تحيا سوريا! تدور الزوبعة في فضاء اللامكان. لا حدود للمكان. لا وطن مرسومة أرضه أو مسيّجة بالزيتون وريحة الطيّون يا ستي. ترسم الزوبعة ريحا من دون هواء، من دون نقاء… أي فضاء تدور وتدور في فلكه؟ أي رسم ترسم المروحة التائهة في رسوم الحياة والوانها؟ أي لون؟ أي بصمة تترك خلفها وهي في حال الدوران البائس اللامتناهي؟ هي زوبعة، هي رسمة في علم لا أثر فيه للأخضر، لا مكان ألارز، لا مجال لزيتونة أو سنديانة، ماذا فيها اذن؟ لون أحمر لون أسود… أي علم هذا يزنّره الاسود؟ هو اشارة الزمان على ما يختلج حامليه ولا يحتمل تأويلا أكثر من ذلك. هل ستحيا تلك "السوريا" في الكورة من جديد؟ كيف يحيا الزائلون أساسا، وكيف تحيا أمة لم تولد بعد؟
أمّة من وهم لكنها موجودة. في الحكومة المدمِرة المدمَّرة موجودة. في مجلس نيابي لم ينل بعد وسام السيادة الكاملة موجودة. فلماذا لا تكون الكورة تحديدا باب التحرير من أمّة الوهم تلك؟
ورقة تسقط أمّة. ورقة تُعدم تاريخا طويلا حافلا بالأسود. ورقة ممهورة باسم حر منعتق من العبودية ومن زمن الاحتلال، ومن خوف الاغتيال، ومن ناس الخديعة والتفجيرات والتبعيات، تهزم أمّة هي من وهم لكنها فعلت كل ذلك وأكثر بكثير بعد…
هل تقبل الكورة ان تكون هي "البطلة" في إحياء امّة مماثلة؟ لا أظن. لا أريد أن أفعل، ولا حتى أن أجعله مجرّد احتمال ولسبب بسيط، أعرف جيدا ناس المكان. أعرف تلك السيدة التي تعرّضت للتهديد بقتل شبانها اذا ما استمرت صورة مرشح القوات ترفرف فوق سطح منزلها… ازالت السيدة الصورة خوفا على أولادها، لكن داعم الصورة بقي في وجدانها وسيسقط ورقة في صندوق. أعرف البيوت التي طرقها من اعتادوا سلوك دروب الظلام، وحاولوا رشوة أصحابها بمبالغ الذل كي لا ينتخبوا مرشح الكرامة، فطُردوا من المنازل وجوبهوا بالاهانات والشتائم. أعرف من لحق بنا، ومن حاول رصد تحرّكاتنا ونحن نجول في أميون على بيوت الناس الذي يتفيّأون الزيتون وزهر الليمون، ولا يخشون الملاحقات وعنتريات الزوابع الفارغة. أعرف الكثير الكثير عن هؤلاء، وأعرف أكثر وأكثر عن ناس المكان، الذين عانوا في سنين الحرب ممن حاولوا السيطرة بالارهاب على القلوب والبيوت والممتلكات والأرواح، ورغم كل السطوة وكل دعم الاحتلال وبركاته، فشلوا وبقي الناس على أصالتهم اللبنانية… أعرف وأعرف وأعرف وأهم ما أعرفه، ان لا يمكن لسوريا أن تحيا هناك. لا يمكن. حتى لو نجحوا لن تكون سوريا هي التي بُعثت، ولا أن تكون الكورة هي من أحيت أمّة الوهم، بل تخاذل الناس عن التوجه الى الصناديق. لا يمكن أن يفعلها الشماليون الحقيقيون. لا يمكن أن يتراخوا في مواجهة مصير مماثل.
رسالة ليس الى رفاقي في حزب القوات اللبناية، فأنا أعرف التزامهم المطلق بالارض، ولا الى الحلفاء والاصدقاء في تيار المستقبل و14 آذار، فانا أعرف انهم لا يساومون على مبادىء، انما رسالة الى عناصر الحزب السوري القومي الاجتماعي، وخصوصا تلك الجوّالة ليلا نهار للايحاء بأنها تملك الارض، وبأنها مدعومة من أحزاب حليفة في 8 اذار، وخصوصا حزب الممانعة والمقاومة والمجاهدة، وان الايام لا ترصد الا تحركات القوي بسلاحه وليس بمواقفه، وان الشائعة هي الحقيقة المطلقة، وان الارهاب هو زمن هذه الايام البائسة، الى هؤلاء تحية غير مدججة لا بالخرطوش ولا بالنار بالتأكيد، انما تحية خضراء ترسم علامتين تبدوان حتى الآن بعيدتين عن عمق مفاهيمهم، اشارة الصليب واللون الاخضر، الاول ليحمي الثاني والثاني ليتوّج كرامتنا…
ونلتقي يوم الاحد.
