ثلاثة اشهر كارثية بعد ثلاثة اشهر كارثية. اذاً دعوا كوفي انان يواصل تقديم مسرحيته الفاضحة فليس هناك الآن من يعمل او يريد وقف نهر الدم الذي يغرق سوريا منذ 16 شهراً.
ولأن اميركا غارقة في السبات الانتخابي، واوروبا متخبطة في وحول الازمة الاقتصادية وفي الهلع من مجرد التفكير في خوض "التجربة الليبية" في سوريا، ولأن الجامعة العربية تراوح في الغياب والشلل مكتفية بمراقبة ما يحصل من مآسٍ وبتقديم فتات من سلاح ومساعدات مادية الى المعارضة السورية، ولأن روسيا تريد العودة الى المسرح الدولي من بوابة "الاستقطاب الثنائي"، ولأن ايران ستقاتل حتى النهاية في محاولة للحفاظ على النظام السوري رأس الجسر الاستراتيجي الذي اوصل نفوذها الى شواطئ المتوسط… لأجل هذا كله سيتجاوز مجلس الامن في 21 تموز الجاري كل رصيد القتل في الاشهر الثلاثة الاولى التي اعطيت لمهمة انان [اي ثلاثة آلاف قتيل جديد] ليعطيه مهلة ثلاثة اشهر جديدة لمزيد من القتل وحمامات الدم!
هذه هي خلاصة الوضع وحصيلة محادثات انان في سوريا وايران والعراق، بعد خلاصة مؤتمر جنيف المهزلة، والعراضة الاعلامية الدعائية لـ"مؤتمر اصدقاء سوريا" الذي عقد في باريس، وكذلك للمحادثات التي تجريها المعارضة السورية في موسكو. فبعد ثلاثة اشهر على خطته السداسية التي دعت الى وقف فوري للنار وسحب الدبابات من المدن والانتقال الى الحل السياسي، ها هو المستر انان ينهي محادثاته في دمشق بما يشبه الفضيحة، عندما قال انه يحمل افكاراً جديدة ويا لها من افكار تقوم على تقسيط الخطة: "اقترح الاسد وضع منهج تدريجي يبدأ من بعض المناطق التي شهدت أسوأ أعمال عنف في محاولة لاحتوائه فيها والبناء عليه خطوة خطوة لأنهاء العنف في البلاد"!
هكذا بالحرف وهو ما يمثل في الواقع وقياساً بما يجري من قتل وتدمير [سقط 60 قتيلاً اول من امس بينما كان انان يحادث الاسد] مجرد تانغو للموت المتواصل او مجرد فضيحة اخلاقية، وخصوصاً عندما نقرأ ان انان وصل الى التسول عندما قال للاسد: "نريد منكم بادرة حسن نية في اي نقطة نتفق على الانطلاق منها".
عندما قال انان: "لقد فشلنا في المرحلة الاولى ويجب ان نكون خلاّقين ونحاول من جديد"، تسربت انباء تتحدث عن سعي لتحريف مهمة المراقبين الدوليين بحيث يحاولون منع وصول الاسلحة الى المعارضة بدلاً من مراقبة ورشة القتل الناشطة، وذلك يكشف حقيقة خطة انان التي اصبحت مجرد سرادق دولي روسي وغربي يرتفع فوق سوريا لحجب حمامات الدم التي ستستمر طويلاً وستصيب الكثيرين بمن فيهم الايرانيون الذين اعلنوا امس ان لا تغيير في سوريا قبل موعد الانتخابات في سنة 2014!