#adsense

ندما يحين اوان تفشي المعلومات؟!

حجم الخط

دل رفض كشف «داتا الاتصالات» لمرتين متتابعتين (حادثة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وحادثة النائب بطرس حرب) على وجود خوف من افتضاح امر الضالعين، وهم ليسوا في النتيجة من جماعة التيار الوطني كي نتهم وزير الاتصالات نقولا صحناوي بها، بل من المؤكد انهم من الحلفاء الذين تنطبق اوصافهم على من سبق له ان هدد بالويل والثبور وعظائم الامور، اي باستخدام سلاحه في حال تمت مقاربة «داتا الاتصالات» بطريقة ام بأخرى، كي يبقى سجله نظيفا، وكي يبقى بعيدا من التهمة عندما يحين اوان كشف من يقف وراء هذه الجريمة او تلك؟!

وطالما ان مواصفات الاتهام تنطبق ربما على حزب الله، فان اوساطا مطلعة تكاد تؤكد تورط جهات اقليمية بالحادثين الانفين. وفي مطلق الاحوال فان المنفذ واحد وان من اعطى الاوامر واحد ايضا، وهذا ينطبق بالضرورة على الاخوان السوريين. لذا، يبدو ان كشف «داتا الاتصالات» سيدل على اشياء واشياء والا ماذا يعني الرفض غير ذلك، اي الدلالة على من يهمهم ازاحة جعجع ومثله حرب؟!

سقى الله ايام كان الاتهام يوجه تلقائيا الى العدو الاسرائيلي عند خلاف رجل مع امرأته او مع جاره، وسقى الله ايام كانت الكذبة تجد ارضا خصبة ومناخا يعزز الاعتقاد ان العدو يقف وراء كل السلبيات. لكن التغيير الذي نادى وينادي به من يهمهم امره، قد ابعد التهمة عن العدو وربطها بحلفائه في الداخل والخارج وهذا ما يشكر عليه، لانه بمثابة مضبطة اتهام يستحيل على احد التملص منها طال الزمان ام قصر، خصوصا عندما يحين اوان عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وعندئذ تبيض وجوه وتسود وجوه ولا يعود من مجال للتنصل عبر ما قد يظهر في «داتا الاتصالات» كونها مدخلا الى تحديد مجموعة معطيات جنائية – جرمية من الواجب العمل بها؟!

في المعلومات، ان الوزير نقولا صحناوي يعمل بتوجهات لا علاقة للتيار العوني بها، بقدر ما هي مرتبطة بمعلومات تصل الى معاليه بالواسطة السياسية ومن خلال فريق عمل ينشط في وزارته بتكليف من جهات يهمها ان تبقى اعمالها سرية وبمنأى عمن يزعج حزب الله وليس من يهمهم الامر مثل السوريين والايرانيين الذين نشطوا اخيرا في التحرك على الموجة اللبنانية الداخلية بالتنسيق مع المخابرات السورية، حيث يقال ايضا ان عمل المخابرات الايرانية يتم مع جهات نافذة في القوى السياسية الحزبية التي على علاقة بدورها مع السوريين!

وفي المعلومات ايضا ان ما تردد عن دخول الاسرائيليين على شبكة الاتصال الهاتفي التابعة لحزب الله قد دل بوضوح على وجود ما حتم على اسرائيل تفجير المكان الذي جرت المراقبة من خلاله، وعبر ما قيل عن اجهزة اتصالات متطورة لا تقل اهمية عن «داتا الاتصالات» في لبنان، ما يدفع بعض المطلعين الى القول ان ذريعة الخوف من تفشي بعض المعلومات اللبنانية لم يعد مشكلة عند المخابرات الاجنبية. وهيهات ان يستوعب المسؤولون نا قاله النائب بطرس حرب من ان لبنان قد تحول من جنة ضريبية الى جهنم اغتيالات، طالما ان المجرمين يسرحون ويمرحون بحماية بعض اغبياء السياسة!

لقد سبق القول عن ان محاولة اغتيال احد اقطاب تكتل التغيير والاصلاح لن تطرح على بساط البحث القضائي – الامني، لان «داتا الاتصالات» لن تعلن الا اذا كانت حياة هذا السياسي – الحزبي افضل من حياة سياسي او حزبي اخر. وعندها لن تستقيم الحال العامة في لبنان، بدليل التفريق بين المواطنين مهما اختلفت اوضاعهم ومراكزهم لكن ما يعول عليه البعض ليس وصول الخلافات الى مرحلة الاغتيال بل الى مرحلة التلويح بامكان تطور التفاهم بين حلفاء اليوم الى خصومة في المستقبل وهذا غير مستبعد، الا في حال شعر العونيون انهم لم يعودوا محميين من حزب الله ومن حلفاء الحزب خارج الاراضي اللبنانية!

وما يؤسف له هو انتقال الحال السياسية في البلد عند متغيرات ستمليها الانتخابات النيابية مهما اختلف موعدها، باستثناء ما يقال عن ان من يتحكم بقرار الحكومة هذه الايام لن يقبل باجراء انتخابات مهما اختلف قانونها وعندها ستظهر على الساحة اللبنانية ردة فعل تجافي الواقع الديموقراطي – البرلماني باتجاه المد في عمر المجلس النيابي القائم، قياسا على ما سبق من اجتهادات دستورية – قانونية فضلا عن الاعراف التي تم العمل بموجبها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل