"طالع نازل". حالة تنطبق على رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون. فهو عوّد اللبنانيين على رؤيته مهاجماً ومتهجماً ومتجهّم الوجه وعاقد الحاجبين وعلى محياه ابتسامة صفراء تعبر عن استهزائه بالخصوم السياسيين..
أسابيع قليلة مرّت، لم ينسَ اللبنانيون خطابات عون التي تخدش في جزء كبير منها حياءهم، وكذلك انتقاداته لكل خطوة تقوم بها قوى 14 آذار. في كل مرة يحتل فيها الجنرال منبراً، لا يتركه إلا بعدما ينهال بالكلام النابي على كل من يمسّ بموقف "شعرة" من نوابه وأعضاء تكتله.. إذا كلامه لم يكن من فضة فكيف يكون سكوته؟!
تصبحون على عون! فقد صمت جنرال الرابية ودخل سباتاً سياسياً عميقاً.. الجنرال الغاضب تحوّل الى جنرال صامت. بالصمت يواجه عون التظاهرات والاعتصامات وحرق الإطارات. بالصمت يواجه إغلاق الطرق وقطعها. بالصمت يواجه مهاجمي السلاح ومنتقدي إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير. بالصمت يواجه التعرض الإرهابي للإعلام.. هذا فضلاً عن أنه قليل ما تحدث في جلستي الحوار. ما الذي أصاب الجنرال؟
ففيما كل السياسيين واللبنانيين مأخوذين بفوران التطورات الأمنية، لاذ جنرال الرابية بالصمت من دون أن يعرف الجمهور ما موقفه من الأحداث والمستجدات. وإن انتظر بعض منهم ثلاثاء ما.. يظهر الجنرال على الشاشة، متحدثاً عمّا يعنيه فقط، بارداً، مختصراً الوقت، أو متثائباً كما ظهر في المؤتمر الذي تحدث فيه النائب الضحوك ابراهيم كنعان.. فهل فقد الجنرال عشقه للأضواء وملّ من الشهرة بالتزامن مع خسارته جمهوره الأسطوري؟
عضو الأمانة العامة لـ 14 آذار المحلل السياسي الياس الزغبي اعتبر أن "ميشال عون استهلك كل شعاراته منذ ربع قرن حتى اليوم، من شعاره الأول الذي خدع به الشعب وهو "سيادة حرية استقلال" في العام 1988 وصولاً الى الشعار الأخير وهو مكافحة الفساد ومالية الدولة وغيرها.." ورأى أن استهلاك هذه الشعارات "كشفه على حقيقته، لأنه لم يطبّق أياً منها، بل تبيّن أن تصرفاته تتناقض مع شعاراته، خصوصاً بعد حربَي الإلغاء والتحرير، ثم التحاقه بالنظام السوري وتحالفه مع "حزب الله".. كل هذه المسيرة تؤكد أن عون يحاول أن يجمع الشعب حول شعارات صحيحة ثم يأخذه الى خيارات خاطئة".وعرض الزغبي لما كان يردده عون في العام 1988 كتهديده "بتكسير رأس حافظ الأسد" وغيرها من شعارات التحرير والسيادة.. ويشرح "لما وصل الى بعبدا ولحق به الشعب راح به الى حرب مسيحية – مسيحية، أي أنه جمع الشعب حوله وأخذه الى المكان الخطأ تحت شعار صحيح". ويتناول شعار "الإصلاح والتغيير" فيصفه بـ"البراق، ولكن عون يمارس عكسه تماماً"، وبما أن شعاراته متناقضة مع ممارساته.. فقد دخل عون مرحلة أسماها الزغبي "السبات السياسي" بمعنى "السقوط السريع شعبياً وسياسياً، لكنه يملك محاولة أخيرة قبل انتخابات العام المقبل سيحاول أن يستهلكها.. غير أنه يبحث أو بالحريّ يبحث له فريقه والمتخصصون في الشعارات عن عنوان جديد مختلف عن مهاجمة السُّنة ومالية الدولة التي يسعى الى تصحيحها.. كل هذه الشعارات انكشفت بسرعة فائقة".
ويلفت الزغبي الى أن عون "جذب الشعب بقوانين غلط وأرقام غلط بتفسير خاطئ للدستور، لكن الرأي العام اكتشف أن عون يتكلم كلاماً استهلاكياً ديماغوجياً.. وحتى الآن استهلك كل شعاراته لدرجة بات معها البحث عن شعار جديد لمرحلته المقبلة صعباً إن لم يكن مستحيلاً".
إذاً، ماذا ينتظر الرأي العام من ميشال عون؟ يجيب الزغبي "الرأي العام "خلص" أصيب بصدمة منسوجة بخيبة أمل لا توصف من هذا الرجل عبر مساره منذ 25 سنة.. لذا لا يطلب منه الرأي العام المسيحي تحديداً شيئاً ولا ينتظر منه أي شيء، خصوصاً الرأي العام المسيحي بنبضه الصحيح ووجدانه لأن جيلاً جديداً من الشباب يتّخذون اتجاهاً مناقضاً لعون.. حيث أن الأخير بخياراته مع "حزب الله" وسوريا وإيران وبعضها آيل الى السقوط، يعتبر أنه إذا سقط الكلّ فهو لن يسقط أبداً"..
ويختم الزغبي "عون موهوم في ما خصّ مستقبله.. يعتقد أنه باقٍ وكل الناس حوله سيسقطون فيما عون يسبق غيره الى السقوط والزوال".