#dfp #adsense

في الرأس وعلى الأرجل!

حجم الخط

 على رغم التدفق "المعلوماتي" لوقائع الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء الذي سمح للبنانيين بمعرفة مداولاته عبر الشاشات مباشرة، وهو عرف تنعم به وسائل الاعلام هازئة بما يسمى سرية المداولات، لم يأخذ الطابع الهزلي للجلسة المكانة التي يستحق.

بدا لسان حال الحكومة بأن هذه الجلسة جاءت بمثابة اثبات آخر على انها من جنس القطط "بسبع ارواح" لا تقوى عليها الشدائد. والحال ان الجلسة، المصادف عقدها في ذكرى سنة على تأليف الحكومة، رسمت معالم تهالك سلطة تشرع وتقرر تحت الضغط والابتزاز لفرط امعانها في اهمال الازمات او عجزها عن مواجهتها، لا اكثر ولا اقل.

هذا الواقع لا يقلل خطورة شعبوية زاحفة في طول البلاد وعرضها تتبارى فيها فئات ومجموعات شعبية واسعة في عدوى تعميم الفوضى وجاهلياتها.
في تلك "السهرة" الانيسة، كما في بعض سابقاتها، بدت السلطة كأنها رهينة الشارع وبدا الشارع رهينة الغوغاء. مثلما حصل تماما لدى قطع طريق المطار وتصدير صورة بيروت الغوغاء بعد الاعتداء على محطة "الجديد". كنا امام شارع يسدد المسدس الى رأس السلطة ولكنه في الوقت نفسه كمن يطلق الرصاص على رجله. اسوأ ما يصيب سلطة هو ان تحشر نفسها في زاوية الرهينة لان ذلك يعني الفشل الناجز في الادارة والسلطة. واسوأ ما يصيب الشارع هو السقوط في الغوغاء بحجة تحصيل الحقوق.

بدا سكان عكار وجل الديب، ان صح التعميم وهو خاطئ على الارجح، كأنهم ارادوا المزايدة على سكان الضاحية ورفع سقف العراضات الشعبوية. هؤلاء جميعا كانوا يطلقون الرصاص على ارجلهم ويحاصرون مناطقهم بتقطيع اوصالها، وتعميم الغضب واستنفار الاستفزاز. كأنما "كار" التظاهر المتعارف عليه ديموقراطيا ذهب الى غير رجعة في لبنان اليوم. في كل دول العالم التي تحترم الديموقراطية، حقوق غير المتظاهرين تتساوى تماما مع حقوق المحتجين. والانتظام العام هو الحق الاول فوق الجميع. لم يعد هذا الذي يجري عندنا سوى صورة مفحمة عن هبوط المنحى التعبيري الديموقراطي وتحوله الى غوغاء وفوضى. ان تستشرس الجماعات الى هذا الحد هو السوء الاسوأ من استقواء الفرد على القانون واستشراء شريعة الغاب. وان تفتح سلطة باب الانصياع في كل كبيرة وصغيرة، هو عنوان لانحلال الدولة تماما.

مسدس يهدد الرأس ومسدس يطلق الرصاص في ارجل حامله. اما الحقوق الحقيقية فهي قيد مهازل التسويات، على غرار تلك البطولة الجوفاء التي انتهت اليها آخر سهرات الانس لضخ الحكومة بجرعة البقاء المضني الواعد بمزيد من التحريض فيما يهلل السخفاء لانجاز البقاء فوق كل هذا الركام.

المصدر:
النهار

خبر عاجل