أبدى الرئيس أمين الجميّل قلقه من محاولات ضرب الدولة والجيش معاً، موضحا ان الخلاف يعود إلى الاهتراء الذي يعتبر أخطر ما يعيشه اللبنانيون ويبلغ حدود عدم الشعور بالمسؤولية.
ورأى الجميل في حديث الى صحيفة "الأخبار" أن البعض يريد من الجيش الشيء ونقيضه عندما يتعمّد زعزعته يقرّ بضرورة المحافظة على الجيش، ويتصرّف في الوقت نفسه عكس ذلك، مشددا على اهمية ذهاب الجيش إلى الحدود الشمالية كي يتصدّى لأي اعتداء على السيادة الوطنية، ويؤكد حياد لبنان عن الأزمات الإقليمية والدولية التي تتجاوز المصلحة الوطنية. وسأل: "لكن هل يوفر له السياسيون الغطاء الكامل لتحمّل مسؤولياته"، وقال: "عند كل دعسة ناقصة يجري تهشيم الجيش".
واضاف: "أي هدف لنشر الجيش في الشمال وعند الحدود مع سوريا بلا قرار رسمي موحّد يحمي معنوياته، ويُبرز الجدوى من هذه المهمة. انتشار الجيش هناك بلا قرار واضح يُورّطه مع الجميع، سوريين ولبنانيين. هناك الجيش السوري والجيش السوري الحرّ والثوار، وفي المقابل المتعاطفون مع النظام السوري. كيف يُدفع إذاً إلى هذا الأتون المعقد بكل هذه العناصر وحساسياتها المتناقضة حيال الوضع اللبناني"، مشددا على ان إرسال الجيش إلى الشمال يقتضي اقترانه بأوامر واضحة وصريحة ومتفق عليها وطنياً سلفاً، بغية تحصينه ومنحه الفاعلية اللازمة تفادياً لإقحامه في إشكالات، جميعنا في غنى عنها.
ورأى الجميل ان "حزب الله" لا يدرك مدى الضرر الذي يُلحقه بالسلطة والأجهزة، مهما تكن الحجّة والأهداف، مشيرا الى انه قد لا يكون هو مَن يفتعل الاضطرابات والفوضى وقطع الطرق الآن، إلا أنه بحجّة المقاومة يسبّب شرذمة السلطة والدولة. واعتبر انه إذا تعاون حقاً في سبيل توحيد السلطة وتخلى عن السيادة الرديفة على الأرض اللبنانية، تصبح الدولة أقوى في مواجهة حالات الفوضى والشغب والاضطراب.
وسأل الجميل: "كيف تستقيم سلطة وطنية مسؤولة وإلى جانبها سلطة رديفة حزبية وفئوية لديها قدرات تفوق قدرات الدولة، وسيادة شبه كاملة تجاور سيادة الدولة؟ كيف يصحّ تعايشهما؟"، وقال: "لست في وارد انتقاد "حزب الله"، بل الخوض في عناصر تفكيك الدولة وزعزعة سلطتها والثقة بها. إما هناك دولة أو شريعة غاب. إما حبلى أو ليست حبلى. لكن بالتأكيد ليست حبلى قليلاً، ولا نصف سلطة ونصف أمن ونصف قضاء ونصف سيادة".