"حزب الله" بعد 6 سنوات: الصورة تغيّرت
السلطة والصعود الإسلامي فرصتان لم توظفا
يعتبر بعض المراقبين ان فرصتين على الاقل كان يمكن ان يستفيد منهما "حزب الله" خلال السنة الاخيرة. الفرصة الاولى هي امساكه بالسلطة في لبنان ولو بطريقة ملتبسة اثارت داخليا ما اثارته من اعتراضات، الا ان الظروف التي تمثلت في انفجار ثورات الربيع العربي ولا سيما منها في سوريا دفعت المجتمع الدولي الى التمسك بالحكومة التي وضع الحزب يده عليها ولا يزال لكن هذا المجتمع يتلطى من اجل الابقاء على الحكومة ومنع تغييرها خشية اي اضطراب في الوضع بواقع ان الحكومة ليست حكومة "حزب الله" وانه ليس صاحب القرار كليا فيها وان كان جزءا اساسيا منها. الا ان الحزب لم يحسن الاستفادة من هذه الفرصة التي يمكن ان تسمح له بتطبيع علاقاته الداخلية او الخارجية بل على العكس من ذلك باعتبار ان الدول العربية لا تزال غير منفتحة على الحكومة والتعامل الغربي هو تعامل مصلحي مرتبط من جهة بمخاوفه من اي تطورات في الجنوب وعدم الرغبة في استيراد لبنان الازمة السورية اليه في حين ان الموقف ضد الحكومة في الداخل معروف. ومع انه بات للحزب علاقات او حوارات اكثر عمقا مع عدد من رؤساء البعثات الديبلوماسية في لبنان فان الامور لم تنعكس لا تغييرا لا في النظرة ولا في التقويم اللهم باستثناء الاشادة بالحزب في معرض عدم رغبته مع الافرقاء السياسيين الآخرين في استحضار التداعيات السورية الى لبنان. وكان للامر ان يتغير كثيرا لو ان الحزب حاول ونجح في اعادة رأب الصدع الداخلي مع خصومه المحليين باعتبار ان الوحدة الداخلية من حوله في نيسان 1996 وما بعدها ساهمت في الصورة العامة لانتصار الحزب وقوته، لكن الانفضاض الداخلي من حوله تبعا للاتهامات التي ساقها لخصومه في 2006 واجتياح بيروت في 2008 نزعا عنه الغطاء الداخلي الشعبي والطوائفي.
الفرصة الاخرى تتمثل في انه كان يمكن الحزب ان يستفيد من صعود الموجات الاسلامية في العالم العربي، وهو هلل مع ايران لهذا الصعود على قاعدة انه يصب في البعد نفسه للثورة الاسلامية في ايران، من منظار ان الغرب بات مضطرا وفي ضوء التجربة التي فاجأته في العالم العربي الى القبول بما كان يحاربه لسنوات اي تنظيم الاخوان المسلمين. فهذه التنظيمات التي كانت تصنف على انها اصولية متطرفة باتت تجد طريقها الى عقول الدول الغربية واذهانها ولو مرغمة بحيث باتت هذه الدول تقر بحتمية التعامل مع هذا الصعود الاسلامي. وقد توج ذلك على الاقل بالتهانئ الغربية لفوز محمد مرسي بالانتخابات المصرية وزيارة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون للقاهرة على قاعدة ان مصالح الغرب تفرض عليها التكيف قسرا مع هذا التحول الجذري في المنطقة. وهو امر يفتح الباب امام حركة "حماس" لاحقا وكان يفترض ان ينسحب ذلك على " حزب الله" وقد امسك بدوره بالسلطة في لبنان. لكن الثغرة او العائق الاساسي امام ذلك هو ارتباطه بايران في الدرجة الاولى فضلا عن ملف المواجهة القائمة بينه وبين الولايات المتحدة الذي يتخطى مسألة ارتباطه بايران او يكملها في لبنان وخارجه. وهو الامر الذي ينعكس على وجود الحزب داخل الحكومة اللبنانية في حين ان حتمية تسليمه بوجود طرف آخر غير 8 آذار في الحكومة هو الذي يؤمن التغطية لها ازاء الخارج ويحول دون تحويل لبنان دولة مارقة تتعرض لعقوبات اقتصادية ومصرفية تبعا للامتداد الايراني والسوري اخيرا لقطاعه المصرفي وسيطرته على القرار السياسي في لبنان.
لذلك فانه مع الذكرى السادسة لحرب تموز 2006 لم تعد الصورة هي نفسها ولا المقومات حتى لو كان السلاح كاداة متوافراً وبكثرة باعتبار انه بات لاستخدامه محاذير كثيرة لا مجال للدخول فيها. لكن برزت التغييرات الكبيرة على " حزب الله" و"المقاومة " التي كانت في ذلك الصيف، باعتبار ان هذا التوصيف اي المقاومة تراجع في الادبيات السياسية اللبنانية لمصلحة تعبير الحزب وسلاحه من دون ان يثير ذلك استغرابا على اي صعيد ولو مستخدما من الخصوم تحديدا بفعل عوامل متعددة بعضها يتصل بتراجع الخطاب المتصل بالاراضي المحتلة في الغجر او مزارع شبعا او حتى في فلسطين نتيجة تبدل الاولويات وغياب الحاجة الى السلاح لتحرير الأراضي المحتلة وحتى عدم القدرة على استخدامه كما قبل حرب تموز والاضطرار الى تغليب خطاب التهدئة حتى ضد اسرائيل. فيما يتصل بعضها بذيول توجيه الحزب سلاحه الى الداخل واستثماره في الاخلال في التوازن السياسي الداخلي في ظل صراع مذهبي محتدم في المنطقة. ويقول البعض ان الخطاب العدائي ازاء الاميركيين تراجع بدوره تبعا للتغييرات الاقليمية والحوار الايراني الغربي حول الملف النووي من جهة وتبعا للمآخذ العربية على الولايات المتحدة لعدم التدخل في سوريا لانهاء النظام من جهة اخرى بحيث ان ذلك يمكن ان يدحض اي خطاب عن تدخل او مؤامرة اميركية ما، كانت تستحضر في الادبيات السياسية للحزب ولم يعد في الامكان اللجوء اليها ما دامت الولايات المتحدة متقاعسة عن انقاذ السوريين في نظر رأي عام عربي واسع وغربي ايضا.