تطلع خارجي إلى انتخابات في موعدها
واحتمال التأجيل لا يستند إلى مبرّر جدّي
يبدي الديبلوماسيون المعتمدون في لبنان اقتناعا بان الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان ينبغي ان تحصل في مواعيدها بناء على جملة اعتبارات قد يكون ابرزها انه لا يعقل ان تعيش بعض الدول في المنطقة مخاضا ديموقراطيا عبر ما بات يعرف بثورات الربيع العربي والتي يعتقد كثر ان باكورتها كانت في لبنان في المليونية الاذارية التي اخرجت الجيش السوري من اراضيه بعد ثلاثة عقود على وصايته على الوضع فيما لبنان يتردد او يتساهل ازاء اتمام هذه الانتخابات في موعدها. وقد لا يكون مفيدا للبنان ان يعطي صورة للخارج عن عدم قدرته عن اتمام هذا الاستحقاق خصوصا ان بعض السياسات التي اتبعها ساهمت في ضرر كبير له ليس على المستوى السياسي فحسب بل على مستويات اقتصادية اخرى اذ ساهم لبنان في عزل نفسه تزامنا مع انفجار الازمة السورية مما اثر على دوره. ولن يكون في مصلحته ربط اجراء انتخاباته باي موضوع اقليمي ايا تكن تأثيراته.
وفي الخلفية غير المباشرة لهذا الاقتناع الديبلوماسي ان الازمة السورية لن تنتهي بين ليلة وضحاها حتى لو ادت في نهاية الامر الى رحيل الرئيس السوري بشار الاسد في ظل اعتقاد شبه حاسم وجازم بعدم امكان تحمل الوضع في سوريا بقاء الاسد حتى السنة المقبلة بالوتيرة المرتفعة والمتزايدة اليومية لاعداد القتلى ولو ان ايران على لسان وزير خارجيتها علي اكبر صالحي رأت وجوب ان يبقى الاسد حتى سنة 2014 موعد الانتخابات الرئاسية السورية. اذ ان الموقف الايراني الذي يتناسب مع رغبة ايران والبعض الاخر من حلفاء النظام في استمرار الاسد ونظامه يتجاهل كليا التدمير المنهجي لسوريا والقتل اليومي المستمر. لكن في ما خص لبنان، فان هؤلاء لا يعتقدون انه يمكنه ان ينتظر انتهاء الازمة السورية من اجل اجراء انتخاباته على رغم انه يتأثر بما يجري في جواره انطلاقا من الاقرار الموضوعي انها ازمة طويلة لن تنتهي قريبا. اذ ان هؤلاء كما كل زوار لبنان من الديبلوماسيين يصرون على ضرورة ابقاء لبنان بعيدا قدر الممكن من الازمة السورية وعدم استدراجها الى ارضه وهو الامر الذي يسري على موضوع التزام موعد الانتخابات المقبلة علما ان غالبية الافرقاء يستطلعون المواقف الدولية في هذا الاطار في اللقاءات التي تعقد معهم في ضوء الاحتمالات او التوقعات لمآل الازمة في سوريا. وهو امر يساعد الافرقاء السياسيين على صياغة مواقفهم في ضوئها من كل الاستحقاقات وفق ما يقول هؤلاء.
ومن منطلق هذا التأكيد يرغب بعض هؤلاء ان تقر الحكومة قانون الانتخابات النيابية من اجل ان تعطي مؤشرا جديا الى نيتها في اجراء الانتخابات وان تسمح لبعض الهيئات والمؤسسات الدولية التي تستعد للمساعدة في هذا الاطار من اجل ان تتخذ اجراءاتها على هذا الصعيد. فيما يقر هؤلاء ان مواقف الافرقاء السياسيين في لبنان متذبذبة تعكس الشيء ونقيضه في الوقت نفسه ومتفاوتة بين حدين احدهما يدفع بهم الى التحضير للانتخابات كأنها ستجري غدا. وهو الامر الظاهر في جملة مواقف يومية يمكن الاستدلال عليها من تضارب المواقف من ضمن الحكومة في مسألة المياومين كما من ضمن الحسابات الانتخابية من حيث انغماس افرقاء اخرين في هذه اللعبة كبعض افرقاء قوى 14 اذار المسيحيين على رغم ان احدا لم يفهم المكسب الواقعي لهم مما جرى في هذا الملف. كما ان الافرقاء الاخرين يعملون على الاسس نفسها اي التحضير المسبق للانتخابات في جملة مسائل بحيث يصح ذلك على اي موضوع مطروح على بساط البحث او من ضمن الاخذ والرد القائمين في البلد على المستوى السياسي والكباش الشارعي. اما الحد الآخر فهو العمل على احتمال تأجيل الانتخابات او عدم اسقاطه من الاعتبار. اذ توضح مصادر سياسية في هذا الاطار ان الالتقاء مع الوسط الديبلوماسي على اجراء الانتخابات في موعدها قد يكون صحيحا انطلاقا من نقطة اساسية وهي ان لبنان اجرى انتخابات نيابية ورئاسية في ظروف داخلية اصعب بكثير بالنسبة اليه مما يمكن ان يواجهه من تداعيات الازمة السورية في هذا الاطار على رغم ان هذه التداعيات يمكن ان تكون خطيرة في وقت من الاوقات. لكن لا مبرر حقيقيا حتى الان من اجل وضع التأجيل من ضمن الاحتمالات الممكنة. الا ان الحسابات السياسية تترك مجالا للاعتقاد ان بعض الافرقاء قد لا يرون اجراء الانتخابات في موعدها مربحا لجهة امكان كسب الاكثرية النيابية المقبلة. اذ ان هذه الانتخابات مهمة على نحو مصيري بحيث لا يمكن في اي حال حصر ابعادها في الاطار المحلي اللبناني. وهي كانت كذلك قبل الازمة في سوريا في الصراع الاقليمي على لبنان ويمكن ان تظل كذلك على الارجح في السنة المقبلة وبقاء النظام السوري او رحيله هو عامل مؤثر جدا في هذا الاطار. وفيما ترى المصادر السياسية المحلية ان العوامل الداخلية يمكن ان تؤثر سلبا او ايجابا لجهة الاقتناع بان احدا لا يمكن ان يلغي الاخر وان التسويات الاقليمية يمكن ان تنسحب على الوضع اللبناني او لا، فان الوسط الديبلوماسي يكتفي بترداد المبدأ من دون الدخول في التفاصيل ولو مع التأكيد الجازم بانه ليس من مصلحة احد تعطيل الانتخابات.