#adsense

“الجمهورية”: تصديق تثبيت المياومين سيتأخّر في انتظار الحلّ السياسي

حجم الخط

كتبت مارلين وهبه في "الجمهورية":

أكّدت مصادر نيابيّة في هيئة مكتب مجلس النواب أنّ قانون تثبيت مياومي الكهرباء لن يبصر النور قريباً لأنّه يحتاج إلى تصديق الهيئة العامة لمجلس النواب في أوّل جلسة يعقدها، الأمر الذي يبدو مُستبعداً الآن، بسبب استمرار الخلاف السياسي بشأنه.

وإذ أيّدت المصادر ما أدلى به وزير الصحة العامة علي حسن خليل من أنّ مشكلة التثبيت أصبحت سياسيّة وتحتاج إلى حلّ سياسي شامل، طالبت رئيس مجلس النواب نبيه بري بإيجاد حلّ، وإلّا "فمِن الصعب تصديق القانون في ظلّ تمسُّك الكتل النيابية المسيحية بموقفها الرافض له".

ورجّحت المصادر أن تتأخّر دعوة مجلس النواب إلى الانعقاد حتّى يتبلور هذا الحل، "وبالتالي فإنّ مشكلة المياومين ستتفاقم بسبب خطأ تكتيكي أحبط فرحة المياومين بقانون التثبيت من جهة، وفجّر أزمة طائفية من الصعب تجاوُز مفاعيلها".

ورأت أنّ "مشروع مُقدّمي الخدمات لتولّي التوزيع في قطاع الكهرباء، الذي نال موافقة مجلس الوزراء، وقبول أكثرية نيابية، لا يمكن أن ينتظر البتّ بقانون التثبيت، لأنّ العقد الموقّع بين الشركات الثلاث ومؤسّسة كهرباء لبنان دخل حيِّز التنفيذ بالفعل، والتأخّر الذي أصاب انطلاقته بقوّة ناجم عن إضراب المياومين وإقفالهم الجزئي أحياناً، والكلّي أحياناً أخرى، المركز الرئيسي لمؤسّسة كهرباء لبنان. قبل ذلك كانت الشركات قد بدأت بجباية الفواتير وسلّمت كامل المبالغ إلى المؤسّسة، كما تولّت بعض أعمال الصيانة تطبيقاً للعقود مع المؤسّسة من دون أن تتقاضى أيّ مقابل حتى الآن.

واعتبرت المصادر أنّ تجميد قانون التثبيت عند نقطة التصديق المُؤجَّل "طرح مشكلة إضافية هي دفع رواتب المياومين، إذ إنّ مؤسسة كهرباء لبنان أوكلت المهمة إلى الشركات ابتداءً من شهر نيسان، ولكنّ الشركات التي دفعت رواتب ذلك الشهر توقّفت عن الدفع عن شهري أيّار وحزيران في انتظار جلاء الموقف، بعدما عطّل المياومون استلامها لمهمّاتها كاملة.

هذا الأمر أثار إشكاليّة قانونية، إذ لا يمكن لمؤسّسة كهرباء لبنان أن تدفع رواتب لم تعُد مسؤولة عنها، ولا يُمكن للشركات أن تدفع لعمّال لم يوقّعوا عقود عمل معها. ولاحقاً قرّرت الشركات كبادرة حسن نيّة دفع راتبي الشهرين المذكورين، وقرّرت تمديد فترة استقبال المياومين في مكاتبها لتوقيع العقود.

وأوضحت المصادر نفسها أنّ توقيع المياومين على عقود عمل مع الشركات "لا يحجب حقّهم في الاشتراك في مباراة التثبيت عندما يقيمها مجلس الخدمة المدنية، بعد تصديق القانون بالطبع. لكن بما أنّ التصديق سيتأخّر، وبوجود احتمال قويّ أن يردّ رئيس الجمهورية القانون إلى المجلس النيابي، أو أن يطعن نوابٌ به أمام المجلس الدستوري، فإنّ التأخير سيتضاعف".

في المحصّلة، أي عند إنجاز القانون نهائيّاً ونشره في الجريدة الرسمية، فإنّ تطبيقه وإقامة المباراة يتطلّبان بين ستّة أشهر إلى سنة. ولهذه الأسباب كلّها يبدو أنّ توقيع المياومين العقود مع الشركات هو الحلّ الأمثل في فترة الانتظار هذه. كما أنّ هذه العقود تشكّل في الواقع الحلّ الوحيد لأكثر من نصف المياومين الذين تستحيل مشاركتهم في المباراة المحصورة. إذ تؤكّد المصادر المختلفة (مثل لجنة المتابعة للمياومين، ومؤسّسة كهرباء لبنان، ووزارة الطاقة) أنّ من أصل 2550 مياوماً، فإنّ 1246 فقط يستطيعون الاشتراك فيها، لأنّ الآخرين إمّا تجاوزوا السنّ القانونية، أو هم متقاعدون من إحدى وظائف الدولة، أو يقومون بأعمال أخرى، أو أنّهم من المحكومين السابقين، وبالتالي فإنّ لا خيار لديهم إلّا العمل في الشركات.

من جهة أخرى، لفتت المصادر إلى أنّ "النقاش الذي حصل في مجلس النواب لقانون التثبيت أدخل تعديلاً جوهريّاً عليه، من خلال تكليف مجلس الخدمة المدنية إجراء المباراة، بعدما كان المشروع الأصلي يوكل المهمّة إلى مؤسّسة كهرباء لبنان، بإشراف المجلس. وعليه، فإنّ إمكان نجاح المياومين في المباراة، حتّى لو كانت محصورة، أصبحت صعبة للغاية".

وختمت المصادر: "إنّ تراكُم فواتير الكهرباء منذ أربعة اشهر، وحرمان مؤسسة كهرباء لبنان من المداخيل، وبالتالي خطر توقّف رواتب موظفيها، عدا عن توقّف أعمال الصيانة، كلّها أمور تُنذر بفوضى شاملة في قطاع الكهرباء المنكوب أصلاً بمصائب وعلل كثيرة، وليس من حلّ جاهز لتلافي هذه الفوضى إلّا تنفيذ العقود القائمة بين مؤسّسة كهرباء لبنان وشركات مُقدّمي الخدمات".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل