#adsense

مُستقبل «الكورة»

حجم الخط

حقائق وأرقام ترسمان مُستقبل الكورة السيادي

تابعت منذ انطلاق الحملة الانتخابية الفرعية في دائرة الكورة، والتي سوف تجري يوم الاحد المقبل، عدداً من المقابلات التلفزيونية والاذاعية، واكثر من تصريح في الصحف والمجلاّت اللبنانية، تدور حول معركة الكورة بين مرشح القوات اللبنانية وقوى 14 اذار الدكتور فادي كرم، وبين مرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي وقوى 8 اذار الدكتور وليد العازار، وقد لفتني في هذه المقابلات والتصريحات، تركيز داعمي الدكتور العازار، على عدد من الاحداث التي حصلت اثناء الحرب في لبنان، بقصد استثارة المشاعر العائلية والحزبية وحتى الطائفية، وقد ردّ عليها مؤيدّو الدكتور فادي كرم بما يكفي لكشف الاهداف الكامنة منذ فترة غير قصيرة لدى قوى 8 اذار لاعادة نبش الماضي وقبوره، ظناً منهم انهم قادرون بهذه الطريقة، التصويب على القوات اللبنانية واضعاف زخمها الذي انطلق بقوة أفزعتهم بعد خروج رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع من معتقله، وانصرافه الى اعداد اهم حزب ديموقراطي في المنطقة العربية، وقد اسندت مهمة الكيد هذه الى التيار العوني وتيار المردة والحزب السوري القومي، ولم تؤت ثمارها، وبما انهم قاصرون على اعتماد الوسائل السياسية الحضارية لمقارعة الحجّة بالحجّة، لم يجدوا في معركة الكورة الانتخابية سوى وسيلة الكيد هذه، يضاف اليها معزوفة اخرى، طالما ردّدوها، ان نواب مسيحيي 14اذار لا يمكن ان يفوزوا الا بأصوات المسلمين، وان شيخ النواب المرحوم فريد حبيب ما كان متيسراً له ان يفوز لولا اصوات السنّة في الكورة.

هذه المعزوفة، استفزّت فضولي لمعرفة الحقيقة بعيداً من الغرضية وعدم الدقّة والمصلحة الشخصية، فعدت الى النتائج الرسمية التي تمّ تفصيلها بدقّة في عدد من الكتب والقراءات، فوجدتها في كتاب رئيس مكتب بيروت لاستطلاعات الرأي الخبير الانتخابي عبدو سعد، ورأيت من باب عدم غشّ الكورانيين باطلاق اخبار ثبت في الوجه الشرعي انها غير صحيحة، ان انقل تفاصيل ما جاء في كتاب سعد «الانتخابات النيابية لعام 2009» قراءات ونتائج.

* * * *
يقول سعد في قراءته لنتائج الانتخابات ما حرفيته «… تفوّق مرشحو الموالاة (ويقصد قوى 14 اذار) في الاقلام المسيحية مجتمعة، فنالوا معدلاً وسطياً بلغ 49.7. فيما نال مرشحو المعارضة (قوى 8 اذار) 46.6…».
وفي تفاصيل النتائج اورد سعد الارقام العائدة الى كل مرشح، وسأكتفي بالارقام العائدة الى النائب المرحوم فريد حبيب، وخصمه السياسي السيد سليم سعادة.

نال حبيب 13809 اصوات موزّعة كالآتي: مسيحيون صرف 8135 صوتاً، في حين نال سعادة 7537 صوتاً، ونال حبيب 1722 صوتاً مسلماً مقابل 1050 صوتاً لسعاده، أمّا الاصوات المشتركة بين المسيحيين والمسلمين فقد نال منها حبيب 3812 صوتاً، ونال سعادة 3302 وصوتين. يضاف الى هذه الاصوات نتائج تصويت رؤساء الاقلام، وكانت حصة حبيب 131 صوتا، وسعادة 91 صوتا، وبذلك يكون سليم سعادة قد نال 11980 صوتاً، اي بفارق 1829 صوتاً أقلّ من فريد حبيب.

هذه الارقام تسفّه القول بأن فريد حبيب فاز بأصوات المسلمين، مع العلم بأن الحزب السوري القومي يفاخر بعلمانيته وببعده عن الحسابات الطائفية، ومع ذلك، وبسبب الكراهية غير المحدودة بحجم، يعيّر القائمون على معركة الدكتور وليد العازار، مرشح القوات اللبنانية الدكتور فادي كرم بأنه مرشح تيار المستقبل، وهم بذلك يغمزون من قناة شعبية المستقبل السنّية.

في هذه الاحوال المضطربة سياسياً وفكرياً وعقائدياً والمتغيرة بتغيّر هبوب الرياح السورية والاقليمية والطائفية، يبدو ان الثابت الوحيد في معركة الكورة، وفي الازمة السياسية الاخرى، والتنازع المذهبي والطائفي، هو الدكتور سمير جعجع وحزب القوات اللبنانية، الذي وجد طريقه منذ اتفاق الطائف، وسار عليه متخطياً جميع العراقيل والصعاب، متحالفاً مع لبنانيين اعزّاء، دفعوا دماً غالياً ثمن شعار عزيز وغالٍ هو شعار لبنان اولاً، ولا يمكن للكورة وشعبها ان يكونا بعيدين عن هذا الشعار الثابتة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل