#dfp #adsense

تلك الفوضى من ذاك السلاح

حجم الخط

في ظل الانحدار العمودي الذي تعيشه الساحة اللبنانية في هذه المرحلة والفشل الذي يسيطر في كافة المجالات الحكومية والانمائية والمعيشية والاقتصادية والامنية… وصولا الى حالة عدم الاستقرار الداخلي ومقاطعة العرب موسم لبنان السياحي لاول مرة بالشكل والمضمون…

وفي ظل انعدام الافاق المستقبلية لقيامة دولة لبنانية قوية وقادرة سيدة ومستقلة بفعل سيطرة السلاح غير الشرعي "للمقاومجية"…

وفي ظل الانفلات الامني الواسع النطاق والتوتر في عكار واتساع رقعة اعتداءات جيش بشار الاسد على السيادة اللبنانية والشعب اللبناني في وادي خالد والبقيعة وسواها من مناطق بما يشبه ساحات حرب مفتوحة على كل الاحتمالات…

وفي ظل تخلي الحكومة وقسم من الدولة اللبنانية عن مهامها ودورها وسيادتها واستقلالية قرارها لمواجهة التحديات الامنية والعسكرية والمعيشية والاقتصادية… وقد اختارت النأي بنفسها عن كل شيء… باستثناء عن دورها كشاهد زور باحسن الاحوال وشريك جرمي في عملية انحدار لبنان نحو الفوضى والفتنة والحرب الاهلية…

وفي ظل استمرار سياسات السلاح غير الشرعي بالتعنت والاستكبار والاستقواء والفرض لمنطق واحد ورؤية واحدة ودور واحد للبنان على سائر الاطراف اللبنانية…

وفي ظل عودة المحاولات "الفاشلة " للاغتيالات السياسية على الساحة الداخلية بدءاً من محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع وصولاً الى اخر المستهدفين النائب الشيخ بطرس حرب…

هل يعود من داع للتساؤل عن الاسباب؟

فالجواب لطالما رددناه في "14 اذار": ابحثوا عن السلاح غير الشرعي… ابحثوا عن ذاك الاسد الذي ولد لربيبه "حزب الله" شبل حكومته العجيبة… اجل… ان اساس كل الفوضى السائدة حاليا في البلاد سلاح "حزب الله" و"المقاومجية"… واساس كل الفوضى الحاصلة في البلد اليوم تخلي الدولة عن دورها وقبولها الاصطفاف الى جانب منطق واحد (منطق الممانعين ومنطق دعم النظام السوري ومنطق دعم المحور الايراني- السوري ومنطق القوة واللجؤ الى السلاح للدفاع عن السلاح كما في 7ايار)…

وللعلم – ان كل قواعد القانون الدستوري والعلم السياسي في العالم تجمع على اعتبار ان الدولة بما انها السلطة الرسمية الحصرية في اقليم بلد ما وعلى شعب ما – هي الوحيدة المخولة الدفاع عن الوطن وحماية شعبه وامنه وصون كرامته وسيادته والاهتمام بشؤون شعبه واحقاق العدالة والتنمية الاجتماعية لابنائها… ما يعني حصرية سلطان الدولة المؤتمنة الوحيدة على مصالح اللبنانيين والخير العام…

اما اليوم، فنعيش زمن الاستثناءات المخيفة: فسفينة الوطن ومعها القبطان اي الدولة مخطوفة من قبل فريق من اللبنانيين ذات اجندات خارجية لا تمت بصلة للمصالح اللبنانية وثوابت لبنان التاريخية ومتطلبات العيش المشترك والسلم الاهلي… هذه الفئة تصر على فرض نفسها بقوة سلاحها وصية على الدولة وعلى الشعب وعلى المؤسسات… فيما لا تعبر الا عن مصلحتها الذاتية ورؤيتها الفئوية والمذهبية وارتباطاتها الاقليمية…

ومن هنا الخلل…

ويتعجب بعض ويستنكر ظاهرة الشيخ الاسير في صيدا وظاهرة البرجاوي في الطريق الجديدة وظاهرة باب التبانة وجبل محسن وظاهرة الغليان العكاري واللجوء الى القوة من هنا وهناك… وكلها ظواهر اتت كنتيجة لواقع السلاح وتفلت السلاح من ضوابط الدولة وضوابط الشرعية والقانون… ولفئوية الدولة والسياسات الحكومية المسيطر عليها من هذا الفريق والداعمة لهذا الفريق على حساب سائر اللبنانيين…

اعتاد اللبنانيون على مر ازماتهم على معالجة نتائجها، وغالبا ما تجنبوا البحث في اسبابها… فاليوم لم يعد بالامكان التغاضي عن الحقيقة: التصدي لاساس واسباب لا بل سبب كل هذا الانحدار الذي نعيشه. فعندما تشرع الدولة سلاحا فئويا من هنا… ىسينبت من هناك سلاح فئوي من ونوع اخر ولون مذهبي وطائفي اخر…

وعندما تعزز الدولة فريق لبناني من هنا سيشعر فريق لبناني اخر بالغبن والحرمان والذل… فتتلاشى هيبة الدولة ولا تعود الا تعبيرا عن فريق دون سائر الافرقاء…

وهذا ما كان عام 1975. فعندما تسقط الدولة يلجأ اللبنانيون كل الى حماية ذاته والتلطي وراء مذهبه وطائفته… فيسقط لبنان… ونسقط جميعنا في المحظور…

فالدولة جامع مشترك بنيوي بين ابناء الوطن… وهي السلطان الاتي من حصلية الاجماع بين اللبنانيين… متى اندثرت اندثر اجماعهم وعاد كل الى حظيرته… المناطقية والطائفية والمذهبية والعائلية والعشائرية…

فمصادرة قرار الدولة من فريق يستتبع حكما انتفاضة فريق لبناني اخر يفقد الثقة بهكذا دولة وتكون القطيعة مدمرة للجميع… وبدل سلاح الدولة هناك سلاح اقوى منه… وبدل سيادة دولة واحدة هناك سيادات لدويلات ضمن الدولة ومربعات وبؤر امنية… وبدل سلطة قانون واحدة على الجميع استنساب في تطبيق القوانين والانظمة والتشدد في ذلك…

وبدل عدالة ومساواة بين اللبنانيين تمييز وتفضيل على مستوى تعاطي الدولة مع مواطنيها… فالوطن في ازمة دولة وسيادة … وحكومة فوضى…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل