عنوان هذا المقال سيُغيظ الكثيرين ممن يدورون في حلقات صداقاتي، وحتى أقاربي. من أمّي " المفتونة" بالجنرال، الى زملائي الهاتفين بحناجر مشرئبّة "الموت لأميركا والموت لاسرائيل"، من دون تحديد القرن الذي ستتحقق فيه تمنياتهم. قد يكون بعضهم على حق بأن "لا يشتاق" الى رفيق الحريري، بوجود ذلك العدد الذي لا يُستهان به من الاتهامات التي تُلصق برئيس الوزراء الشهيد: "أراد أن يُؤسلم لبنان". هرطقة. ما رأيناه مرّة يعمل لامارة خضراء! "سرق الرّئاسة من الموارنة في الطائف". تهمة فيها نظر، ولكنها لعبة الكراسي الموسيقيّة، للأسف. انها قواعد اللعبة الطائفية الجهنميّة التي أرادها موارنة الانتداب وصارت ميثاقاً. "طمر التراث والتاريخ في الوسط التجاري" تحت جنح الظلام. عال، لكن الباقي يُكمّل على ما تبقى وبكلّ وقاحة، جريمة بدأت واستمرت في أوّل حكومة واستمرّت على مدى جاهليّة الحقبة الاستقلاليّة. "أغرق" البلد في مديونيّة. عظيم، حاربوا دمّروا وعمّروا "ببلاش" اذا استطعتم. " سلب المواطنين" حقوقهم في السوليدير. ممتاز. لكن السّلب بدأ مع الشيخ بشارة وسلاطين الحاشية. في كلّ الأحوال. التعدّي في البناء على أرض الغير… سلب. المشاعات المغتصبة… سلب. الشاطئ مسلوب عن بكرة أبيه، وأبي أبيه. فلا يُزايدنّ أحد علينا، في الدّولة البقرة التي جفّ ضرعها، هذا القاسم الوحيد المشترك المتبقّي بين أكلة الجبنة.
نعم، أشتاق الى رفيق الحريري كلما رأيت شيخاً، يتمذهب بمذهب ويأسر مدينة بكاملها. وكلما رأيت نسوة متسربلات بالليل تأكلن من تحت القماش. وأشتاق وأشتاق الى فترة عبقت بالأمل، بالانفتاح والعمران، وأشتاق الى التواضع والهدوء في السّياسة والى اللسان المهذّب. اشتقت، ولا أستحي، الى من سلاحه العلم والتعليم. الى جاذبيّة الحاكم. الى القفزة التي حققها لبنان بعد الحروب البذيئة. وأشتاق كثيراً الى صورة لبنان الحضاريّة في المحافل الدوليّة. ولكن أن تشتاق الى رفيق، هل يعني أنك ضد السيّد حسن، الهنيبعل اللبناني؟ مش ضروري. مع أنّ التاريخ يقول ان قرطاجة دُمّرت من جراء انتصاراته. مع هكذا استشراف، ألا تشتاق الى "معلم العمار"؟
قال الأسير متفاخراً: "انّ الصّحافة تراقبني وأنا نائم… وفي الصّباح تكون جاهزة عندما أستفيق، للمقابلات". تماماً كما كان لويس الرابع عشر ينام في قصر فرساي والحاشية تراقبه في سريره. ولكن أين راكب البسكلات من ذاك الذي كان يمشي، واثق الخطوة… ملكاً؟!
اشتقنا الى الحريري الأب. اي والله اشتقنا… مع كلّ التحفظات!