنى أن كل المشاريع العامة لهذه السنة قد أصبحت في مهبّ الريح، كما شطبت سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، لتصيب في المقتل المعيشي كل الموظفين والمعلمين والعسكريين والأمنيين وغيرهم، وهم الذين انتظروا طويلاً إنصافهم، أسوةً بموظفي القطاع الخاص.

وأكثر من ذلك، خلا مشروع الموازنة من أي توجه إصلاحي، حتى بدا للمراقبين بمثابة موازنة تشغيلية وحسب، أُسقطت منها كل قوانين البرامج على أن تُرسل وحدها إلى مجلس النواب، ومن بينها بند حول تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لسنة 2012، والتي تأتي محاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في قمة أولوياتها، كما لو أن المقصود تعطيل هذا البند في مجلس النواب!
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع الموازنة الحالي الذي يستكمل مجلس الوزراء درسه اليوم بعدما اقر 29 بندا منه امس، هو الصيغة الثالثة التي رفعتها وزارة المال لرئاسة الحكومة، الاولى كانت في ايلول 2011، والثانية في ايار 2012، في وقت يفترض أن تكون الحكومة، في مثل هذه الأيام، منشغلة بدارسة مشروع موازنة العام 2013!.

ولاحظ مصدر مالي متابع لـ"المستقبل" انه في الصيغ الثلاث، غابت الاهداف الاقتصادية والإجتماعية التي ترمي الموازنة عادة إلى تحقيقها. كما غابت وعود حكومة نجيب ميقاتي التي اطلقتها عبر بيانها الوزاري في "تحقيق الاصلاحات التي تؤدي الى تصحيح المعوقات التي تحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق مستويات نمو مرتفعة ومستدامة". وسأل : "كيف عملت هذه الحكومة عبر مشروعها الجديد، على مراجعة وتحديث القوانين والانظمة ذات الصلة من اجل وضع برنامج اقتصادي يلبي طموحات اللبنانيين، وهو وعد ميقاتي للبنانيين؟.

وأوضح المصدر نفسه أن "مشروع موازنة العام 2012 جاء خاويا من اي اعتمادات لتقديمات اجتماعية موعود بها، كما لم يلحظ اي اموال لدعم الاسر الاكثر فقراً او للتغطية الصحية الشاملة". وإذ انتقد تفريغ المشروع من سلسلة الرتب والرواتب الذي سترسله الحكومة لاحقاً الى مجلس الوزراء بمشروع قانون مستقل، قال: "لقد كان حريا بهذه الحكومة وبوزارة المال تحديدا، إن كانت فعلا حريصة على تخفيف العبء الإجتماعي عن كاهل العاملين في القطاع العام، أن تسرع في إعداد مشروع قانون تعديل سلسلة رواتب القطاع العام وإعطائهم زيادة غلاء معيشة أسوة بما حصل عليه القطاع الخاص منذ ما يزيد عن خمسة أشهر. لا بل كان حريا أن تدفع لهم سلفة على حساب الزيادة بانتظار إقرار مشروع القانون".

يذكر في هذه النقطة أن وزارة المال، عندما رفعت مشروع سلسلة الرتب والرواتب الى مجلس الوزراء ضمت اليه كل الاجراءات الضربية التي كانت واردة في الصيغة الثانية لمشروع الموازنة، وذلك كمبرر لإيجاد تمويل للسلسلة المقدرة كلفتها بنحو 2260 مليار ليرة. الا ان هذا الاجراء، لا يمكن تبريره، بحسب المصدر، لانه "جاء في ظل أوضاع إقتصادية بالغة الصعوبة، وفي ظل تباطؤ في النمو وتراجع ثقة المستثمر والمستهلك وهو الأمر الذي ساهمت هذه الحكومة في الوصول إليه نتيجة سياساتها غير المسؤولة وغير الحكيمة، لا بل في غياب سياساتها الواضحة في العديد من المواضيع الإقتصادية والمالية والإجتماعية".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل