قد تكون أسهل مساهمة في إحتفال الكورة (لا أقول معركة) هي كتابة المقالات عن معاني الإنتخابات ونتائجها، ولكن هناك من يعمل على الأرض ويزور قرى الكورة الفوقا والوسطى والساحل، وينتقل من القلع إلى القويطع، يبذل جهوداً جبّارة في حوالى خمسين قرية تشكل قضاء الكورة. فتتحول أيام الكورة إلى عرس ضيعة متنقل يجمع الماكينات الإنتخابية مع الأهالي. فتحية لكل من يساهم بالتعب والجهد، وهنيئاً للكورانيين أفراحهم، ولتبقى دياركم عامرة وحقولكم خضراء.
كنت أود تعداد كامل القرى، من أنفة وبترومين وكفرحزير، بشمزين دده وراس مسقا، إلى بصرما بطرام وكفتون، دار بعشتار فيع وعين عكرين، كفريا كوسبا ومزرعة تولا، وصولاً إلى كفتون كفرعقا وضهر العين …. سأكتفي بهذه القرى وتحياتي للقرى التي لم أذكرها وهي في الذاكرة والقلب.
أما المحطة التي أريد أن أتوقف عندها فهي أميون، التي شاء مرشح الحزب "القومي السوري" أن يجعل منها "أم المعارك"، أميون ليست "أم المعارك"، أميون أُم القضاء ومركزه، أميون حاضنة القرى الخمسين، لا تحاولوا فصلها عن سائر القضاء بعصبيتكم المزّورة والحاقدة. نحن نخوض انتخابات الوحدة، إنتخابات الدولة، هدفنا الإنماء وإعمار ما تهدّم وليس تهديم ما تبقّى، لقد خرجنا من منطق الحرب ونريد لجميع الأحزاب أن تحذو حذو "القوات اللبنانية". لقد حاربنا بشرف واليوم ننافس بشرف، لا ننكر وجود أي كان فلا تزوروا التاريخ، ألا تستطيعون منافستنا ديمقراطياً وإنمائياً؟
لقد خرجنا من منطق الحرب والدمار ولن ندعكم تعيدونا إليها. تحاولون زرع الأحقاد ولكنكم ستختنقون بحقدكم. نافسونا بفكركم طالما أنكم مقتنعون بعقيدتكم. ولكننا نتفهم عجزكم، فكيف تستطيعون إقناع الناخبين بشعار "تحيا سوريا" في مواجهة "يحيا لبنان" و "لبنان أولاً". هذا المنطق لم يعد ينفع مع اللبنانيين الذين عايشوا الإنفتاح وعانوا من إقفال الطرق والمناطق وزرع الأحقاد، أهالي أميون وسائر قرى القضاء سئموا من منطقكم الأسود والنصر سيأتي من أميون والقرى الأخرى لأجل أميون وسائر قرى القضاء، الكورة خضرا مش بورة لأيتام سوريا!!!
أيها الكورانيون، نحن بانتظاركم يوم الأحد، ليكن يوم عرسٍ ديمقراطي، ردّوا على الكلام الخطأ بالصوت الصح لمصلحة مرشح "14 أذار" إبنكم الدكتور فادي كرم، صوبّوا البوصلة لمن لا يزال يعيش في الماضي المزّور، برهنوا لهم أن فكر شارل مالك ما زال مصدر فخر للكورانيين، إلى الإنتخابات… دُرّ بخطى ثابتة نحو الديمقراطية والوحدة وليس بخطوات عسكرية نحو الإنقسام، وألف تحية لجهودكم، وألف سلام لكم …
