#dfp #adsense

«لا وجه للمقارنة»… والمصير مفاجأة!

حجم الخط

مرّة جديدة يُخطئ الرئيس السوري في قراءة معطيات نهايته ونظامه، والذين يراهنون حتى الساعة على تسويّة سياسيّة تنهي الصراع الدائر في سوريا لن يلبثوا أن يُدركوا أن النظام ورأسه في دمشق أعتى وأسوا بكثير على ما يبدو من نظام المقتول معمّر القذافي وعائلته، وهذه القراءات الخاطئة للرئيس الذي اعتلى سدّة السلطة من دون أدنى خبرة سياسيّة وانشغل مع محيطه العائلي بمضاعفة ثروته الشخصية وثروة عائلته ، وغش المحيطين به أو توهمهم بإعطائه انطباعاً متورماً بأنه يمسك بتلابيب لبنان وخناق سوريا ـ ولطاقم خدمة سوريا في لبنان دور كبير في هذا خصوصاً عندما يكون كبار المستشارين على منوال ناصر قنديل ووئام وهاب وميشال سماحة و»هلمّ جرّاً» فالقراءة الخاطئة هي الأقرب إلى الصواب لأنّ هؤلاء «طبالين الزفّة المخابراتيّة» !!

وبصرف النظر عن اعتقاد «مطلق» ديكتاتور بأنه محبوب ومعبود الجماهير ـ وهذا كلام سبق أن سمعناه من معمّر القذافي عندما تبجّح بأن الجماهير تحبه وأنه تاريخ ـ ففي مقابلة مع التلفزيون الألماني IRD قال الرئيس السوري بشار الأسد أنه لا يخشى أن يلاقي مصير الرئيس المصري السابق حسني مبارك أو العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، معتبرا أن «الوضع في بلاده مختلف تماما مؤكداً أنه لا يوجد وجه مقارنة بينه وبين مبارك، وأن «ماحدث في مصر مختلف عما يحدث في سوريا، لا وجه للمقارنة»!!

هذا الكلام ردّده الرئيس السوري منذ اندلعت ثورة الياسمين في تونس واعتبر أن «سوريا غير»، وكذلك خلال ثورة يناير في مصر واعتبر أن «سوريا غير» وكذلك عندما اندلعت الثورة الليبية ولم نكن لنظنّ حتى في أبعد خيالاتنا أن نُشاهد تلك النهاية «الخازوقيّة» لمعمّر القذافي، فالفرار كان مقبولاً مع زين العابدين بن عليّ، ومحاكمة محمد حسني مبارك لم يخطر له في أسوأ كوابيسه أنّه سيعيش حتى يرى نفسه يُنادى عليه باسمه مجرّداً ويردّ على مناداة القاضي: «حاضر»، وكذلك «جبار ليبيا وجزّارها» الذي صرخ في وجه الليبيين والعالم:»انا معي الملايين»، ومع هذا ما زال رئيس النظام السوري يظنّ أنه غير و»سورياه غير»!!

بالتأكيد سبق لتحاليل الأخصائيين النفسيين أن صنّفوا حالة القذافي بأنها انفصال عن الواقع، وكذلك حالة الرئيس السوري بعد كلّ خطاب بأنه منفصل عن الواقع، ولكن حديثه الأخير يبدو أن تجاوز مرحلة الانفصال بكثير وعلى كافّة المستويات!!

بالتأكيد لن نشاهد نهاية مباركيّة ما زالت مقبولة في إطار الشكل ، ولن نشاهد أيضاً نهاية قذافيّة دموية عنيفة تكشف حقيقة «الرجل الذي ظنّ أنه التاريخ وأنه معبود شعبه وأنه ملك ملوك إفريقيا»، سنشاهد نهاية سورية بامتياز وستكون مفاجأة ومفاجئة وغير متوقعة تتناسب وأحداث وأخبار التعذيب اليومي لأبناء ونساء ورجال وشيوخ وعائلات ومدن وقرى الشعب السوري، نهاية على الطريقة السورية قد تشفي صدور السوريين واللبنانيين، النهاية لا بدّ أن تكون عبرة، وبصرف النظر عن القراءة الخاطئة لكلّ المعطيات، فما قاله رئيس النظام السوري بأنه لا يخشى نهاية مبارك أو القذافي ، قد يكون صحيحاً ، والصحيح أكثر ليس أن «ما حدث في مصر مختلف عما يحدث في سوريا، لا وجه للمقارنة»، لا وجه للمقارنة فهذا النوع من النهايات لا بدّ من أن يكون تاريخياً في عبرته، ولكن لمن يعتبر!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل