اشارت مصادر سياسية وديبلوماسية واسعة الإطلاع لصحيفة "الجمهورية" الى ان زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليام برنز الى بيروت تكتسب أهمية بالغة في توقيتها وشكلها ومضمونها، وهي الأولى له في موقعه الجديد كخليفة للسفير جيفري فيلتمان الذي انتقل إلى موقعه الجديد في الأمم المتّحدة.
وسجّلت المصادر عدداً من الملاحظات، أبرزها: إنّها الزيارة الأولى لمسؤول أميركي بهذا الحجم، والغاية منها نقل رسالة واضحة إلى القيادات اللبنانية مفادها أنّ الملفّ اللبناني بات من مهامه مباشرة بعدما أودع الملف مكتب وزيرة الخارجية الأميركية بدلاً من مكتب لبنان والشرق الأوسط في الخارجية، وهي خطوة شكّلت إشارة إلى اعتباره ملفّاً مرتبطاً بالوضع في سوريا ومن الترددات المحتملة لما يجري هناك.
وسيُشدّد بيرنز على أهمية تحييد لبنان عن تداعيات الوضع في سوريا وضرورة العمل قدر الإمكان للحفاظ على الاستقرار فيه. وسينقل نصيحة بأن تكون المبادرة لبنانية في هذا الاتّجاه لعجز المجتمع الدولي عن توفير حلّ للوضع في سوريا كما بالنسبة إلى لبنان، ولذلك فإنّ الإدارة الأميركية تقدّم الأولوية للمبادرة اللبنانية الداخلية التي توفّر هذه الأجواء، على أن تكون على استعداد تامّ للمساهمة في دعمها وتحصينها. فالأميركيون، حسب هذه المصادر، لا يريدون ملفّاً إضافيّاً لبنانيّاً يُضاف إلى الملف السوري، واعدة بالمزيد من وسائل الدعم، لا سيّما انّ المعلومات التي سبقت وصوله أشارت إلى أنّ بيرنز سيبلغ الحكومة اللبنانية بالأرقام الجديدة التي تقرّرت للمساعدات العسكرية التي خُصّصت في البنتاغون إلى الجيش اللبناني.
وعليه، ربطت المصادر بين هذه الزيارة وتوقيتها وما ستحمله إلى لبنان بقرارات عدّة اتُّخذت في الفترة الأخيرة وتحديداً قبل الزيارة بـ 24 ساعة، ومنها قرار مجلس الوزراء بنشر الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية – السورية الشمالية والشمالية – الشرقية لضبط الوضع هناك، ومنع أيّ خلل أمني يمكن أن يقود الى التوتّر. كما بالنسبة الى استعجال رئيس الحكومة تمويل المحكمة بحصة لبنان للعام الجاري.
وفي صلب الزيارة، كما قالت المصادر عينها، أنّ بيرنز سيشدّد على أهمية ولوج لبنان للاستحقاقات الدستورية الأساسية في أفضل الظروف، بما فيها الانتخابات النيابية في العام المقبل بعدما تناهت إلى الإدارة الأميركية معلومات عن النيّة بتعطيل هذا الاستحقاق من جانب "حزب الله" وحلفاء السوريين والقوى التي تدور في فلكهما.