إحتلال؟! نعم، بهذه البساطة استبقوا الآتي حتماً واستهلوا حملة لملمة ذيول زرعهم الاستباقية.
ها هي من جديد رموز تحجر الأصولية الفكرية ترمي سهاماً انتهت صلاحية استخدامها منذ زمن… سهام مترنحة تسعى عبرها الرموز نفسها لإثارة بقايا زوبعات بائدة لم ولن تجد حتى من يلاحظ مرورها في ظل هدير التغيير.
تناقض مريب غريب يظلّل مواقف أصحاب الولاء لطاغية قصور دمشق. يدّعي "قوميو سوريا" الاحتكام للديمقراطية، فيما يعلنون بالحدة المعهودة نفسها انه في حال فوز خصمهم فذلك سيكون احتلالا جديدا من سمير جعجع للكورة. كلامهم يدينهم!
بطبيعة الحال، لم يمر في وجدان أي لبنانيّ ان يتّخذ أتباع جزّار أطفال سوريا الجديدة موقفاً مغايراً من حزب مناضل اصيل متجذّر بلبنانيته تحول الى رمز تحرر عربي صميم. "حزب" قدّم قائده وخيرة شبابه بخوراً ذكياً لشموخ الأرز ليفوح عطر الكرامة وتصل اصداؤه الى ياسمين تونس وميادين مصر وصولاً الى حارات دمشق الجريحة. لم يظن احد ان يقبل اصحاب توجهات لا صوت يعلو فوق صوت الرصاص بسلاسة العملية الديمقراطية من دون استخدام لغة الدمار الخشبية ومحاولة بث رائحة الموت والاحتلال وتوصيف فوز انتخابي عادي بتعبير "احتلال" المقيت.
لم يعد اي لبناني غافلا عن حقيقة استزلام هؤلاء الخائفين من الرياح التي هبّت عاتية لتطيح بسواد راياتهم ولا عن رعبهم من قائد امسى مثالا وطنيا لا بل عربيا للإقدام وكلمة الحق. ان انتصار "القوات اللبنانية" ومعها كل ثوار الأرز بما تمثله من نظرة للبنان الكيان السيد لا عبد أوهام الامبراطوريات الكبرى سيشكل احتلالاً كاسحا فعلاً… إنما لبيض الريات على دجى الأغلال القاتمة، لسياج الأرزة الأحمر على محاولات خنق الربيع.
لا عجب ان تكون السنوات مرت وتركت ما تركته من متبدلات ضخمة ومتغيرات جذرية على كل صعيد من دون ان تلامس بقايا أفكار لفظتها الشعوب في معاركها نحو الغد وأسقطتها مرات ومرات قبضات الأحرار. إنها الأصوات تصدح منذ الآن من قلب بساتين الكورة الريانة، تزلزل كل حقدهم بصلابة الشمالي الأصيل وتعلن بأعلى صوت اختيار قوة الفداء وكرم الوطنية الأصيل.