#dfp #adsense

السعودية ومصر و”البيت العربي الجديد”!

حجم الخط

 أربعة ملفات اساسية يفترض ان تشكل جوهر اول زيارة للرئيس محمد مرسي الى الخارج وقد اختار ان تكون للسعودية التي تدرك تماماً الضرورة الملحة للحوار والتنسيق بين البلدين الاكثر اهمية وتأثيراً في المنطقة العربية التي تمر الآن في مرحلة من التغيير الحاسم.

تعرف السعودية لا بل انها تحرص على ان يفضي التغيير في محصلته الى انتهاء نصف قرن من المكائد والتراشق بالاتهامات بين الدول العربية التي ذهبت بعيداً في التمحور حول اشتراكيات واهمة سرعان ما انهارت واندثرت حتى قبل انهيار الاتحاد السوفياتي، وبين انظمة محافظة تعرضت للكثير من التحامل، وخصوصاً في قضية فلسطين.

كان نصف قرن كارثياً بكل معنى الكلمة انتهى بجعل العالم العربي مجرد خواء سياسي منقسم او مجرد فراغ جغرافي تتدافع فوقه ثلاث قوى اقليمية: العدو الاسرائيلي الذي ألحق بنا سلسلة من الهزائم المنكرة، والجار التركي الذي قرر الاتجاه جنوباً لاحياء احلام امبراطورية مندثرة، والجناح الايراني الذي يطرح نفسه ليس شريكاً مضارباً في شؤون العرب فحسب، بل قوة محورية حققت اختراقاً يمتد من مدينة مشهد شمال ايران الى الناقورة جنوب لبنان مروراً بالعراق [بتشجيع اميركي هدفه وضع الشيعة في وجه السنّة لتطمئن اسرائيل] وصولاً الى سوريا قاعدة الجسر الايراني على المتوسط!

كان هناك دائماً حديث عن "مثلث القوة العربية" مصر والسعودية وسوريا، لكنه كان مجرد تمنيات لم تسمح لها "ناصرية" مصر ثم "ساديتها والمباركية" ولا سمحت لها "أسدية" سوريا القافزة فوق العرب الى طهران، بأن ترى النور.

أعرف ان ما بين السعودية و"الاخوان المسلمين" ما صنع الدهر كما يقال، واعرف ان "الربيع العربي" دفع الاخوان الى الواجهات، ولكنني اعرف ايضاً ان مسؤولية السلطة شيء يختلف عن الايديولوجيات، ولهذا فان محمد مرسي الخارج من رحم الاخوان يصل الى الرياض رئيساً لمصر لا زعيماً لحزب.

أربعة ملفات اساسية في المحادثات بين اهم دولتين عربيتين، اولها ترتيب البيت العربي الجديد، وخصوصاً الآن في ظل ما يجري في سوريا، قاعدة الجسر الايراني – الروسي التي تحاول ان تكسر موجة التغيير لتبقي الاختراق الايراني الممتد الى المتوسط، وثانيها وضع الاسس الضرورية لمواجهة التحديات الاقليمية من خلال ايجاد ترجمة سياسية وميدانية لقول مرسي: "ان أمن الخليج خط احمر مصري"، وخصوصاً بعدما حاولت طهران تجيير الثورة المصرية لمصلحتها، وثالثها احياء الاهتمام بالقضية الفلسطينية التي تكاد ان تصير نسياً منسياً، ورابعها طبعاً العلاقات الاقتصادية الحيوية جداً بين البلدين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل